شهدت باحات المسجد الاقصى المبارك خلال الاسابيع الماضية تحولات خطيرة مع تصاعد الاقتحامات التي قادها المستوطنون تزامنا مع الاعياد اليهودية، حيث فرضت سلطات الاحتلال واقعا جديدا يعتمد على تفريغ المكان من المصلين الفلسطينيين قسرا.
وكشفت المعطيات الميدانية ان انتهاك قدسية المسجد لم يعد مقتصرا على اعداد المقتحمين، بل امتد ليشمل طقوسا علنية وتوراتية غير مسبوقة، مما جعل اولى القبلتين تبدو وكأنها مساحة مستباحة امام المجموعات المتطرفة التي تتجول بحرية.
وبينت التقارير ان ادارة الاوقاف الاسلامية تواجه قيودا خانقة منذ سنوات، حيث يتم التحكم في مداخل المسجد عبر باب المغاربة، مما يسهل عمليات الاقتحام المنظمة التي تجري تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الاسرائيلي.
كيف تحول المسجد الاقصى الى مسرح للطقوس التلمودية
واظهرت المتابعات الميدانية ان المستوطنين ينفذون جولات استفزازية تبدأ من باب المغاربة وتمر عبر الاروقة والساحات، وصولا الى باب السلسلة، في مسارات تهدف الى تكريس الوجود اليهودي وتغيير المعالم الاسلامية داخل المسجد الاقصى.
واضافت المصادر ان الاقتحامات تتم عبر مجموعات متتالية تسمح بتدفق الالاف طوال ساعات النهار، مع تعمد البقاء في محطات محددة لاداء صلوات تلمودية جماعية، وهو ما يمثل تحديا مباشرا لمشاعر المسلمين في كل مكان.
واكدت الاحصائيات ان موسم الاعياد الاخير شهد مشاركة غير مسبوقة لاعداد المستوطنين، حيث سجلت الارقام تصاعدا واضحا في وتيرة المقتحمين الذين استغلوا هذه الفترة لتنفيذ طقوسهم الدينية بحماية سياسية وشرطية واضحة من حكومة الاحتلال.
انتهاكات علنية وتغيير ديموغرافي في ساحات الاقصى
واوضحت المشاهد الميدانية ان المقتحمين لم يكتفوا بالتجول، بل عمدوا الى ادخال قرابين نباتية وارتداء ملابس تحمل شعارات الهيكل المزعوم، مع اداء طقوس الرقص والغناء في المنطقة الشرقية التي يحاول الاحتلال تحويلها الى كنيس غير معلن.
وشددت التقارير على ان هذه الممارسات لم تعد عابرة، بل اصبحت استراتيجية تهدف لفرض امر واقع جديد، حيث يتم استغلال المنطقة الشرقية والمصاطب لاقامة صلوات جماعية مطولة، مما يعكس نية مبيتة لتقسيم المسجد زمانيا ومكانيا.
وبينت الوقائع ان الانتهاكات امتدت لتشمل محيط المسجد والبلدة القديمة، حيث اقيمت مراسم دينية ضخمة في ساحة حائط البراق، مع فرض سواتر حديدية وتضييق واسع على حركة المواطنين الفلسطينيين ومنعهم من الوصول الى اماكن العبادة.
سياسة القمع والابعاد بحق المصلين الفلسطينيين
واضافت المعطيات ان سلطات الاحتلال صعّدت من سياسة ابعاد الفلسطينيين، حيث تجاوزت قائمة الممنوعين من دخول المسجد مئات الاشخاص، خاصة الشباب والشخصيات المؤثرة، في محاولة لعزل المسجد عن محيطه الشعبي والاسلامي بشكل كامل.
واكدت التقارير ان الاحتلال يلاحق كل من يرفع صوته بالتكبير داخل باحات المسجد، مع فرض عقوبات صارمة تهدف الى كسر ارادة المصلين وتفريغ المكان من الحضور البشري الفلسطيني، مما يسهل على المستوطنين تنفيذ مخططاتهم.
واشارت المتابعات الى ان غياب التغطية الاعلامية الفلسطينية، بسبب منع الصحفيين من الدخول، منح الاحتلال فرصة للانفراد بالصورة ونشر روايته المضللة، في وقت يعاني فيه المسجد من فراغ بشري ناتج عن سياسات المنع والحصار.
ردود الفعل العربية والاسلامية تجاه التهويد
وبينت الدعوات الصادرة عن مؤسسات القدس ان الوضع يتطلب تحركا عاجلا، حيث دعت الى اعتبار الايام القادمة ايام غضب ونصرة للاقصى، مع مطالبة الشعوب العربية والاسلامية بالوقوف الى جانب صمود المرابطين في مدينة القدس.
واضافت الجهات المعنية ان المسؤولية التاريخية تقع على عاتق الزعماء العرب والمسلمين لاتخاذ خطوات عملية لوقف التهويد، وحماية الوضع التاريخي للمسجد الاقصى، ودعم الدور الاردني في ادارة المقدسات الاسلامية والحفاظ على هويتها.
واكدت الدعوات ان السكوت عن هذه الانتهاكات يمنح الاحتلال ضوءا اخضر للاستمرار في مخططاته، مشددة على ان الدفاع عن المسجد الاقصى هو واجب ديني وقومي يتطلب تكاتف الجهود لمواجهة سياسات الاحتلال العنصرية والممنهجة.
