أثار إعلان إسرائيل عن إغلاق حقول الغاز ووقف الصادرات إلى مصر تساؤلات حول إمكانية مواجهة القاهرة لأزمة في الطاقة، وسط توجيهات حكومية مشددة لضمان وجود أرصدة استراتيجية آمنة من جميع المنتجات البترولية.
واكد خبراء أن مصر اعتمدت منذ سنوات استراتيجيات بديلة لتوفير الغاز، لكنهم حذروا من أن طول أمد الحرب قد يؤدي إلى تداعيات سلبية على سوق النفط العالمية.
اقرأ أيضا :
وبين المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت صادرات الغاز إلى مصر، كما وجهت الوزارة بإغلاق مؤقت لأجزاء من خزانات الغاز الطبيعي، بما في ذلك حقل ليفياثان للغاز قبالة السواحل الإسرائيلية، والذي تديره شركة شيفرون.
اجتماع حكومي عاجل لبحث تأمين إمدادات الطاقة
ولبحث استعدادات قطاع الطاقة في المرحلة المقبلة في ظل التصعيد العسكري وتأمين إمدادات السوق المحلية من الغاز والمنتجات البترولية، عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي اجتماعا مع وزراء المالية والكهرباء والبترول.
وشدد مدبولي خلال اللقاء على الأهمية القصوى للحفاظ على أرصدة استراتيجية آمنة من المنتجات البترولية لمختلف الاستخدامات، وتوفير التمويل اللازم لاستكمال المشروعات في قطاع الطاقة، باعتبار أمن الطاقة من الركائز الأساسية للأمن القومي.
واضاف وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي أن الوزارة اتخذت خطوات استباقية بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية لضمان تلبية مختلف الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات.
تنوع مصادر الإمداد وتعزيز البنية التحتية
واكد بدوي وجود تنوع في مصادر الإمداد من الغاز إلى جانب الإنتاج المحلي، وقدرات بديلة جاهزة من خلال التعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل واتفاقات توريد مع شركات عالمية.
وبين أن الوزارة قامت بتأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال واستقدام وتشغيل سفن التغييز، بالتوازي مع مواصلة دعم زيادة الإنتاج المحلي من خلال انتظام سداد مستحقات الشركاء بما يعزز أنشطة الاستكشاف والإنتاج.
واشار بدوي إلى الجاهزية الكاملة لتأمين إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء بالكميات المطلوبة، سواء لاستخدامات المواطنين أو احتياجات القطاعات الإنتاجية، موضحا أن الوزارة تعمل كذلك على زيادة الكميات المتاحة من المنتجات البترولية والحفاظ على أرصدة استراتيجية بمستويات آمنة من البنزين والسولار والبوتاجاز.
خبراء يحذرون من تداعيات التصعيد العسكري
ويرى خبير الاقتصاد والطاقة المصري جمال القليوبي أن الاتفاق مع إسرائيل اتفاق تجاري قابل للتوقف في أي لحظة، لا سيما مع التصعيد المستمر، مشيرا إلى أن مصر بدأت اعتماد استراتيجية لتنويع مصادر الغاز بعد تراجع الإنتاج، وأبرمت تعاقدات عدة واستقدمت سفنا للتغييز بهدف ضمان تلبية احتياجات السوق المحلية.
وتستورد مصر الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تعديله لينص على توريد 130 مليار متر مكعبة من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.
وفي رأي الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن إغلاق حقوق الغاز الإسرائيلية لن يؤثر على مصر على المدى القصير، موضحا أن مصر نوعت مصادر الغاز وتعاقدت على شحنات من دول عدة لضمان تلبية احتياجات السوق.
اتفاقيات جديدة لتأمين إمدادات الغاز
والشهر الماضي، أعلنت قطر للطاقة التوصل لاتفاقية مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية إيجاس لتوريد 24 شحنة من الغاز الطبيعي المسال لمصر خلال صيف عام 2026.
وتبلغ احتياجات مصر اليومية من الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعبة، ويقدر الإنتاج حاليا بنحو 4.2 مليار قدم مكعبة يوميا، وتوقع رئيس الوزراء المصري أن يصل إنتاج الغاز في البلاد إلى 6.6 مليار قدم مكعبة يوميا بحلول عام 2027.
ومع بدء التصعيد العسكري، أثيرت تساؤلات بشأن قدرة مصر على الوفاء باحتياجاتها من الغاز والمنتجات البترولية، لتشير وزارة البترول في بيانها إلى حزمة من الخطوات الاستباقية لتأمين إمدادات الطاقة للسوق المحلية، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات.
وحذر القليوبي وبدرة من تداعيات إطالة أمد الحرب على سوق النفط في العالم، حيث توقع القليوبي توقف إمدادات النفط بسبب تأثر حركة الملاحة العالمية، بينما أبدى بدرة تخوفه من تأثير ذلك على الأسعار، متوقعا زيادة أسعار النفط عالميا ما سيؤدي إلى ارتفاع فاتورة استيراد النفط والغاز في مصر.
