أكد عضو اللجنة الاستشارية للسياسة الخارجية في وزارة الخارجية الصينية والمبعوث الحكومي الصيني السابق لشؤون الشرق الأوسط، وو سيكه، أن الصداقة التي تجمع الصين وشعبها بالدول والشعوب العربية تمتد جذورها الى التبادلات الودية على طريق الحرير القديم، مشددا على أن الصين والدول العربية تتحملان مسؤولية عصرية مشتركة لتحقيق النهضة والتقدم.
وقال سيكه، خلال حديثه الاثنين في بكين مع صحفيين يمثلون عددا من الدول العربية، من بينها الأردن، إن منتدى التعاون الصيني العربي شكل معلما بارزا في تاريخ العلاقات بين الجانبين، وفتح آفاقا جديدة للتعاون في مختلف المجالات.
وأضاف أن مسيرة المنتدى امتدت على مدار 22 عاما منذ تأسيسه عام 2004، مشيرا الى أنه شهد انطلاقته خلال فترة عمله الدبلوماسي، وأن تأسيسه جاء نتيجة خيار استراتيجي اتخذته جامعة الدول العربية والصين بهدف تطوير العلاقات الثنائية.
وبين أن العالم العربي كان يواجه في تلك المرحلة ضغوطا هائلة، ما دفعه الى البحث عن دعم الدول الصديقة وتوسيع هامش المناورة الدبلوماسية، لافتا الى أن الإعلان عن تأسيس المنتدى جرى من مقر جامعة الدول العربية عام 2004.
وقدم الدبلوماسي الصيني السابق شرحا تاريخيا عن مسيرة المنتدى وآلية عمله، مشيرا الى أهمية مواصلة التعاون العربي الصيني ضمن مظلته، ومؤكدا أن الصين والدول العربية أصدقاء أوفياء وشركاء ممتازون.
مبعوث الصين يتحدث عن زيارة الملك عبدالله الثاني وأهميتها
وقال سيكه إن الشعب الصيني يسير حاليا بخطى واثقة نحو التحديث على الطريقة الصينية، لدفع التنمية الشاملة وتحقيق النهضة الوطنية، في الوقت الذي تمر فيه الدول العربية ايضا بمرحلة حاسمة من التنمية والنهضة.
وأضاف أن الجانبين الصيني والعربي يحرصان على ربط تعزيز بناء مبادرة "حزام واحد وطريق واحد" عالية الجودة بمشاريع رؤى التنمية في الدول العربية، الى جانب تعميق التبادلات والتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والانسانية وغيرها.
وأشار الى أن هذا التعاون يهدف الى مشاركة الفرص التي يوفرها التحديث الصيني وعملية تحقيق النهضة الوطنية مع الدول العربية، والمضي معا في مسيرة التحديث لدى الجانبين.
وتطرق سيكه الى زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الأخيرة الى الصين وأهميتها، قائلا إن الرئيس الصيني شي جين بينغ أجرى في شهر آب محادثات في بكين مع جلالة الملك، الذي زار الصين في زيارة دولة، ما دفع الشراكة الاستراتيجية الأردنية الصينية الى تحقيق مزيد من التطور، وأسهم بصورة إيجابية في دعم السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة.
كما أشار الى زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ الى مصر في شهر أيلول، موضحا أنها كانت أول زيارة دولة يجريها رئيس صيني الى مصر منذ 10 سنوات، واكتسبت أهمية استراتيجية في تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين ومصر، وتوجيه مسار التعاون الصيني العربي.
ولفت الدبلوماسي الصيني السابق، الذي تحدث باللغة العربية، الى أنه عمل في المنطقة العربية لفترة طويلة ويكن احتراما خاصا للعالم العربي، موضحا أنه خدم دبلوماسيا في العراق ومصر وسوريا والسعودية، كما زار الأردن مرات عدة.
20 معهدا لكونفوشيوس و50 جامعة صينية تدرس اللغة العربية
وفي حديثه عن التعاون الثقافي بين الصين والعالم العربي، قال سيكه إن الصين افتتحت حتى الان 20 معهدا لكونفوشيوس وصفين من صفوف كونفوشيوس في الدول العربية، كما أقامت أكثر من 50 جامعة صينية تخصصات للغة العربية.
وأضاف أن الصين تشجع الجانب العربي على إرسال الطلاب للدراسة في الجامعات الصينية، بهدف إعداد كوادر جديدة تواصل تعزيز الصداقة الصينية العربية.
وبخصوص دور الإعلام، قال الدبلوماسي الصيني السابق إن وسائل الإعلام تسهم في تعزيز التعاون من خلال الزيارات المتبادلة وإنتاج البرامج المشتركة، بما يزيد من الفهم والتواصل المتبادل بين الجانبين.
وفي مجال السياحة، أشار الى أن العالم العربي والصين يشجعان تبادل السياح وتنمية القطاع السياحي، بهدف تعميق الفهم والتواصل بين الشعوب من خلال السياحة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، قال سيكه إن الصين ظلت أكبر شريك تجاري للدول العربية لسنوات عديدة متتالية، لافتا الى أن حجم التجارة بين الجانبين ارتفع من 36.7 مليار دولار عام 2004 الى 431.4 مليار دولار عام 2024، مسجلا زيادة تقارب 10 أضعاف خلال 20 عاما.
