خطت المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا خطوة جديدة نحو توثيق علاقاتهما الثنائية، وذلك عبر التوقيع رسميا على اتفاقية تقضي بالإعفاء المتبادل من متطلبات تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة. جاء هذا التفاهم في ختام أعمال الدورة الثالثة لمجلس التنسيق السعودي التركي الذي احتضنته العاصمة التركية انقرة، ليعكس رغبة البلدين في تسهيل حركة المسؤولين وتعميق الروابط السياسية والدبلوماسية بينهما.
واكد الجانبان خلال مراسم التوقيع التي جمعت وزير الخارجية السعودي الامير فيصل بن فرحان ونظيره التركي هاكان فيدان، على اهمية هذا القرار في دفع عجلة التعاون المشترك نحو آفاق ارحب. وبينت اللقاءات الرسمية التي تلت التوقيع حرص الرياض وانقرة على تنسيق المواقف تجاه القضايا الاقليمية والدولية الملحة، بما يضمن تعزيز الامن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط التي تشهد تحديات جيوسياسية متسارعة.
وشددت المباحثات الثنائية على ضرورة تفعيل الحلول الدبلوماسية للازمات الراهنة، حيث استعرض الوزيران ملفات حيوية تشمل الاوضاع في غزة ولبنان وسوريا، اضافة الى التطورات المتعلقة بالملف الايراني. واوضح الطرفان اهمية التزام دول المنطقة بمبدأ الملكية الاقليمية لحل النزاعات، ورفض التدخلات الخارجية التي قد تؤدي الى تعقيد المشهد الامني في المنطقة.
تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي
واضاف الوزيران ان مجلس التنسيق السعودي التركي يمثل الركيزة الاساسية لتطوير العلاقات في شتى المجالات، حيث تمت مراجعة الملفات الاقتصادية والاستثمارية التي تشمل قطاعات الطاقة والدفاع والسياحة. واشار المجتمعون الى ان استمرار التنسيق السياسي يهدف الى خلق بيئة اقليمية مستقرة تدعم خطط التنمية والازدهار الاقتصادي لكلا البلدين.
وكشفت النقاشات عن توافق في الرؤى حول ضرورة الاسراع في تنفيذ مراحل اتفاق السلام ودعم جهود اعادة الاعمار، مع التشديد على اهمية ضمان امن الملاحة البحرية وعدم السماح لاي توترات جديدة في مضيق هرمز. واظهرت هذه اللقاءات ان الرياض وانقرة تتبنيان نهجا واقعيا يعتمد على الحوار المباشر لتسوية كافة القضايا العالقة.
واوضحت المصادر الدبلوماسية ان التعاون بين البلدين عبر اللجان الفرعية الخمس للمجلس، والتي تغطي مجالات السياسة والامن والثقافة والتنمية والتجارة، يسير وفق خطط مدروسة لضمان تحقيق اهداف الشراكة الاستراتيجية. وبينت ان الاجتماعات الدورية تعزز من كفاءة العمل المؤسسي وتسرع من وتيرة تنفيذ الاتفاقيات المشتركة التي تخدم المصالح العليا للشعبين.
