يبرز ملف حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية كأولوية وطنية ملحة في ظل التوترات الميدانية المتصاعدة جنوبا، حيث اكد قائد الجيش العماد جوزيف عون ان المؤسسة العسكرية والقوى الامنية الشرعية هما المرجع الوحيد لامن المواطنين. وتأتي هذه التصريحات لتعيد رسم ملامح السيادة الوطنية وسط ضغوط امنية تفرضها الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة على القرى والبلدات الحدودية، مما يجعل من استعادة هيبة الدولة مطلبا شعبيا وسياسيا لا يقبل المساومة او التأجيل.
واشار عون خلال استقباله وفدا من بلدية دير ميماس الى ان صمود الجنوبيين في ارضهم يمثل الرد الاقوى على محاولات التهجير والتخويف، موضحا ان الدولة بكافة مؤسساتها ستبقى داعمة لاهالي الجنوب حتى زوال الاحتلال. وبين ان الجيش اللبناني يضع نصب عينيه حماية المواطنين وتوفير مقومات الصمود لهم، معتبرا ان استقرار البلاد مرهون بانتشار القوى الشرعية على كامل الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا ومنع اي سلاح خارج اطار الدولة.
واكدت رئيسة بلدية دير ميماس تانيا برنابه ان الاهالي يطالبون بعودة قرار الحرب والسلم الى المؤسسات الرسمية، مشددة على ان ابناء الجنوب يرفضون ان يشعروا بالعزلة عن الدولة. واوضحت ان البلدة حريصة على البقاء جزءا حيويا من النسيج اللبناني، مطالبة بتفعيل الخدمات الاساسية من كهرباء ومياه ومدارس لضمان بقاء الاهالي في قراهم ومواجهة التحديات الاقتصادية والانسانية الاستثنائية التي فرضتها الاوضاع الراهنة.
موقف المرجعيات الدينية ودعم الدولة
وتقاطعت مواقف المطارنة الموارنة مع التوجه الرسمي، حيث شدد المجلس في اجتماعه الشهري على ضرورة وقف الاعتداءات الاسرائيلية ودعم المفاوضات الجارية بجدية. واضاف المطارنة ان عملية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية تعد ركيزة اساسية لاي حل مستقبلي، داعين المجتمع الدولي الى مضاعفة جهوده لتمكين السكان من العودة الامنة الى ديارهم واستعادة حياتهم الطبيعية بعيدا عن لغة السلاح والتهديدات.
واظهر مشهد عودة الاهالي الى النبطية الفوقا سيرا على الاقدام تمسك اللبنانيين بارضهم رغم المخاطر الميدانية، وكشفت هذه الخطوة عن فجوة كبيرة بين طموحات الحكومة في تثبيت السكان والواقع الامني المحفوف بالمخاطر. وبينت الزيارة الميدانية لرئيس الحكومة نواف سلام ان ملف العودة يواجه تعقيدات جمة نتيجة استمرار العمليات العسكرية، مما يستدعي رؤية وطنية شاملة تتجاوز الوعود وتنتقل نحو خطوات عملية لحماية المواطنين في مناطق التماس.
واكدت التقارير الميدانية تواصل التصعيد الاسرائيلي عبر الغارات الجوية وعمليات التفجير في بلدات المنصوري ومجدل زون وعيترون، مما زاد من معاناة الاهالي الذين نزحوا قسرا. واوضحت ان القصف طال ايضا مناطق ميس الجبل ووادي السلوقي، مشيرة الى ان هذه العمليات تهدف الى الضغط على السكان ومنعهم من العودة، بينما تواصل الدولة اللبنانية مساعيها الدبلوماسية لمحاولة فرض وقف لاطلاق النار وضمان استقرار الحدود الجنوبية.
