حسمت محكمة صلح جزاء بني عبيد قضية خلاف بين رجل ومهندس زراعي بشأن شراء ماعز حلوب، بعد ادعاء المشتكي أن إحدى العنـزات التي اشتراها لم تنتج كمية الحليب المتفق عليها، وأن البائع استردها وتعهد بتسليمه بديلا عنها، قبل أن ينتهي الخلاف أمام القضاء.
وقررت المحكمة إعلان عدم مسؤولية المشتكى عليه عن جرم إساءة الأمانة، المسند إليه، معتبرة أن الخلاف بين الطرفين يتعلق بتنفيذ التزامات ناشئة عن عقد بيع، ولا يشكل فعلا جرميا، وأن المطالبة باستبدال الماعز أو استرداد المبالغ المدفوعة تدخل في نطاق النزاع المدني.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فإن القضية بدأت بعد شراء المشتكي ماعزتين من المشتكى عليه، بقيمة 500 دينار لكل واحدة، على أن يدفع 300 دينار نقدا عن كل رأس، ويسدد المبلغ المتبقي على أقساط شهرية.
وعد بإنتاج 3 كيلو حليب يوميا انتهى بخلاف على عنزة
وتعود تفاصيل القضية إلى شهر رمضان المبارك من عام 2026، عندما شاهد المشتكي إعلانا منشورا على صفحة عامة عبر موقع فيسبوك يعرض فيه المشتكى عليه ماعزا للبيع، فتواصل معه واشترى عنزة أولى بقيمة 500 دينار، دفع منها 300 دينار، واتفق على تسديد باقي الثمن البالغ 200 دينار خلال ثلاثة أشهر.
وبعد نحو أسبوع، اشترى المشتكي عنزة ثانية بالسعر نفسه، بعدما أفاده البائع بأنها تنتج نحو 3 كيلوغرامات من الحليب يوميا، ودفع 300 دينار من ثمنها، على أن يسدد المبلغ المتبقي بالطريقة ذاتها.
لكن المشتكي قال إنه تفاجأ بأن إنتاج العنزة الثانية لا يتجاوز نحو 600 غرام من الحليب يوميا، ما دفعه إلى التواصل مع البائع وطلب استبدالها بأخرى حامل أو حلوب، مع استعداده لدفع فرق السعر إذا لزم الأمر.
ووفق ما ورد في شهادة المشتكي أمام المحكمة، حضر البائع واسترد العنزة، على أساس أن يوفر له بديلا مناسبا، إلا أن المشتكي قال إنه انتظر نحو 45 يوما دون الحصول على البديل المتفق عليه.
وأضاف أن المشتكى عليه عرض عليه لاحقا عنزتين وجدي بقيمة إجمالية بلغت 1500 دينار، وهو مبلغ قال إنه لا يستطيع تحمله، فيما نشأ خلاف آخر بشأن مبلغ 300 دينار المدفوع عن العنزة المعادة، وطريقة احتسابه من المبلغ المتبقي عن عملية الشراء الأولى.
لماذا اعتبرت المحكمة القضية نزاعا مدنيا وليس إساءة أمانة؟
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فإن العلاقة بين الطرفين قامت على عقد بيع، وإن إعادة العنزة تمت بالتراضي بينهما مقابل الاتفاق على استبدالها، ما يعني أن حيازتها عادت إلى المشتكى عليه نتيجة إنهاء الاتفاق المتعلق ببيعها، وليس على سبيل الأمانة.
وأوضحت المحكمة أن جريمة إساءة الأمانة تتطلب توافر أركان قانونية، من بينها تسلم المال أو الشيء على سبيل الأمانة، وهو ما لم تجده متحققا في هذه القضية، لأن العنزة والمبلغ المدفوع عنها ارتبطا بعلاقة بيع بين الطرفين.
كما اعتبرت أن عدم تنفيذ الاتفاق المتعلق بتسليم عنزة بديلة، وكذلك الخلاف بشأن مبلغ 300 دينار المدفوع عن العنزة المعادة، لا يشكلان بحد ذاتهما جريمة إساءة أمانة، بل يتعلقان بالتزامات تعاقدية يمكن المطالبة بها أمام القضاء المدني، إذا ثبت استحقاقها.
وبناء على ذلك، قررت المحكمة، عملا بأحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية، إعلان عدم مسؤولية المشتكى عليه عن جرم إساءة الأمانة، لكون الأفعال المسندة إليه لا ترقى إلى مستوى المساءلة الجزائية، ولأن النزاع بين الطرفين ذو طبيعة مدنية.
