في قراءة تحليلية للوضع الإقليمي وانعكاساته الداخلية، حذّر الكاتب فهد الخيطان من أن المرحلة المقبلة قد تضع الأردن أمام تحديات اقتصادية متصاعدة، في ظل استمرار التوتر الأميركي الإيراني، وما يرافقه من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد.
وأكد الخيطان ضرورة "الانخراط في ورشة تفكير جماعي، وبالشراكة مع القطاع الخاص وممثلي القوى الاجتماعية والنقابية، لتجنب صعود لحركات احتجاج شعبي، تحت ضغط الواقع الصعب".
مواجهة مفتوحة وواقع غير مستقر
يرى الخيطان أن الحديث عن نهاية قريبة للمواجهة بين واشنطن وطهران لا يعكس واقعاً ثابتاً، فإعلان وقف الأعمال القتالية لا يعني انتهاء التوتر، بل قد يكون مقدمة لجولات جديدة من التصعيد. ويشير إلى أن استمرار التهديد بإغلاق مضيق هرمز، أو فرض مزيد من الضغوط الاقتصادية، يبقي أسواق النفط في حالة قلق دائم، مع توقعات بارتفاع الأسعار لفترة ممتدة.
هذا المشهد العالمي المضطرب ينعكس مباشرة على الاقتصادات الصغيرة والمستوردة للطاقة، وفي مقدمتها الأردن، الذي يجد نفسه أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على الاستقرار المالي وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
ضغوط اقتصادية متزايدة على الداخل
يشير المقال إلى أن الحكومة لجأت إلى رفع أسعار المحروقات بنسب متتالية خلال الأشهر الأخيرة، في محاولة لتقليل العجز المالي والتكيف مع ارتفاع الأسعار العالمية. إلا أن هذه الإجراءات، بحسب التحليل، قد لا تكون كافية إذا استمرت موجة الارتفاعات العالمية في الطاقة والشحن والتأمين.
كما يلفت الخيطان إلى أن تأثير الأزمة لا يقتصر على الوقود، بل يمتد إلى مختلف السلع والخدمات، حيث تنتقل "عدوى الأسعار" تدريجياً إلى قطاعات متعددة، حتى تلك التي لا ترتبط بشكل مباشر بأسواق الطاقة.
ورغم أن الاعتماد على الغاز في بعض القطاعات الصناعية خفف نسبياً من حدة الأزمة، إلا أن استمرار ارتفاع الكلف العالمية قد يهدد استقرار قطاعات حيوية مثل النقل والسياحة والطيران، وهي قطاعات تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني.
ويحذر التحليل من أن استمرار حالة عدم اليقين قد ينعكس على مستويات التشغيل، ويزيد من احتمالات التباطؤ الاقتصادي، خصوصاً إذا ترافق ذلك مع تراجع القدرة الشرائية لفئات واسعة من المجتمع.
ويؤكد الكاتب أن الإجراءات الحكومية والبنك المركزي خلال بداية الأزمة ساهمت في امتصاص جزء من الصدمة الاقتصادية، عبر حزم دعم وتسهيلات مالية، لكنها تظل حلولاً مؤقتة في مواجهة أزمة مرشحة للاستمرار.
ومن هنا، يدعو الخيطان إلى الانتقال من إدارة الأزمات الآنية إلى التخطيط الاستباقي، عبر إعداد سيناريوهات متعددة للتعامل مع تداعيات الأزمة، وتعزيز أدوات الحماية الاجتماعية، ودعم القطاعات الإنتاجية الأكثر عرضة للتأثر.
دعوة إلى ورشة وطنية شاملة
وفي ختام تحليله، يشدد الكاتب على ضرورة إطلاق "ورشة تفكير جماعي" تجمع الحكومة والقطاع الخاص وممثلي القوى الاجتماعية والنقابية، بهدف بناء مقاربات جديدة قادرة على احتواء التداعيات الاقتصادية والاجتماعية، وتفادي الوصول إلى مستويات أعلى من الاحتقان أو الاحتجاج الشعبي تحت ضغط الظروف المعيشية الصعبة.
ويرى أن المرحلة الحالية لا تحتمل الحلول التقليدية، بل تتطلب رؤية شاملة تتعامل مع الأزمة بوصفها حالة ممتدة، لا مجرد موجة عابرة من الضغوط الاقتصادية.
