شهد العراق اليوم تحولا تاريخيا مع اتمام انسحاب القوات الاميركية بشكل نهائي من قواعدها العسكرية وعلى راسها قاعدة اربيل الجوية. وتأتي هذه الخطوة لتطوي صفحة من التواجد العسكري استمرت لاكثر من عقدين كاملين.
واحتفى المئات من العراقيين في شوارع بغداد والنجف بهذه المناسبة عبر مسيرات بالسيارات رفعت شعارات وطنية. واكد مواطنون ان خروج القوات الاجنبية يمثل بداية فعلية لاستعادة السيادة الكاملة على كافة الاراضي والاجواء العراقية الوطنية.
واوضح مراقبون ان المشهد العام في البلاد يغلب عليه خليط من مشاعر الفرح الشعبي والحذر السياسي. واشار محللون الى ان التحدي الحقيقي يكمن في كيفية ادارة الملف الامني دون الاعتماد على دعم خارجي.
مستقبل الامن العراقي بعد الانسحاب
وبينت وزارة الدفاع الاميركية في بيان لها ان المهمة القتالية انتهت رسميا مع الابقاء على قنوات للتدريب والاستشارة. وكشفت مصادر ان الخطط الامنية الجديدة تعتمد كليا على قدرات الجيش والاجهزة الامنية العراقية.
واضاف رئيس الوزراء العراقي في تصريح له ان انتهاء مهام التحالف الدولي لا يعني التراخي في معركة مكافحة الارهاب. وشدد على ان الدولة العراقية باتت تمتلك الخبرة الكافية لتحمل كامل المسؤولية الامنية والاستقرار.
واكد خبراء امنيون ان الخطر الحقيقي يكمن في الفراغ الذي قد تستغله الجماعات المسلحة او فلول تنظيم داعش. واوضحوا ان القوات المحلية مطالبة الان باثبات جاهزيتها لضبط الحدود ومنع اي اختراقات محتملة.
تحديات سياسية ومخاوف من عدم الاستقرار
وذكرت تقارير سياسية ان الفصائل المسلحة ترى في هذا الانسحاب نصرا لمحور المقاومة. واظهرت التجمعات في بغداد صورا لقيادات اقليمية بارزة وسط هتافات طالبت بتعزيز السيادة الوطنية بعيدا عن اي تدخلات اجنبية خارجية.
واضاف مواطنون انهم يطمحون الى تحول الفصائل المسلحة نحو الانخراط في مؤسسات الدولة الرسمية. وبينوا ان حصر السلاح بيد الحكومة هو الضمان الوحيد لعدم انزلاق البلاد نحو دوامة جديدة من النزاعات الداخلية.
واشار محللون الى ان نجاح هذه المرحلة يعتمد على مدى تماسك المؤسسة العسكرية. واكدوا ان التاريخ القريب يذكر الجميع بضرورة الاستعداد التام لمواجهة اي تحديات قد تظهر في غياب الغطاء العسكري الدولي.
