خاص لـ“صوت عمان”
أعلنت محكمة صلح جزاء عمان براءة طبيب أردني مقيم في ألمانيا من تهمة استجرار الطاقة الكهربائية بطريقة غير قانونية، وقررت فسخ حكم غيابي سابق كان قد قضى بحبسه 6 أشهر، بعد أن خلصت إلى عدم كفاية الأدلة لإثبات ارتكابه المخالفة، وعدم وجود دليل جازم يربطه بالعبث بالعداد الكهربائي موضوع القضية.
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع “صوت عمان”، فإن القضية تعود إلى ضبط عداد كهرباء في منطقة وسط البلد، حيث تبين لموظفي الجهة المشتكية أن العداد كان مقلوبا ومتوقفا عن احتساب الاستهلاك، مع وجود عبث في العداد وغياب القاطع، ما دفع إلى تقديم شكوى وملاحقة المشترك المسجل العداد باسمه.
وكانت المحكمة قد أصدرت حكما غيابيا في القضية قضى بإدانة المشتكى عليه بجرم استجرار الطاقة الكهربائية بطريقة غير مشروعة والحكم عليه بالحبس مدة 6 أشهر والرسوم، دون الحكم بقيمة الأضرار لعدم دفع الرسوم القانونية.
لماذا فسخت المحكمة حكم الحبس؟
وتقدم المشتكى عليه باعتراض على الحكم الغيابي، مستندا إلى وجوده خارج المملكة وإقامته وعمله طبيبا في ألمانيا، مؤكدا حرمانه من حق الدفاع وعدم تمكنه من تقديم إفادته وبيناته التي من شأنها التأثير في نتيجة القضية.
وقررت المحكمة قبول الاعتراض شكلا، بعد أن تبين لها أن المشتكى عليه لم يتبلغ خلاصة الحكم الجزائي الصادر بحقه، وأن ملف التنفيذ لا يثبت علمه به، لتنتقل بعد ذلك إلى بحث الاعتراض من الناحية الموضوعية والاستماع إلى شهود النيابة والدفاع ومناقشة البينات المقدمة من الطرفين.
واستمعت المحكمة إلى شهادات منظمي ضبط العداد، الذين أكدوا اكتشاف العبث به وتوقف القرص عن الحركة، إلا أنهم أقروا بعدم معرفتهم بالشخص الذي قام بالعبث أو المستفيد منه، موضحين أن تحديد المشترك جرى بالاستناد إلى رقم العداد المسجل باسم المشتكى عليه لدى الشركة.
وخلصت المحكمة إلى أن هذه الشهادات لم تثبت بصورة جازمة أن المشتكى عليه هو من قام بالعبث بالعداد أو أنه المستفيد من ذلك، معتبرة أن مجرد تسجيل العداد باسمه لا يكفي وحده لإثبات ارتكابه الجرم المسند إليه.
شهادة الشهود وكشف السفر رجحا كفة البراءة
وبحسب قرار المحكمة، الذي اطلع عليه موقع صوت عمان، فقد تضمنت البينات الدفاعية شهادات أشارت إلى أن المشتكى عليه لا يقيم في العقار الذي يخدمه العداد ولا يتردد عليه بصورة منتظمة، وأن الشقة التي يغذيها العداد كان يسكنها أشخاص يستأجرونها لفترات مختلفة، فيما أكد الشهود أن الطبيب يقيم ويعمل في ألمانيا ولا يحضر إلى الأردن إلا لفترات محدودة.
كما قدم الدفاع كشفا بحركات سفر المشتكى عليه، أظهر مغادرته المملكة بتاريخ 10 آب 2025 إلى هولندا، واستندت المحكمة إلى هذه البينة ضمن مجمل الأدلة التي ناقشتها في القضية.
وأكدت المحكمة أن الأحكام الجزائية يجب أن تستند إلى الجزم واليقين، لا إلى الشك والتخمين، وأن عبء إثبات الجرم ونسبته إلى المشتكى عليه يقع على عاتق النيابة العامة، وأن الشك في الأدلة يفسر لمصلحة المشتكى عليه.
وبناء على ذلك، قررت المحكمة فسخ الحكم الغيابي المعترض عليه، وإعلان براءة المشتكى عليه من جرم مخالفة أحكام المادة 50 من قانون الكهرباء العام المتعلق باستجرار الكهرباء بطريقة غير قانونية، لعدم قيام الدليل القانوني بحقه.
