يواجه القطاع الصحي في غزة ازمة وجودية خانقة نتيجة توقف معظم المستشفيات عن تقديم خدماتها بكفاءة، حيث تعاني المؤسسات الطبية من شلل تام في بنيتها التحتية ونقص حاد في التخصصات البشرية والتقنية.
واظهرت تقارير ميدانية حديثة ان الحرب المستمرة ادت الى مقتل واعتقال المئات من الكوادر الطبية المتخصصة، مما خلق فجوة كبيرة في التخصصات الجراحية الدقيقة التي لا يمكن تعويضها في ظل الحصار الراهن.
واكد مسؤولون في القطاع الطبي ان المستشفيات تحولت الى مراكز عاجزة عن استيعاب اعداد الجرحى المتزايدة، وسط فقدان الخبرات البشرية التي كانت تمثل العمود الفقري للعمليات الجراحية المعقدة واقسام العناية المركزة الحساسة.
تداعيات تعطل الاجهزة والكوادر الطبية
وبين الدكتور محمد ابو عفش مدير الاغاثة الطبية ان المؤسسات الصحية تعاني من تهالك الاجهزة التشخيصية والمخبرية بسبب العمل المتواصل دون صيانة، موضحا ان غياب قطع الغيار فاقم من معاناة المرضى والجرحى.
واضاف ان القطاع يحتاج بشكل عاجل الى وفود طبية مجهزة بالكامل وليس فقط كوادر بشرية، مشددا على ان العمليات الجراحية الكبرى تتطلب توفر تقنيات متطورة باتت شبه مفقودة في مستشفيات غزة.
واشار الى ان تراجع اعداد اجهزة التصوير والتشخيص من مئات الاجهزة الى اعداد قليلة جدا يهدد بانهيار الخدمات الطبية، مما يضع حياة الاف المرضى الذين ينتظرون تدخلات جراحية عاجلة في خطر حقيقي.
تحذيرات من توقف شريان الحياة بالمستشفيات
ووضح تقرير حديث ان نقص التمويل ادى الى وقف امدادات الوقود عن عشرات المراكز الصحية، مما يهدد بقطع الكهرباء عن غرف العمليات واجهزة دعم الحياة الحيوية التي يعتمد عليها الاف المصابين.
واكدت وزارة الصحة في غزة ان المنظومة التشغيلية وصلت الى مرحلة حرجة، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل السريع لادخال المعدات الطبية الضرورية والسماح بنقل الحالات الخطرة لتلقي العلاج خارج القطاع المحاصر.
وكشفت المعطيات الميدانية ان استمرار تعطل الاجهزة الحيوية كالحضانات واجهزة الاشعة سيؤدي الى توقف الخدمات الاساسية كليا، وهو ما ينذر بكارثة انسانية تتجاوز القدرة على الاستجابة في ظل الظروف الراهنة المتفاقمة.
