اثار أمين عام وزارة تطوير القطاع العام السابق عبدالله القضاة، جدلا واسعا بعد حديثه عن واقع الوظيفة الحكومية في الاردن، معتبرا ان الاعتماد الكبير عليها ساهم في تعقيد المشهد الاقتصادي وزيادة معدلات الفقر.
وقال القضاة في تصريح إذاعي، ان الوظيفة الحكومية لها جذور تاريخية قديمة، مشيرا الى انها تحولت مع الوقت الى الخيار الاول لغالبية الخريجين، رغم محدودية قدرة القطاع العام على استيعاب الاعداد المتزايدة سنويا.
تعيينات سياسية ورواتب خيالية
كشف امين عام وزارة تطوير القطاع العام الاردني السابق عبدالله القضاة عن وجود ترهل اداري كبير داخل القطاع العام، مشيرا الى ان عدد الموظفين يصل الى نحو 220 الف موظف، في حين ان الحاجة الفعلية لا تتجاوز بين 100 الى 120 الف موظف كحد اقصى، ما يعكس فجوة واضحة في هيكل التوظيف.
وانتقد القضاة التعيينات ذات الطابع السياسي، معتبرا ان بعضها اثر بشكل مباشر على كفاءة القطاع العام، خاصة مع اسناد مواقع قيادية لاشخاص لا يمتلكون الخبرة الكافية، الامر الذي ينعكس على الاداء العام للمؤسسات.
واوضح ان تعيين موظفين برواتب تصل الى نحو 4000 دينار في بعض المواقع، رغم محدودية الخبرة، يثير تساؤلات حول معايير الاختيار والعدالة في التوظيف.
وفي سياق متصل، لفت الى ان بند "الوظائف الحرجة" في نظام الموارد البشرية الجديد استُخدم في بعض الحالات للتعيين دون اعلان مسبق او منافسة حقيقية، ما يضع علامات استفهام حول تكافؤ الفرص.
واشار الى ان تحديد رواتب هذه الوظائف لا يخضع دائما لمعايير واضحة، وهو ما ادى الى تفاوت كبير في الاجور داخل بعض المؤسسات.
رواتب تتجاوز مستويات قيادية
وبين القضاة ان بعض مدراء الوحدات في رئاسة الوزراء يتقاضون رواتب أعلى من رئيس الوزراء وقد تصل الى 7000 دينار، وهو ما يثير جدلا حول هيكل الرواتب، خاصة عند مقارنتها بمناصب قيادية اعلى.
وارجع هذه الاختلالات الى عدة عوامل، من بينها انتشار الواسطة وضعف نظام الخدمة المدنية، الذي لا يوفر البيئة الكافية لدعم الكفاءات، ما يفتح المجال امام ممارسات تؤثر على العدالة والشفافية.
كما اشار الى ان بعض التعيينات تتم ضمن دوائر محدودة، ما يقلل من فرص وصول الكفاءات الحقيقية الى المواقع القيادية.
فجوة واضحة بين العرض والطلب
واوضح ان الاردن يشهد تخريج مئات الالاف من الطلبة سنويا، في حين لا يحتاج القطاع العام الا الى جزء محدود منهم، ما يخلق فجوة واضحة بين العرض والطلب في سوق العمل.
واشار القضاة الى ان معظم الخريجين يتجهون نحو الوظائف المكتبية، بينما تبقى قطاعات اخرى بحاجة الى عمالة، وهو ما يعكس خللا في توجهات سوق العمل.
ولفت الى ان العديد من الاردنيين يفضلون العمل الاداري على المهن الاخرى، في وقت تعتمد فيه بعض القطاعات على العمالة الوافدة، ما يطرح تساؤلات حول ثقافة العمل والخيارات المهنية لدى الشباب.
كما اكد القضاة ان الدولة تواجه ضغوطا متزايدة لتوفير وظائف حكومية، رغم ان امكانياتها لا تسمح بذلك.
وتحدث القضاة عن الجانب الاجتماعي، مشيرا الى ان كثيرا من العائلات استثمرت كل ما تملك في تعليم ابنائها، رغم معرفتها المسبقة بصعوبة الحصول على وظيفة بعد التخرج، ما يعكس حجم التحديات التي يواجهها الشباب.
القطاع الخاص خيار مهمل
واوضح ان فرص العمل في القطاع الخاص قد تكون اكثر جدوى من حيث الدخل، الا ان الكثيرين ما زالوا يفضلون الاستقرار الوظيفي الذي توفره الحكومة، رغم التغيرات في طبيعة السوق.
واكد ان الامان الوظيفي الحقيقي يرتبط بمهارات الفرد وقدرته على تطوير نفسه والتفاوض على اجره.
وانتقد القضاة بعض الممارسات في التعيينات، مشيرا الى وجود ثغرات في نظام الموارد البشرية، خاصة فيما يتعلق بما يعرف بالوظائف الحرجة، التي قد يتم من خلالها تعيين اشخاص دون اعلان مسبق.
كما لفت الى وجود تدخلات في بعض التعيينات، اضافة الى تصميم وظائف بما يتناسب مع اشخاص محددين، ما يثير تساؤلات حول العدالة والشفافية.
وتطرق الى ضعف نظام التقييم، موضحا ان بعض المسؤولين ينتقلون الى مناصب اعلى رغم عدم نجاحهم في مواقع سابقة، ما يعكس خللا في معايير المحاسبة.
كما اشار الى ان بعض الموظفين باتوا يركزون على الوصول الى التقاعد اكثر من تحقيق الانجاز، وهو ما اثر على اداء الجهاز الحكومي.
وختم القضاة بالتأكيد على ضرورة اجراء مراجعة شاملة لاليات التوظيف داخل القطاع العام، بما يضمن تعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص، وتحقيق كفاءة اعلى في ادارة الموارد البشرية.
