تتواصل التحركات الدبلوماسية السعودية النشطة لترسيخ الاستقرار الاقليمي حيث اثمرت الجهود الاخيرة عن استجابة دولية لتعليق مشروع الحرية الملاحي في مضيق هرمز وهو ما اعتبره مراقبون خطوة محورية تعكس ثقل الرياض في تهدئة الازمات الدولية. واشاد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بهذه الاستجابة التي جاءت تلبية لمطالب مشتركة بين اسلام اباد والرياض مؤكدا ان هذا القرار سيعزز فرص السلام والمصالحة في مرحلة تتسم بالحساسية البالغة.
واضاف شريف ان التنسيق الوثيق مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان كان ركيزة اساسية في اقناع الاطراف الدولية بضرورة خفض التصعيد. واكد ان هذه التحركات السياسية تاتي في سياق استراتيجية سعودية شاملة ترفض الحلول العسكرية وتدفع نحو الحوار لضمان امن الملاحة البحرية وسلامة المنطقة.
وبينت المتابعات السياسية ان هذا النجاح الدبلوماسي لم يكن وليد الصدفة بل نتيجة لمشاورات مكثفة شملت مسارات رباعية ضمت السعودية وباكستان وتركيا ومصر. واوضحت ان هذه اللقاءات التي عقدت في الرياض واسلام اباد وانطاليا وضعت خارطة طريق واضحة لادارة الازمات بعيدا عن لغة التهديد.
ابعاد التعاون الاستراتيجي في الوساطة
واكد الدكتور احمد القريشي المختص في الامن القومي ان الرياض لعبت دورا مفصليا في انجاح الوساطة الباكستانية من خلال سياسة ضبط النفس المدروسة. وشدد على ان الرسائل السياسية والعسكرية التي تم نقلها بالتنسيق مع اسلام اباد نجحت في اقناع طهران بضرورة مراجعة سلوكها في ظل واقع اقليمي جديد.
واوضح القريشي ان انخراط السعودية في اي مبادرة دولية يضفي عليها صبغة من الشرعية والمصداقية التي يفتقدها الكثير من المسارات الاخرى. وكشفت التحليلات ان زيارة وزير الخارجية السعودي الامير فيصل بن فرحان الى اسلام اباد كانت بمثابة اشارة قوية لايران بجدية المبادرة التي تقودها باكستان بدعم خليجي.
واشار المحلل السياسي منيف الحربي الى ان الرياض تمتلك رؤية راسخة بان الامن الاقليمي لا يتحقق الا عبر احترام القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة. واضاف ان الاجتماعات الرباعية شكلت لبنة اساسية لبلورة نهج سلمي ومستدام يغلب لغة التنمية والتعاون على اي صراعات اخرى.
مستقبل المسار الدبلوماسي السعودي
واكد الحربي ان استمرار اللقاءات بين الاطراف الفاعلة في باكستان يعكس نجاح المسار الدبلوماسي الذي ترعاه الرياض. واشار الى ان هذه الجهود مستمرة لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو مواجهات غير محسوبة النتائج. واوضح ان السعودية اثبتت مرة اخرى قدرتها على قيادة المبادرات السياسية المعقدة بمهارة عالية.
وختم الحربي بان المنطقة مقبلة على مرحلة من العمل الجماعي الذي تتبناه الرياض لضمان استقرار الممرات المائية الحيوية. واكد ان التنسيق السعودي الباكستاني سيظل حجر الزاوية في اي تفاهمات اقليمية قادمة تهدف الى تعزيز السلام الدائم.
