تشهد الساحة السياسية في موريتانيا تطورات متسارعة لإنهاء حالة الجمود التي عطلت انطلاق الحوار الوطني المرتقب. حيث نجحت الأطراف السياسية في الموالاة والمعارضة في تجاوز العقبات الرئيسية المتعلقة بتشكيل لجنة الإشراف على هذا المسار.
واكدت مصادر مطلعة ان الاجتماعات المكثفة التي عقدت مؤخرا نجحت في حسم ملف هيكلة اللجنة. مبينا ان التوافق شمل زيادة عدد الأعضاء وتوزيع المناصب القيادية لضمان تمثيل عادل بين كافة الأقطاب السياسية الفاعلة.
واوضح المشاركون في المشاورات ان الخطوات القادمة تتضمن تسليم أسماء ممثلي القوى السياسية في موعد اقصاه منتصف الشهر الجاري. موضحا ان هذه اللجنة ستتولى لاحقا إدارة ست لجان فرعية تغطي مختلف الملفات الوطنية.
توافق سياسي لضمان نجاح الحوار
واضافت المعارضة ان التوافق على آلية اختيار الشخصيات المستقلة وممثلي المجتمع المدني يمثل اختراقا كبيرا. وشدد المراقبون على ان تجاوز هذه العقدة يمهد الطريق أمام انطلاق ورشات الحوار الفعلية وفق الجدول الزمني المحدد مسبقا.
وبينت التحركات الأخيرة أن القوى المعارضة قامت بتجديد هياكلها القيادية بالتزامن مع التحضير للحوار. واكدت المنسقيات الحزبية استمرارها في التنسيق لضمان تقديم رؤية موحدة تساهم في تعزيز الاستقرار السياسي والمشاركة الفعالة في هذه الورشات.
واشار المتابعون للمشهد الموريتاني إلى أن أحزاب الأغلبية الرئاسية تعمل حاليا على صياغة مواقفها النهائية. واوضح الحزب الحاكم ان لجنته الفنية تعكف على إعداد مقترحات تنسجم مع الرؤية الإصلاحية التي يتبناها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.
تحديات المشهد السياسي ومستقبل الحوار
وكشفت التطورات الأخيرة أن مسار الحوار لا يزال يواجه تحديات مرتبطة ببعض الملفات الدستورية والسياسية الحساسة. واكدت أطراف معارضة ضرورة الحصول على ضمانات واضحة بخصوص الالتزام بالدستور لتعزيز الثقة المتبادلة بين كافة المشاركين في العملية.
واظهرت المعطيات الميدانية ان التوتر حول المأمورية الثالثة لا يزال يلقي بظلاله على المناخ العام. وشدد السياسيون على أهمية الفصل بين دعوات التعديلات الدستورية وبين أهداف الحوار الوطني الرامية لتحقيق توافق وطني شامل ومستدام.
واختتمت القيادات السياسية تصريحاتها بالتأكيد على أن التقدم المحرز في تشكيل لجنة الإشراف يمنح المسار زخما جديدا. وبينت أن نجاح الحوار يعتمد بشكل أساسي على قدرة الأطراف على تبديد المخاوف وتغليب المصلحة الوطنية العليا.
