خاص لموقع "صوت عمان"
قلبت محكمة بداية السلط بصفتها الاستئنافية حكم براءة سائق حافلة مدرسية من جرم المداعبة بصورة منافية للحياء، وقررت إدانته والحكم عليه بالحبس مدة ثلاثة أشهر، بعد أن خلصت إلى ثبوت قيامه بملامسة يد طالبة قاصر ورجلها وتقبيل يدها أثناء نقلها إلى المدرسة، مستغلا وجودها معه داخل الحافلة بحكم عمله.
وجاء القرار بعد استئناف قدمته النيابة العامة على حكم محكمة صلح جزاء السلط الذي أعلن براءة المشتكى عليه لعدم كفاية الدليل، لتقرر المحكمة الاستئنافية فسخ الحكم وإدانته استنادا إلى قانون العقوبات.
من توصيل الطالبة إلى المدرسة إلى شكوى أمام القضاء
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع صوت عمان، فإن القضية بدأت عقب شكوى تتعلق بأفعال نسبت إلى سائق حافلة كان يتولى نقل طالبة قاصر وأشقائها إلى مدارسهم بصورة يومية.
وتشير وقائع الدعوى إلى أن الطالبة كانت تبلغ 17 عاما عند وقوع الأفعال محل المحاكمة، وأن التواصل بينها وبين السائق بدأ بتبادل أرقام الهواتف، ثم امتد إلى المكالمات الهاتفية وتطبيقات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتطور العلاقة بينهما، وفق ما ورد في شهادتها أمام جهات التحقيق والمحاكم.
وذكرت الطالبة في شهادتها أن السائق كان يضع يده على رجلها ويدها أثناء وجودهما داخل الحافلة، وأنه قبّل يدها مرة واحدة، موضحة أن هذه الأفعال تكررت خلال نقلها إلى المدرسة، وانتهت في شهر آذار 2025.
وأضافت أن السائق كان يتولى نقلها وأشقائها، وأنه كان يتوقف أحيانا في منطقة خالية خلال الطريق إلى المدرسة، بحسب ما جاء في أقوالها التي ناقشتها المحكمة ضمن ملف الدعوى.
وكانت الشكوى قد وصلت إلى إدارة حماية الأسرة والأحداث في تشرين الأول 2025، بعد مراجعة ذوي الطالبة للجهات المختصة، فيما جرى التحقيق في الوقائع والاستماع إلى أقوال الطالبة وذويها، ثم إحالة المشتكى عليه إلى محكمة صلح جزاء السلط لمحاكمته عن جرم المداعبة بصورة منافية للحياء خلافا لقانون العقوبات.
المحكمة تميز بين الوقائع الثابتة والتفاصيل المتنازع عليها
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فإن محكمة صلح جزاء السلط كانت قد أعلنت براءة المشتكى عليه لعدم كفاية الدليل، قبل أن تطعن النيابة العامة في الحكم، مطالبة بفسخه وإجراء المقتضى القانوني.
واستمعت المحكمة الاستئنافية إلى شهادة المشتكية وشهود النيابة العامة، كما اطلعت على ملف الدعوى السابق، ومنحت المشتكى عليه فرصة تقديم إفادة دفاعية وتكرار بيناته.
وفي معرض بحث الأدلة، اعتبرت المحكمة أن أقوال الطالبة جاءت متفقة في جوهر الواقعة بشأن قيام السائق بنقلها بالحافلة، ونشوء تواصل بينهما، ووضع يده على رجلها ويدها وتقبيل يدها، رغم اختلاف بعض التفاصيل التي وردت في مراحل لاحقة من الدعوى.
وأوضحت المحكمة أن التناقض الذي يؤثر في الشهادة هو ما يتناول جوهر الواقعة بصورة يتعذر معها التوفيق بين الأقوال، مشيرة إلى أنها أخذت من شهادة المشتكية بالجزء الذي اطمأنت إليه، واستبعدت تفاصيل أخرى لم تبن عليها قرارها، من بينها أقوال إضافية بشأن ملامسة الصدر ووقوع أفعال تحت التهديد.
واستندت المحكمة إلى المادة 305 من قانون العقوبات، التي تجرم المداعبة بصورة منافية للحياء بحق من لم يكمل الثامنة عشرة من عمره، وخلصت إلى أن الأفعال التي ثبتت لديها تمثل مساسا بالحياء، وأن كون المشتكية قاصرا يجعل رضاها من عدمه غير مؤثر في قيام الجرم وفق تطبيق المحكمة للنص القانوني.
وبناء على ذلك، قررت المحكمة قبول الاستئناف موضوعا وفسخ حكم البراءة، وإدانة المشتكى عليه بجرم المداعبة المنافية للحياء، والحكم عليه بالحبس مدة ثلاثة أشهر والرسوم، مع إعادة الأوراق إلى مصدرها.
جميع الحقوق محفوظة
لا يجوز استخدام المادة أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المساءلة القانونية.
