كشفت سلطات الاحتلال الاسرائيلي عن خطوات عملية جديدة لتنفيذ مخطط اي 1 الاستيطاني المثير للجدل والذي يهدف الى عزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني في الضفة الغربية، واخطرت القوات الاسرائيلية نحو 50 مواطنا فلسطينيا بضرورة اخلاء منشآتهم ومحالهم التجارية في بلدة العيزرية جنوب شرق القدس المحتلة، واوضحت محافظة القدس ان هذه الانذارات جاءت تمهيدا لعمليات هدم واسعة النطاق قد تبدأ في غضون ايام قليلة، واكدت ان هذه الاجراءات تاتي رغم وجود التماسات قضائية معلقة امام المحاكم الاسرائيلية كان من المفترض البت فيها خلال الشهر الحالي.
واضافت المصادر ان هذا المخطط الذي طال تجميده منذ تسعينات القرن الماضي عاد الى الواجهة بقوة بعد الحصول على الضوء الاخضر من اللجنة العليا للتخطيط التابعة للادارة المدنية، وبينت التقارير ان الوزير بتسلئيل سموتريتش يقود هذا المشروع بوصفه اداة لترسيخ السيطرة الاسرائيلية على قلب الضفة الغربية، واشار مراقبون الى ان الهدف المعلن هو ربط مستوطنة معاليه ادوميم بمدينة القدس عبر سلسلة من المناطق الصناعية والاحزمة الاستيطانية التي ستقضي نهائيا على أي تواصل جغرافي للدولة الفلسطينية المستقبلية.
تداعيات المخطط على الجغرافيا الفلسطينية
وذكرت تقارير ميدانية ان تنفيذ مشروع اي 1 سيؤدي الى تقسيم الضفة الغربية الى نصفين معزولين تماما، وشددت منظمات حقوقية على ان هذا الاجراء يمثل ضربة قاضية لحل الدولتين ويفتح الباب امام نظام فصل عنصري شامل، واكدت ان المخطط يعتمد على طرق استيطانية بديلة وانفاق لعزل حركة الفلسطينيين عن وسط الضفة، واوضحت ان اسرائيل تواصل تجاهل كافة التحذيرات الدولية والاوروبية التي طالبت بوقف المشروع فوراً باعتباره انتهاكا صارخا للقانون الدولي.
وبينت رسائل وجهها مئات المسؤولين الاوروبيين ان الاتحاد الاوروبي بات مطالبا باتخاذ خطوات ملموسة لردع سياسة الضم غير القانوني، واضاف الموقعون على الرسالة ان على المجتمع الدولي فرض عقوبات محددة تشمل حظر التاشيرات ومنع النشاط التجاري لكل المتورطين في مشاريع الاستيطان، واكدوا ان المخطط لا يستهدف الارض فحسب بل يهدف الى محو الوجود الفلسطيني من المنطقة المحيطة بالقدس بشكل نهائي عبر سياسة التهجير القسري وهدم المنشآت الاقتصادية.
تصاعد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية
وكشفت بيانات حركة السلام الان ان الحكومة الاسرائيلية الحالية سرعت وتيرة التوسع الاستيطاني بشكل غير مسبوق، واوضحت ان الموافقة على بناء عشرات المستوطنات الجديدة خلال العام الحالي تعكس توجها استراتيجيا لفرض وقائع على الارض لا يمكن التراجع عنها، واكدت ان مشروع اي 1 يظل القطعة الاهم في هذا اللغز الاستيطاني الذي يهدف الى خلق ما يسمى بـ القدس الكبرى التي تلتهم مساحات شاسعة من اراضي الضفة.
واضافت التحليلات ان اسرائيل تستخدم ذريعة التطوير العمراني لتبرير طرد الفلسطينيين من اراضيهم، وشددت على ان المخطط يشمل بناء وحدات سكنية وغرف فندقية وحدائق توراتية تهدف الى طمس الهوية الفلسطينية للمنطقة، واوضحت ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في ظل اصرار حكومة الاحتلال على تنفيذ مخططاتها رغم الضغوط الدولية المتزايدة، واكدت ان التحدي الاكبر يكمن في قدرة الفلسطينيين على الصمود في وجه قرارات الهدم التي تستهدف رزقهم ومستقبلهم في قلب الضفة.
