انطلقت في العاصمة السعودية الرياض عملية جراحية دقيقة ومعقدة لفصل التوام الملتصق التنزاني نانسي ونايس وسط استنفار طبي كبير بمستشفى الملك عبد الله التخصصي للاطفال. وتاتي هذه الخطوة الانسانية النبيلة تنفيذا للتوجيهات الكريمة من القيادة السعودية التي تولي اهتماما خاصا لمثل هذه الحالات الطبية الحرجة التي تتطلب رعاية تخصصية عالية المستوى. ويشرف على الفريق الطبي نخبة من ابرز الاستشاريين في البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة لضمان دقة مراحل الفصل.
واوضح الدكتور عبد الله الربيعة المشرف العام على مركز الملك سلمان للاغاثة والاعمال الانسانية ان التوام وصلتا الى المملكة في وقت سابق حيث خضعتا لسلسلة من الفحوصات الطبية الدقيقة والشاملة. وبينت النتائج وجود التصاقات معقدة في مناطق اسفل الصدر والبطن والحوض مع مشاركة في الكبد والامعاء الغليظة وفتحة الشرج. واكد الفريق الطبي وجود تشوهات في الجهاز التناسلي المشترك مما جعل من التدخل الجراحي ضرورة حتمية لضمان مستقبل صحي للتوام.
وكشفت الفحوصات ايضا عن اشتراك في الجهاز البولي والتناسلي مع وجود طرف سفلي ثالث مشوه يمثل تحديا تقنيا اضافيا للجراحين. واشار الربيعة الى ان الخطة العلاجية تتضمن عشر مراحل جراحية دقيقة من المتوقع ان تستمر لمدة ست عشرة ساعة متواصلة. واضاف ان العملية يشارك فيها اكثر من خمسة وثلاثين من الكوادر الطبية والتمريضية المتخصصة في مجالات جراحة الاطفال والتجميل والعظام والمسالك البولية.
تاريخ حافل من النجاحات الطبية السعودية
وبين الدكتور الربيعة ان هذه العملية تعتبر الثالثة من نوعها لحالات قادمة من تنزانيا وهي تحمل الرقم واحد وسبعين في سجل البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة. واكد ان البرنامج نجح منذ انطلاقته في رعاية مئات الاطفال من مختلف قارات العالم مما يعكس ريادة المملكة في المجال الطبي الانساني. وشدد على ان نسبة نجاح العملية التقديرية تتجاوز الستين بالمئة بفضل الله ثم بفضل الخبرات المتراكمة لدى الفريق الطبي السعودي.
واوضح ان الجهود المبذولة تاتي في اطار الالتزام الانساني للمملكة تجاه الحالات المستعصية حول العالم. واختتم بالتعبير عن شكره وامتنانه للقيادة الرشيدة على الدعم المستمر لهذا البرنامج النوعي. ورفع الفريق الطبي اكف الضراعة بان تكلل هذه الجهود بالنجاح وان تخرج نانسي ونايس من غرفة العمليات بسلام وصحة وعافية.
