يشهد الشرق الاوسط تحولات جيوسياسية عميقة تعيد صياغة خريطة النفوذ والتحالفات التقليدية في المنطقة حيث اصبحت المصالح الامنية والاقتصادية والتكنولوجية هي المحرك الاساسي للعلاقات الدولية بدلا من الانتماءات المذهبية او الايديولوجية التي سادت سابقا.
واوضح المحلل السياسي سيمون سيباغ مونتفيوري ان ما يحدث حاليا ليس مجرد ازمات متفرقة بل هو تقارب متسارع بين مسارح عمليات كانت تبدو متباعدة جغرافيا مثل اوكرانيا والقوقاز والخليج العربي وشرق افريقيا وجنوب اسيا.
وكشف ان الدول العربية لم تعد تتقيد بالخصومات القديمة حيث تبرز اتفاقات دفاعية جديدة ومشاريع تعاون عابر للحدود تهدف الى حماية المصالح الحيوية في ظل عالم يتسم بالمزيد من المخاطر والتقلبات المستمرة.
اسس جديدة للتحالفات الاستراتيجية
وبين ان المعادلة التي كانت تختزل المنطقة في صراعات السنة والشيعة او الغرب والاسلام قد تلاشت لتحل محلها براغماتية سياسية دفعت دولا مثل السعودية وتركيا وباكستان لتطوير اتفاقات دفاعية تشبه تحالفات الناتو.
واشار الى ان اليونان عززت علاقاتها الدفاعية مع اسرائيل لمواجهة التحديات الاقليمية بينما تعمل اوكرانيا على توثيق روابطها الامنية مع الرياض وابوظبي والدوحة في خطوة تعكس مدى تداخل المصالح الدولية في هذه المنطقة.
واكد ان دولا مثل السعودية ومصر والامارات اصبحت تمثل نموذجا اسلاميا منفتحا ومواليا للغرب في مواجهة المحاور الاكثر راديكالية التي تقودها ايران وحلفاؤها في المنطقة مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي الحالي.
تجاوز حدود الشرق الاوسط التقليدي
واضاف ان الحرب الروسية الاوكرانية باتت مرتبطة بشكل مباشر بالمواجهة بين طهران وتل ابيب وواشنطن حيث اعادت هذه الحرب رسم حسابات تركيا واذربيجان ودول اسيا الوسطى في ظل حالة من عدم اليقين الاستراتيجي.
وتابع ان جنوب اسيا يبرز كواحد من اخطر مسارح التشابك حيث تحاول باكستان توسيع نفوذها عبر الوساطة مع ايران بينما تعزز الهند شراكتها مع اسرائيل مع الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع موسكو.
واوضح ان مشاريع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الاوسط واوروبا اذا ما اكتملت ستضيف بعدا اقتصاديا قويا يعزز من قوة هذه التحالفات المتغيرة ويغير من طبيعة التنافس الدولي في الممرات المائية الحيوية.
خطر انتقال النيران والاندماج
وبين ان منطقة القرن الافريقي والبحر الاحمر تشهد تنافسا محموما على الموانئ والذهب والموارد حيث تستغل القوى الاقليمية الصراعات في السودان والصومال واثيوبيا لتحقيق مكاسب استراتيجية تهدد استقرار المنطقة باكملها وتزيد التوترات.
وشدد على ان الخطر الحقيقي يكمن في احتمال اندماج الصراعات المشتعلة في بؤر مختلفة لتتحول الى حريق عالمي هائل يشبه الانتقال المفاجئ للنيران في الغابات وهو ما قد يجر العالم نحو مواجهة واسعة.
واكد ان امريكا تظل القوة الوحيدة القادرة على ادارة هذه الشبكة المعقدة رغم تراجع الثقة بها مشددا على ان المنطقة تحتاج الى سياسة امريكية اكثر توازنا وتماسكا لتجنب الانزلاق نحو المجهول.
