كشفت التحركات الدبلوماسية والعسكرية الاخيرة لفرنسا عن رغبة باريس الملحة في تفعيل مبادرة دولية تهدف الى ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. واظهرت المعطيات ان هذه الخطوة جاءت بعد قمة الاليزيه التي جمعت قرابة خمسين دولة لبلورة رؤية مشتركة بعيدا عن المشاريع السابقة التي واجهت مخاطر جمة. واكد مراقبون ان باريس تسعى الى فصل ملف تأمين المضيق عن القضايا الشائكة الاخرى العالقة بين واشنطن وطهران كالملف النووي والباليستي.
دوافع المبادرة الفرنسية في الخليج
وبينت باريس ان استعجالها في طرح هذه المبادرة العملية يأتي في ظل تعثر مشروع الحرية الامريكي وصعوبة التوافق داخل مجلس الامن الدولي. واضافت ان توجيه حاملة الطائرات شارل ديغول نحو منطقة الخليج هو رسالة واضحة على جدية فرنسا في تأمين الممرات المائية الحيوية. واوضحت ان الهدف الاساسي يتمثل في حماية سلاسل امداد الطاقة العالمية وتجنيب المنطقة سيناريوهات الحرب المفتوحة.
واشار مسؤولون الى ان الدبلوماسية الفرنسية تكثف اتصالاتها المباشرة مع الجانبين الامريكي والايراني لضمان الحصول على ضمانات كافية قبل الانخراط الفعلي في هذه المهمة. واكدت ان المقترح الفرنسي يقوم على معادلة تضمن عبور السفن مقابل التزام الاطراف بالتفاوض حول القضايا الجوهرية. وبينت ان هذه الرؤية تهدف الى طمأنة شركات التأمين وملاك السفن لضمان استقرار حركة التجارة العالمية.
تحديات تأمين الملاحة الدولية
واوضحت باريس ان التحالف الدولي يسعى للالتزام بمهمة دفاعية بحتة تبتعد عن سياسات المواجهة المباشرة التي تتبناها واشنطن. واضافت ان هناك توقعات بانضمام دول اوروبية واسيوية وخليجية لهذا التحالف لتعزيز صدقيته وقبوله لدى كافة الاطراف الاقليمية. وشددت على ان نجاح هذه المبادرة يعتمد بشكل اساسي على الردود المرتقبة من واشنطن وطهران ومدى قدرة مجلس الامن على التوفيق بين المصالح المتضاربة.
وكشفت التقارير ان فرنسا تخشى من اتفاقات غير دقيقة قد تبرمها الادارة الامريكية مع ايران مما دفعها لتسريع وتيرة التحرك الميداني. واكدت ان وجود قطع بحرية دولية يمثل صمام امان لتهدئة اسواق النفط التي تضررت بشدة جراء التوترات الاخيرة. واضافت ان التخطيط للانتشار يجري على قدم وساق لاظهار قدرة التحالف على تنفيذ مهامه على ارض الواقع.
وبينت المصادر ان استهداف ناقلة حاويات فرنسية مؤخرا عزز من قناعة باريس بوجاهة نهجها الدبلوماسي العسكري الذي يختلف جذريا عن اسلوب القوة والاكراه. واوضحت ان الايام المقبلة ستكشف مدى استجابة الاطراف المعنية لهذه الدعوات الفرنسية للتهدئة. واكدت ان الهدف النهائي يظل العودة الى وضع مستقر يضمن تدفقات التجارة بعيدا عن التعقيدات السياسية.
