يجد الطفل اياد جربوع نفسه في قلب المعاناة داخل احدى خيام النزوح بمدينة دير البلح حيث ينام على الارض بجوار والده المصاب بشلل رباعي ليكون على مقربة منه عند اي نداء في منتصف الليل. واظهرت الظروف القاسية التي يعيشها الطفل البالغ من العمر اثني عشر عاما تحولا جذريا في حياته اذ تحول من طفل ينتظر الرعاية الى رب اسرة يدير شؤون والديه المقعدين في بيئة تفتقر الى ابسط مقومات الحياة. واكد اياد ان نومه بات خفيفا ومفتوحا على احتمالات الطلب المتكرر للمساعدة مما جعل من جسده الصغير اداة لتخفيف اعباء الاعاقة التي تضاعفت حدتها مع قسوة النزوح.
حياة معلقة بالنداءات اليومية
وبين اياد ان يومه يبدأ مع اول خيط للضوء حيث يشرع في ترتيب احتياجات والده ووالدته زينب التي تعاني من بتر في ساقيها من اعلى الركبة. واضاف ان مسؤوليته لا تتوقف عند حدود الخيمة بل تمتد لتشمل مهارات يومية تعلمها قسرا لتلبية حاجات الاسرة الاساسية. واشار الى ان شقيقته رهف تشاركه هذه المسؤولية الصعبة بعد ان تلاشت احلامهما الدراسية امام واقع النزوح المرير الذي فرض عليهما ادوارا تفوق عمرهما بكثير.
رحلة المياه وشظف العيش
وشدد الطفل على ان توفير المياه يعد معركة يومية بحد ذاتها حيث يحمل الغالونات البلاستيكية الثقيلة ويمشي بها فوق الرمال لايصالها الى الخيمة. واوضح ان التعب ينهك جسده لكنه يواصل السير مدفوعا بحاجة والديه الماسة لكل قطرة ماء. واكد ان تفاصيل يومه المليئة بالمهام الشاقة بدءا من جلب الطعام من التكية وصولا الى خدمة والديه هي التي تمنح خيمتهم القدرة على الصمود في وجه ظروف النزوح القاسية.
حلم المدرسة الموءجل
وكشفت كلمات اياد عن حزن عميق يخفي خلفه رغبة ملحة في العودة الى مقاعد الدراسة التي حرم منها قسرا. واضاف ان المدرسة بالنسبة له حلم حاضر في وجدانه ومؤجل في واقعه اليومي الذي تسيطر عليه اعباء المنزل. وبدا اياد متأثرا وهو يتحدث عن فقدان طفولته وابتعاده عن اصدقائه مؤكدا ان كل لحظة يقضيها في خدمة والديه هي تضحية يعلم جيدا ثمنها الباهظ.
جسدان يثقلهما العجز
وبينت الام زينب ان اياد ولد ووعيه مرتبط بمعاناتهما الصحية مشيرة الى ان رؤيته وهو يسندها او يجر الكرسي المتحرك يمثل لها وجعا يضاف الى وجع اعاقتها. واضاف الوالد نهاد الذي كان يدير مؤسسة فنية قبل الحرب ان رؤية ابنه وهو يتحمل هذه المسؤوليات تثير في نفسه مزيجا من الفخر والالم العميق. واوضح ان التفكير في كيفية تلبية احتياجاتهما هو الهم الذي يرافق ابنه منذ لحظة استيقاظه حتى نومه.
ندوب على الروح الصغيرة
واكدت التقارير ان هذا العبء النفسي الثقيل ترك اثارا واضحة على صحة اياد الذي يعاني من اضطرابات نفسية نتيجة الضغوط المتراكمة. واضافت ان جسده الصغير يصرخ بما يكتمه نهارا من خلال نوم متقطع وانهيارات عصبية تظهر ملامحها في صوته المرتجف. وختم اياد حديثه بتمني ان يرى والديه بخير وان يتمكن اخيرا من العودة الى مقاعد الدراسة لتحقيق طموحه الذي تأخر كثيرا.
