في الوقت الذي تتجه فيه 33 دولة حول العالم إلى دعوة مواطنيها لتخزين الطعام والمياه والاحتياجات الأساسية تحسبا لأزمات قد تعطل الخدمات الحيوية وسلاسل الإمداد، يبرز الأردن بصورة مختلفة، مع امتلاكه مخزونا استراتيجيا من القمح يكفي احتياجات المملكة لمدة 10 أشهر، وفق ما أكده مدير البحوث وتطوير السياسات في معهد التنمية المستدامة والابتكار يوسف خليل.
وتأتي هذه التحركات الدولية في ظل تصاعد المخاوف من الحروب والتوترات الجيوسياسية والكوارث الطبيعية، إلى جانب احتمالات انقطاع الكهرباء والمياه وتعطل وسائل الدفع الالكتروني والاتصالات، وصعوبة وصول المواد الغذائية والسلع الاساسية إلى الأسواق.
ولم تعد الاستعدادات لمواجهة الازمات مقتصرة على الخطط الحكومية والاجراءات التي تتخذها أجهزة الطوارئ داخل غرف العمليات، بل تحولت خلال شهري سبتمبر وأكتوبر 2026 إلى حملات معلنة تستهدف المواطنين مباشرة، وصلت إلى حد مطالبة الأسر بتجهيز مخزون منزلي من الطعام والمياه والاحتياجات الضرورية يكفي لفترات تتراوح بين 3 و10 أيام.
وفي تحركات لافتة، أطلقت حكومات حملات وطنية لتجهيز المنازل، وأصدرت أدلة ارشادية تحدد احتياجات الأسر خلال الايام الاولى من الازمات، فيما اتجهت دول أخرى إلى تعزيز احتياطيات الغذاء ورفع جاهزية المستشفيات والمختبرات وتنفيذ تدريبات حكومية لاختبار قدرة المؤسسات على التعامل مع حالات الطوارئ.
وتكشف بيانات نشرتها مجلة نيوزويك الامريكية عن اتساع نطاق هذه التوصيات، إذ أصدرت 33 دولة موزعة على 6 قارات توجيهات رسمية تحث السكان على تجهيز مؤن الطوارئ، مع اختلاف المدد المحددة وطبيعة المخاطر التي تستعد لها كل دولة.
ولا تقتصر هذه الدعوات على الدول التي تواجه تهديدات أمنية أو توترات عسكرية، بل تشمل أيضا بلدانا تتعرض بصورة متكررة للزلازل والفيضانات وحرائق الغابات، أو تسعى إلى الحد من تأثير انقطاع الكهرباء وتعطل شبكات الاتصالات والامدادات الغذائية.
33 دولة تضع مواطنيها أمام سيناريوهات الطوارئ
تتصدر الدول الاوروبية قائمة البلدان التي أصدرت توجيهات تتعلق بتخزين الاحتياجات الاساسية والاستعداد للازمات، بإجمالي 17 دولة، تشمل المملكة المتحدة وأيرلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والدنمارك والنرويج والسويد وفنلندا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا والتشيك والنمسا وسويسرا وكرواتيا.
وفي آسيا، تضم القائمة 6 دول هي اليابان وتايوان وإسرائيل والهند والفلبين وسنغافورة، بينما تشمل أمريكا الشمالية الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بإجمالي 3 دول.
أما في أمريكا الجنوبية، فتضم الخريطة البرازيل وتشيلي وكولومبيا والأرجنتين، في حين تشمل أوقيانوسيا أستراليا ونيوزيلندا، مقابل دولة واحدة في أفريقيا هي جنوب أفريقيا.
وتعكس هذه التوزيعات انتشار سياسات الاستعداد المدني في مناطق جغرافية مختلفة، رغم تفاوت دوافع كل دولة ومدى إلزامية توجيهاتها والفترة الموصى بها لتخزين الاحتياجات الاساسية، بحسب نيوزويك.
وتتباين المدد التي توصي بها الحكومات للاحتفاظ بمخزون الطوارئ، إذ تدعو استراتيجية الاستعداد التي أطلقها الاتحاد الاوروبي في 26 مارس 2025 المواطنين إلى تجهيز احتياجات تكفي لمدة 72 ساعة على الاقل، بما يساعد الأسر على التعامل مع الايام الاولى لأي أزمة قبل استعادة الخدمات الاساسية.
وفي فرنسا، صدرت توجيهات مماثلة في أواخر أكتوبر 2026، تحث السكان على الاستعداد لفترة تصل إلى 3 أيام، بينما تعتمد المملكة المتحدة التوصية نفسها ضمن حملتها الوطنية للاستعداد للطوارئ. كما جددت كندا دعوتها خلال عام 2026 إلى الاحتفاظ بمؤن تكفي لمدة 72 ساعة.
وفي اليابان، دعا وزير إدارة الكوارث غوشي هوسونو، في 28 أكتوبر 2026، المواطنين إلى تخزين احتياجات أساسية تكفي 3 أيام على الاقل، مع تفضيل توفير مؤن تكفي أسبوعا كاملا إذا أمكن.
أما السويد والنرويج، فتشجعان السكان على الاستعداد للاعتماد على أنفسهم لمدة تقارب أسبوعا، وفقا لكتيبات وإرشادات الاستعداد المدني الصادرة خلال عامي 2024 و2025.
وتذهب التوصيات الالمانية إلى فترة أطول، إذ يحث المكتب الاتحادي للحماية المدنية والمساعدة في حالات الكوارث الأسر على الاحتفاظ بمخزون من الطعام والمياه يكفي لمدة تصل إلى 10 أيام.
وفي الولايات المتحدة، توصي الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ بتوفير احتياجات أساسية تكفي 3 أيام على الاقل، مع تفضيل الاستعداد لفترة تصل إلى أسبوعين، كما تتبنى تايوان وإسرائيل والهند والفلبين وسنغافورة توصيات تدعو إلى توفير مخزون طوارئ يكفي لمدة 3 أيام على الاقل.
وفي بريطانيا، أطلقت الحكومة حملة وطنية تحت اسم "استعد"، تستهدف رفع مستوى جاهزية المواطنين للتعامل مع الازمات المفاجئة، من خلال تشجيع الأسر على تجهيز مجموعة من مستلزمات الطوارئ تكفي لمدة 72 ساعة.
3 لتر مياه لكل فرد وأطعمة لا تحتاج لتبريد
وتشمل الارشادات الاحتفاظ بمياه الشرب بمعدل 3 لترات للفرد يوميا، إلى جانب الاطعمة التي لا تحتاج إلى تبريد ويمكن تخزينها لفترات طويلة، مثل المعلبات، فضلا عن البطاريات والمصابيح اليدوية والمستلزمات الطبية الضرورية.
وتستهدف هذه الاستعدادات مساعدة السكان على مواجهة احتمالات انقطاع الكهرباء أو وقوع هجمات سيبرانية أو حدوث فيضانات، وهي مخاطر قد تؤثر في قدرة المواطنين على الحصول على احتياجاتهم الاساسية خلال الساعات والايام الاولى من الأزمة.
وتستند الحملة إلى إرشادات منشورة عبر الموقع الرسمي للحكومة البريطانية، إلى جانب تغطيات إعلامية تناولت تفاصيل الاستعدادات المطلوبة من الأسر.
وفي ألمانيا، توصي السلطات الأسر بالاحتفاظ بمخزون من الطعام والشراب يكفي لمدة تصل إلى 10 أيام، في إطار إجراءات الاستعداد لمواجهة حالات الطوارئ التي قد تؤدي إلى تعطل الامدادات أو الخدمات الاساسية.
وتتضمن الارشادات توفير نحو 20 لترا من المياه لكل شخص، لاستخدامها في الشرب وإعداد الطعام، إلى جانب تخزين أغذية ذات قيمة غذائية وسعرات حرارية مناسبة، ولا تتطلب الحفظ داخل الثلاجات.
وتصدر هذه التوصيات عن المكتب الاتحادي للحماية المدنية والمساعدة في حالات الكوارث بألمانيا، الذي يقدم دليلا ارشاديا لمساعدة المواطنين على تجهيز منازلهم والتعامل مع الظروف الاستثنائية التي قد تؤثر في إمدادات الغذاء والمياه.
وفي السويد، رفعت السلطات مستوى الاستعداد المدني من خلال توزيع كتيب إرشادي على ملايين المنازل تحت عنوان "إذا حلت أزمة أو حرب"، يتضمن تعليمات بشأن كيفية التصرف عند وقوع اضطرابات واسعة النطاق أو حالات طوارئ.
وتحث الارشادات السويدية المواطنين على الاستعداد للاعتماد على أنفسهم لمدة أسبوع كامل، من خلال تخزين الاطعمة طويلة الاجل ومياه الشرب، وتوفير وسائل بديلة للتدفئة، إلى جانب أجهزة الراديو التي تعمل بالبطاريات، بما يضمن استمرار الحصول على المعلومات عند تعطل وسائل الاتصال المعتادة، بحسب الوكالة السويدية للطوارئ المدنية.
وفي فنلندا، تعتمد السلطات مفهوم الاستعداد لمدة 72 ساعة، الذي يستهدف تمكين كل أسرة من تدبير احتياجاتها الاساسية بصورة مستقلة لمدة 3 أيام، حال انقطاع الكهرباء أو المياه أو الانترنت، أو حدوث اضطرابات تؤثر في سلاسل الامداد الغذائي.
وتشارك الجهات الوطنية المعنية بالإنقاذ والطوارئ في نشر هذه التوصيات، بهدف تعزيز قدرة الأسر على التعامل مع الازمات قبل وصول المساعدات أو استعادة الخدمات المعتادة، وفق الموقع الرسمي الفنلندي المخصص للطوارئ.
أما في الولايات المتحدة، فتحث الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ المواطنين على تجهيز حقيبة للطوارئ والاحتفاظ بمخزون منزلي من الاحتياجات الاساسية يكفي لمدة 3 أيام على الاقل، مع تشجيع الأسر على الاستعداد لفترات أطول قد تصل إلى أسبوعين.
وتستهدف هذه التوصيات التعامل مع مجموعة من المخاطر، من بينها الاعاصير والزلازل والكوارث الطبيعية، إلى جانب احتمالات تعطل البنية التحتية وشبكات الكهرباء، وما قد يترتب على ذلك من صعوبة الحصول على الغذاء والمياه والاحتياجات اليومية.
وتؤكد الارشادات الحكومية أهمية توفير مستلزمات يمكن استخدامها خلال فترات انقطاع الخدمات، بما يساعد الأسر على تقليل اعتمادها الفوري على المتاجر ومراكز الامداد وأجهزة الطوارئ، بحسب الموقع الحكومي الرسمي للاستعداد للطوارئ.
وفي اليابان، تولي السلطات اهتماما خاصا بتخزين الاحتياجات المنزلية الاساسية، في ظل تعرض البلاد بصورة متكررة للزلازل والكوارث الطبيعية، إذ توصي المواطنين بالاحتفاظ بإمدادات من الطعام والمياه تكفي لمدة تتراوح بين 3 و7 أيام.
وتتضمن الاستعدادات توفير احتياجات أساسية يمكن استخدامها خلال الايام الاولى من وقوع الكارثة، إلى جانب الاستعانة بالأدلة الارشادية التي توضح كيفية التصرف في حالات الطوارئ، ومن بينها دليل طوكيو للاستعداد للكوارث، الذي يقدم معلومات للسكان بشأن تجهيز المنازل والتعامل مع الازمات.
وتأتي هذه التوجيهات ضمن جهود أوسع لتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة الكوارث، وتقليل الاعتماد على المساعدات الفورية في المناطق التي قد تتأثر فيها حركة النقل والامدادات.
وتستند هذه الدعوات الحكومية إلى مجموعة من المخاطر التي باتت تؤثر في حسابات الاستعداد المدني حول العالم، وفي مقدمتها التوترات الجيوسياسية، سواء المرتبطة بحرب إيران أو بالحرب بين روسيا وأوكرانيا أو التطورات الامنية في شرق آسيا.
كما تشكل الكوارث الطبيعية والظواهر المناخية المتطرفة عاملا آخر وراء هذه الاجراءات، إذ يمكن للزلازل والفيضانات وحرائق الغابات والعواصف الشديدة أن تعزل مناطق سكنية، وتعرقل حركة النقل، وتؤدي إلى نقص مؤقت في السلع الاساسية.
وتضع الحكومات في حساباتها أيضا احتمالات تعطل الخدمات الحيوية، سواء نتيجة انقطاع الكهرباء أو الهجمات السيبرانية التي قد تستهدف البنية التحتية، بما في ذلك شبكات الاتصالات وأنظمة الدفع الالكتروني والخدمات المرتبطة بتوزيع السلع.
ولا تعني دعوات تخزين المؤن بالضرورة أن الحكومات تتوقع اندلاع حرب أو وقوع كارثة وشيكة، بل تعكس توجها نحو تعزيز ما يعرف بالمرونة المجتمعية، أي قدرة الافراد والأسر على التعامل مع الاضطرابات خلال الفترة الاولى من الأزمة، قبل استعادة الخدمات أو وصول المساعدات.
وتقوم هذه الفكرة على تقليل الضغط على أجهزة الطوارئ في الساعات والايام الاولى، من خلال تمكين الأسر من توفير احتياجاتها الاساسية بصورة مؤقتة، بدلا من الاعتماد الكامل على الامدادات الخارجية في ظروف قد تتعطل فيها حركة النقل والتوزيع، بحسب الأدلة الارشادية الرسمية الصادرة عن وزارات الحماية المدنية والدفاع في الدول الاوروبية، وعلى رأسها بريطانيا والسويد وألمانيا.
وتبرز الهجمات السيبرانية ضمن أبرز المخاطر التي تدفع إلى هذا النوع من الاستعداد، إذ قد يؤدي استهداف أنظمة الدفع الالكتروني أو الخدمات المصرفية إلى صعوبة إتمام عمليات الشراء، حتى مع توافر السلع داخل المتاجر، وهو ما يجعل الاحتفاظ بالنقود الورقية من بين الاحتياطات المفيدة في بعض حالات الطوارئ.
كذلك، يمكن لانقطاع الكهرباء لفترات طويلة أن يعطل أنظمة التبريد في المتاجر والمنازل، ويؤثر في محطات ضخ المياه والخدمات المرتبطة بها، بينما قد تتسبب الظواهر المناخية العنيفة، مثل الفيضانات والعواصف الثلجية، في إغلاق الطرق وعزل المدن وتعطيل وصول شاحنات نقل الغذاء.
وبذلك، لا تقتصر سياسات تأمين الاحتياجات الاساسية على الاستجابة للمخاوف الامنية أو العسكرية، وإنما تمثل جزءا من خطط أوسع للتعامل مع عالم تتزايد فيه احتمالات الازمات المتداخلة، وتصبح فيه قدرة الأسر على توفير احتياجاتها الاساسية عنصرا مهما في منظومة الاستعداد المدني.
الأردن ومخزون القمح.. 10 أشهر من الاحتياجات وتحديات أخرى
وفي مقابل هذه التحركات الدولية، أكد مدير البحوث وتطوير السياسات في معهد التنمية المستدامة والابتكار يوسف خليل أن الأردن لا يحتاج إلى دعوات لتخزين المواطنين المواد الغذائية لفترات طويلة، في ظل امتلاكه مخزونا استراتيجيا جيدا، مشيرا إلى أن مخزون القمح يكفي لتغطية احتياجات المملكة لمدة 10 أشهر.
وقال خليل إن عددا من الدول الاوروبية بدأ، مع دخول فصل الشتاء، دعوة مواطنيه إلى تخزين السلع والمواد الاساسية بكميات تكفي لفترات تتراوح بين 72 ساعة و10 أيام، تحسبا لاحتمالات اضطراب سلاسل التوريد أو تفاقم الازمات.
وبين أن الأردن معني بتداعيات الازمات العالمية من ناحية كلف الغذاء وأسعاره أكثر من ارتباطه بمسألة التخزين، لافتا إلى أن اضطرابات الملاحة وارتفاع كلف الشحن والانتاج قد تنعكس على أسعار السلع الزراعية الاساسية، مثل القمح وفول الصويا والزيوت.
وأشار خليل إلى أن المخزون الاستراتيجي الاردني من القمح يغطي احتياجات المملكة لمدة 10 أشهر، معتبرا أن هذه النسبة تعكس مستوى جيدا من الاستعداد مقارنة بدول اوروبية، وتوفر هامشا من الامان في مواجهة اضطرابات الامدادات.
وأضاف أن القطاع الخاص يؤدي دورا مهما في تأمين السلع وتوفيرها، إلى جانب الاجراءات الحكومية والتوجيهات الملكية المتعلقة ببناء المخزونات الاستراتيجية والحفاظ على استقرار الأسواق.
ولفت إلى أن هذه المعطيات لا تعني أن الأردن بمنأى عن تداعيات الازمات العالمية، إذ من المتوقع أن يتأثر على المدى الطويل بارتفاع أسعار الغذاء وكلف الانتاج والشحن، وإن كان حجم التأثر مرشحا لأن يكون أقل من دول أخرى.
وشدد على ضرورة منع انتقال الارتفاعات العالمية إلى المستهلك الاردني قدر الامكان، والحفاظ على استقرار الأسعار وتجنب القفزات السعرية أو حدوث نقص في السلع الاساسية.
وفي سياق متصل، أكد خليل أن الامن المائي يمثل أولوية وطنية ترتبط مباشرة بالامن الغذائي، مشيرا إلى أن شح المياه في الأردن وانخفاض حصة الفرد منها ينعكسان على قطاعات الزراعة والصناعة ومختلف الانشطة الاقتصادية.
وقال إن الأردن يواجه عجزا مائيا كبيرا، الامر الذي يتطلب تكثيف الجهود والمشروعات الرامية إلى تقليصه، وفي مقدمتها مشروع الناقل الوطني للمياه، الذي يتوقع أن يوفر نحو 300 مليون متر مكعب من المياه.
كما دعا إلى تشديد الاجراءات للحد من الفاقد المائي، سواء الناتج عن مشكلات الشبكات أو الاعتداءات على مصادر المياه وخطوطها، موضحا أن كل نقطة مئوية من الفاقد تعادل نحو 11 مليون متر مكعب من المياه.
وأكد أن التعامل مع الاعتداءات المائية والحد من الهدر لم يعد يحتمل التأجيل، في ظل حجم العجز المائي الذي تواجهه المملكة.
وتطرق خليل إلى أبرز نتائج دراسة تناولت الامن الغذائي في الأردن، حملت عنوان "من إدارة الندرة إلى بناء المرونة"، وركزت على تجربة المملكة خلال جائحة كورونا والمرحلة التي تلتها.
وبين أن الأردن يواجه ما وصفه بالندرة الهيكلية، المرتبطة بعوامل جغرافية ومناخية، وفي مقدمتها محدودية الموارد المائية والتغيرات المناخية، مقابل العمل على بناء المرونة من خلال الاجراءات الاستباقية والتخطيط المسبق والتنسيق بين الجهات المعنية.
وأضاف أن نتائج الدراسة مطمئنة، في ضوء توافر المخزون الاستراتيجي، ووجود شراكة فاعلة بين الحكومة والقطاع الخاص في تأمين السلع الاساسية وضمان استمرارية تدفقها إلى الأسواق.
وأشار إلى أهمية استمرار التنسيق بين وزارة الصناعة والتجارة والقطاع الخاص، بما يضمن توافر السلع ومنع حدوث نقص في الأسواق أو ارتفاعات سعرية غير مبررة.
وأكد خليل أن الحفاظ على الامن الغذائي يتطلب استمرار الاجراءات الاستباقية وعدم الاكتفاء بالتعامل مع الازمات بعد وقوعها، مشددا على أن التحديات القائمة تحتاج إلى عمل يومي وتركيز أكبر، لا إلى خطوات محدودة أو مؤقتة.
واستشهد بما ورد في خطاب الملك بمناسبة عيد الاستقلال، من أن الثقة لا تعني إنكار الصعاب أو تجاهلها، بل مواجهتها بوعي ومسؤولية، معتبرا أن هذا النهج يمثل أساسا للتعامل مع تحديات الامن الغذائي والمائي في المملكة.
