كشف مسؤول بارز في منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة عن خسارته لمنصبه الوظيفي نتيجة مواقفه الصريحة تجاه السياسات الاسرائيلية في قطاع غزة، مؤكدا ان انتقاده للاوضاع الانسانية هناك كان السبب الرئيسي وراء ذلك.
واوضح بن ديفيس الذي شغل منصب مدير شعبة التحول الريفي والمساواة بين الجنسين ان عقده لم يجدد بعد مسيرة دامت ستة وعشرين عاما، بذريعة انتهاك قواعد الحياد المفروضة على موظفي المنظمة الدولية في روما.
واكد ديفيس ان الاتهامات الموجهة اليه تضمنت تنظيم وقفات احتجاجية صامتة للتنديد بحالة التجويع والمجاعة التي يعاني منها سكان غزة، مشيرا الى ان هذه التحركات كانت تتم بشكل دوري وبمشاركة واسعة من الموظفين.
ضغوط دولية وتضييق على حرية التعبير
وبين المسؤول الاممي ان الضغوط لم تتوقف عند الوقفات الاحتجاجية، بل امتدت لتشمل تقريرا فنيا شارك في اعداده حول توافر الغذاء والقانون الدولي، حيث طُلب منه سحب التقرير وحذف اي اشارة للقانون الانساني.
واشار الى ان المدير العام للمنظمة تشو دونغيو وجه تحذيرات مباشرة للموظفين بضرورة الابتعاد عن الانشطة الحقوقية، مهددا بطرد اي مسؤول ينخرط في اعمال يصفها بانها سياسية لا تتماشى مع دستور الوكالة الدولي.
واضاف ديفيس ان المدير العام وبخه علنا في مناسبات سابقة معتبرا اياه شديد الانخراط في السياسة، معبرا عن قلقه العميق من تهديدات الادارة بطرد المزيد من الموظفين الذين يمارسون حقهم في التعبير عن ارائهم.
موقف الامم المتحدة من الاوضاع الانسانية
واوضح ديفيس ان مئات الموظفين شاركوا في الوقفات الاحتجاجية في ذروة الاحداث، رغم محاولات الترهيب الاداري، مشددا على ان العمل الانساني لا ينبغي فصله عن مبادئ حقوق الانسان التي تتبناها المنظمة في مواثيقها.
وذكر ان الادارة الحالية تحاول حصر العمل الانساني في اطر تقنية بحتة بعيدا عن القوانين الدولية، وهو ما يراه تراجعا عن الدور الاساسي الذي تأسست من اجله منظمة الاغذية والزراعة في حماية الضعفاء الانسان.
واختتم ديفيس تصريحاته بالاشارة الى ان الاوضاع في غزة تتطلب موقفا اخلاقيا واضحا، مؤكدا انه رغم خسارته لوظيفته الا انه سيظل متمسكا بقناعاته تجاه ما يحدث من انتهاكات صارخة بحق المدنيين هناك.
