شيعت جماهير غفيرة في مدينة غزة اليوم جثمان الشاب عزام خليل الحية نجل القيادي البارز في حركة حماس، وذلك بعد ارتقائه شهيدا متأثرا بإصابته الخطيرة جراء غارة جوية نفذها طيران الاحتلال في حي الدرج شرق المدينة ليلة أمس. وتوافد المشيعون من مختلف أحياء القطاع للمشاركة في إلقاء نظرة الوداع الأخيرة، حيث أقيمت صلاة الجنازة في مسجد الكنز قبل الانطلاق في موكب جنائزي مهيب نحو مقبرة المستشفى المعمداني ليوارى الثرى في مشهد يعكس حجم الألم والصمود.
واوضحت المصادر الميدانية أن الشهيد عزام خليل الحية كان قد خضع لعمليات جراحية دقيقة في مستشفى الشفاء في محاولة طبية لإنقاذ حياته، إلا أنه فارق الحياة صباح اليوم متأثرا بجراحه البالغة. وبينت التقارير أن الغارة ذاتها أدت إلى استشهاد الشاب حمزة الشرباصي الذي كان برفقته لحظة الاستهداف، إلى جانب وقوع عدد من الإصابات في صفوف المواطنين الذين كانوا في محيط المنطقة المستهدفة.
واكدت المعطيات الميدانية أن عزام الحية يمثل الشهيد الرابع من أبناء القيادي خليل الحية الذين ارتقوا خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة، حيث كان الشهيد توأما لشقيقه همام الذي استشهد في وقت سابق. واضافت المصادر أن هذه السلسلة من الاستهدافات تأتي في سياق سياسة الاغتيالات الممنهجة التي تتبعها قوات الاحتلال ضد قادة المقاومة وعائلاتهم بهدف الضغط الميداني والسياسي.
رسائل الصمود في وجه الاغتيالات
وشدد القيادي خليل الحية في تعقيبه على الحدث على أن هذه الاستهدافات لن تفلح في تحقيق مآرب الاحتلال الرامية إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو دفعه نحو الاستسلام. وبين أن الرسالة السياسية خلف هذه العمليات هي محاولة يائسة للضغط على المفاوض الفلسطيني، مؤكدا أن القيادات وأبناءهم هم جزء لا يتجزأ من النسيج الشعبي الذي يقدم التضحيات يوميا.
واشار الحية إلى أن مشاعره تجاه ابنه هي ذاتها تجاه كل شهداء فلسطين، معتبرا أن سياسة الترهيب الممنهجة لن تزيد الشعب إلا تمسكا بأرضه وحقوقه. واختتم بالتأكيد على أن دماء الشهداء ستظل وقودا لمسيرة النضال، وأن الفلسطينيين ماضون في طريقهم مهما بلغت التضحيات وعظمت التحديات في ظل العدوان المتواصل.
