يواجه اطفال اليمن واقعا مريرا يتجاوز حدود القصف المباشر اذ تحولت حياتهم اليومية الى رحلة محفوفة بالمخاطر القاتلة نتيجة الالغام الارضية ومخلفات الحرب التي تزرعها ميليشيات الحوثي في الطرقات ومحيط المناطق السكنية المكتظة.
واظهرت تقارير حديثة ان خطر هذه المتفجرات لا يتوقف عند حدود معينة بل يتربص بالصغار في كل مكان مما يجعل تنقلهم او لعبهم في محيط منازلهم مخاطرة حقيقية قد تنهي حياتهم في لحظات مفاجئة.
وكشفت منظمة وور تشايلد ان معدلات مقتل الاطفال بسبب الاجسام غير المنفجرة والالغام سجلت ارتفاعا مقلقا خلال الاشهر الماضية متجاوزة الارقام المسجلة في فترات سابقة مما يعكس حجم التهديد المحدق بحياة الجيل الناشئ في البلاد.
تداعيات النزوح القسري
واكدت بيانات ميدانية ان تجدد الاشتباكات في تعز والحديدة اجبر الاف العائلات على النزوح القسري وسط ظروف انسانية صعبة للغاية حيث اضطر الالاف لترك منازلهم خلال ساعات قليلة هربا من جحيم القتال المشتعل.
واضافت الجمعيات الاغاثية ان هذا النزوح المفاجئ تسبب في انقطاع الاطفال عن التعليم وحرمهم من ابسط مقومات الحياة الامنة مما فاقم من معاناة الاسر التي فقدت ممتلكاتها ومصادر رزقها في موجات العنف الاخيرة.
وبينت التقارير ان اكثر من 12 مليون طفل يمني باتوا في حاجة ماسة للمساعدات الانسانية العاجلة في وقت تعمل فيه المنظمات على تقييم الاضرار وتوفير المستلزمات الاساسية لحماية هؤلاء الصغار وضمان بقائهم على قيد الحياة.
ازمة الخدمات الانسانية
وشددت فرق الاغاثة على ان استمرار تدفق النازحين يضع ضغطا هائلا على القدرات المحدودة في مجالات الايواء والمياه والصحة مما يهدد بانهيار الخدمات في مناطق الاستقبال التي تعاني اصلا من نقص حاد في الموارد.
واوضحت الهلال الاحمر اليمني ان التغيرات السريعة في خطوط المواجهة تعيق عمليات الرصد الدقيق للنازحين مما يتطلب تنسيقا مستمرا بين الجهات المعنية لتوجيه المساعدات نحو النقاط الاكثر احتياجا في المحافظات المتاثرة بالنزاع.
واكدت الجمعية ان فرقها الميدانية تواصل عمليات التحقق من احتياجات السكان في محافظات مثل مأرب وصعدة والجوف لضمان وصول الدعم الغذائي والايوائي للعائلات التي فقدت كل شيء جراء الهجمات المستمرة وتداعيات الحرب القاسية.
