قضت محكمة التمييز الأردنية برد طعن تقدمت به شركة تأمين ضد قرار قضائي رفض مطالبتها المالية البالغة 5497.23 دينارا بحق أحد المتعاملين معها، بعد أن خلصت المحكمة إلى ثبوت دفع أقساط التأمين بموجب كشف الحساب وسندات القبض، وعدم تقديم الشركة البينة القانونية التي تثبت أن العلاجات والأدوية التي تحملت تكاليفها خرجت عن نطاق التغطية التأمينية أو ارتبطت بكتمان معلومات بسوء نية.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فإن القضية بدأت بمطالبة شركة التأمين لأحد المتعاملين معها بمبلغ 5497.23 دينارا، قالت إنه يمثل بدلات أقساط تأمينية وتكاليف علاجات وأدوية جرى تغطيتها لدى جهات طبية مختلفة، واعتبرت أنها تقع خارج حدود العقد التأميني ومخالفة للتصريح الطبي المقدم من المشترك.
وقررت محكمة التمييز رد الطعن موضوعا وتأييد قرار محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية، الذي قضى بفسخ حكم سابق ألزم المشترك بدفع المبلغ المطالب به، ورد دعوى شركة التأمين، مع تضمينها المصاريف الاستئنافية ومبلغ 412.5 دينارا أتعاب محاماة عن مرحلتي التقاضي.
كشف الحساب وسندات القبض يحسمان أقساط التأمين
وتعود تفاصيل القضية إلى إقامة شركة التأمين بتاريخ 15 أيار 2024 دعوى لدى محكمة صلح حقوق عمان، طالبت فيها بإلزام أحد المتعاملين معها بدفع مبلغ 5497.23 دينارا، على سند من القول إنه تعاقد معها للحصول على تغطية تأمينية صحية تشمل العلاج والأدوية، وقدم تصريحا طبيا واستفاد من التغطية التأمينية.
وقالت الشركة إن التعاقد ترتب عليه بدلات أقساط تأمين وتكاليف علاجات وأدوية دفعتها لجهات طبية مختلفة، واعتبرت أن جزءا من تلك التكاليف يخرج عن حدود التغطية التأمينية ويخالف التصريح الطبي، مشيرة إلى أن المشترك امتنع عن سداد المبالغ رغم مطالبته بها.
وبتاريخ 14 تموز 2024، أصدرت محكمة صلح حقوق عمان قرارا بإلزام المدعى عليه بدفع كامل المبلغ المطالب به، إضافة إلى الرسوم والمصاريف ومبلغ 275 دينارا أتعاب محاماة، والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ المطالبة وحتى السداد التام.
إلا أن المشترك طعن بالقرار استئنافا، قبل أن تقرر محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية بتاريخ 31 تشرين الأول 2024 رد الاستئناف وتأييد الحكم السابق.
ولم تنته القضية عند ذلك، إذ تقدم المشترك بطعن تمييزي بتاريخ 4 شباط 2025، لتقرر محكمة التمييز في 24 أيلول 2025 نقض الحكم وإعادة الأوراق إلى المحكمة مصدرته، بعد رصد تناقضات في معالجة موضوع التغطية التأمينية وعدم الرد بصورة واضحة ومفصلة على بعض دفوع الاستئناف.
وكان من بين المسائل التي توقفت عندها المحكمة مسألة شمول الزوجة بالتغطية التأمينية، إذ أشارت إلى وجود تناقض في قرار الاستئناف بشأن ما إذا كان العقد يشمل المشترك وحده أم يشمل زوجته أيضا.
كما أشارت إلى أن المشترك كان قد طلب توجيه اليمين الحاسمة إلى شركة التأمين بشأن واقعة دفع كامل أقساط العقد، دون أن تجد المحكمة أن قرار الاستئناف السابق عالج هذا الطلب بصورة تمكن محكمة التمييز من بسط رقابتها عليه.
وبعد إعادة الدعوى والسير بإجراءات المحاكمة، أصدرت محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية بتاريخ 31 آذار 2026 قرارا بقبول الاستئناف وفسخ الحكم السابق ورد دعوى شركة التأمين، وتضمينها المصاريف الاستئنافية ومبلغ 412.5 دينارا أتعاب محاماة عن مرحلتي التقاضي.
وعادت شركة التأمين للطعن بالقرار أمام محكمة التمييز بتاريخ 17 أيار 2026، مطالبة بنقضه، مستندة إلى أن مطالبتها تتعلق بشقين، أولهما أقساط التأمين وثانيهما تكاليف العلاجات والأدوية، وأن المشترك ما زال مدينا لها بالمبالغ المطالب بها.
وفي ردها على الطعن، توقفت محكمة التمييز عند مبلغ 580 دينارا المتعلق بأقساط التأمين، ووجدت أن كشف الحساب وسندات القبض المقدمة من المشترك تثبت دفع هذا المبلغ، وأن الشركة نفسها أقرت في بيناتها بأن المبلغ يمثل أقساط تأمين مدفوعة.
وأكدت المحكمة أن هذه المستندات صادرة عن شركة التأمين وتشكل بينة خطية حجة عليها، ما يثبت سداد المبلغ وبراءة ذمة المشترك منه.
واعتبرت أن ثبوت الدفع بموجب المستندات وسندات القبض يجعل اللجوء إلى اليمين الحاسمة بشأن الواقعة غير منتج، طالما أن السداد ثبت أصلا ببينة خطية مقبولة قانونا.
المحكمة ترفض تحميل المشترك تكاليف العلاجات
أما فيما يتعلق بمطالبة شركة التأمين ببدل العلاجات والأدوية، فقد أكدت محكمة التمييز أن استرداد هذه التكاليف يتطلب إثبات أن العلاجات المقدمة خرجت عن حدود التغطية التأمينية أو خالفت التصريح الطبي، وأن الشركة لم تقدم البينة القانونية التي تثبت وجود مخالفة أو كتمان معلومات بسوء نية، وفقا لأحكام المادتين 926 و928 من القانون المدني.
وبينت المحكمة أن محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية مارست صلاحياتها في وزن البينات وترجيح بعضها على بعض، وفقا لأحكام المادتين 33 و34 من قانون البينات، بعد تدقيق أوراق الدعوى والمستندات المقدمة فيها.
وأضافت أن تكاليف العلاج الممنوحة للمشترك تدخل ضمن الالتزامات العقدية لشركة التأمين، ما دامت لم تثبت أن تلك العلاجات تقع خارج نطاق التغطية أو أنها جاءت نتيجة كتمان معلومات بسوء نية.
كما ردت المحكمة ما أثارته شركة التأمين بشأن ضرورة إجراء خبرة محاسبية للتحقق من المجموع النهائي لكشف الحساب، موضحة أن إجراء الخبرة لا يكون ملزما طالما أن المطالبة الأساسية لم تثبت بالبينة القانونية، ولم يثبت أن تكاليف العلاجات المدفوعة تقع خارج التغطية التأمينية.
واعتبرت أن ما ورد في طعن الشركة بهذا الخصوص لا يتجاوز كونه مجادلة موضوعية في سلطة محكمة الموضوع بتقدير البينات وترجيحها، وهي مسائل لا تعيد محكمة التمييز بحثها ووزنها ما دام القرار المطعون فيه متفقا مع البينات وأوراق الدعوى ومعللا تعليلا قانونيا سائغا.
وبناء على ذلك، قررت محكمة التمييز رد الطعن التمييزي موضوعا وتأييد قرار محكمة بداية عمان بصفتها الاستئنافية القاضي برد دعوى شركة التأمين، وإعادة الأوراق إلى مصدرها.
