دخل اتفاق دمج المؤسسات في محافظة الحسكة مرحلة جديدة تتسم بالتقدم والوضوح بعد سلسلة من الاجتماعات الرسمية المكثفة التي عقدت مؤخرا. وشهدت هذه اللقاءات مشاركة المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومحافظ الحسكة نور الدين أحمد وقائد قوات قسد مظلوم عبدي، بهدف معالجة التعثر الذي أصاب بنود الاتفاق المبرم في شهر يناير الماضي. وأكدت مصادر مطلعة أن هناك توافقا تاما على خريطة طريق عملية تضمن تجاوز العقبات السابقة وتسرع من وتيرة تنفيذ التفاهمات المشتركة.
واضاف الفريق الرئاسي في بيان له أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات ملموسة على أرض الواقع، حيث يجري العمل على تفعيل المؤسسات الخدمية والقضائية بشكل تدريجي. وشدد المسؤولون خلال الاجتماع على أهمية توحيد المرجعية القضائية في المحافظة، مع التركيز على استيعاب الكوادر المحلية المؤهلة ودمجها في المنظومة الوطنية لضمان استقرار العمل الإداري والقانوني في المنطقة.
وبين نائب المحافظ أحمد الهلالي أن العمل جار على إعادة افتتاح القصور العدلية في مدينتي الحسكة والقامشلي تباعا، وذلك في إطار خطة شاملة لإعادة تفعيل منظومة العدالة وترسيخ سيادة القانون. واوضح الهلالي أن المجلس الأعلى للقضاء سيبدأ بإجراء مقابلات لتقييم الكوادر الحقوقية والمهنية، مؤكدا أن هذه الخطوات تأتي كركيزة أساسية لبناء هيكلية قضائية موحدة ومستقرة تخدم أهالي المحافظة بجميع مكوناتهم.
انفراجة مرتقبة في ملف المعتقلين وتحديات ميدانية
وكشفت مصادر خاصة عن قرب الإفراج عن مئات المعتقلين لدى الحكومة السورية خلال الأيام القليلة القادمة، كجزء من عملية تسوية الأوضاع القانونية الشاملة. وأشارت المصادر إلى أن التحضيرات اللوجستية والإدارية تجري على قدم وساق داخل المؤسسات السجنية، حيث من المتوقع أن تشهد المرحلة الوشيكة خروج دفعات كبيرة من الموقوفين، مما يساهم في تخفيف الاحتقان الشعبي الذي شهدته بعض مناطق الحسكة مؤخرا.
واكدت تقارير ميدانية أن الحركة الاحتجاجية التي شهدتها مدن مثل الحسكة وتل تمر كانت تضغط باتجاه تسريع ملف الإفراج عن المعتقلين، حيث قام الأهالي بتنظيم وقفات احتجاجية للمطالبة بإنهاء هذا الملف الإنساني. واوضحت مصادر مقربة من الإدارة الذاتية أن هناك حاجة ملحة لاستكمال عمليات التبادل التي تعطلت سابقا، مشيرة إلى أن استئناف هذه العملية يعد مؤشرا إيجابيا على جدية الأطراف في المضي قدما نحو تنفيذ كامل بنود اتفاق الدمج.
واضافت المصادر أن التنسيق الأمني والعسكري مستمر لضمان عدم حدوث خروقات تعيق هذه المسارات، حيث التقى وفد من وزارة الدفاع وقادة عسكريين ميدانيين لبحث ترتيبات الأمن في المنطقة الشرقية. وبينت هذه اللقاءات أن هناك توجها نحو توحيد الرؤى العسكرية والأمنية بما يتوافق مع مصلحة المنطقة، مع التركيز على تجاوز المطالب المعقدة المتعلقة بدمج بعض التشكيلات الخاصة، والبحث عن حلول وسطية تضمن تلبية المتطلبات الإدارية والقانونية للدولة.
