تتسارع وتيرة العمل ضمن مبادرة سوريا بلا مخيمات مع اقتراب فصل الشتاء لضمان عودة النازحين الى مناطقهم الاصلية في ظل ظروف انسانية صعبة وتحديات كبيرة تواجه البنية التحتية المدمرة في المحافظات السورية.
واكدت التقارير الرسمية ان الاسابيع الماضية شهدت عودة مئات العائلات الى حلب وادلب وحماه ودير الزور بينما تسعى الحكومة السورية لحشد دعم دولي لتحويل التمويل من اغاثة النازحين الى دعم حلول الاستقرار.
واوضحت البيانات ان اللجنة العليا لتهيئة البنى التحتية نجحت في اعادة اكثر من عشرة الاف اسرة واغلقت نحو مئة وسبعة وخمسين مخيما وسط تحضيرات جارية لاغلاق مئات المواقع الاخرى خلال الفترة القادمة.
تحديات اعادة الاعمار وتكلفة البنية التحتية
وبينت ادارة الاعلام ان تكلفة تأهيل الخدمات الاساسية في عدد محدود من القرى تتجاوز ملياري دولار مما يعكس حجم الدمار الكبير الذي لحق بشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والقطاعات الخدمية والتعليمية.
واضافت ان العائلات العائدة تعتمد على حلول بديلة ومؤقتة مثل نصب خيام بجوار المنازل المدمرة واستخدام الطاقة الشمسية وحفر ابار بدائية لتوفير المياه في ظل غياب الخدمات الاساسية في مناطق العودة.
وذكرت مصادر ميدانية ان اكثر من مئة وسبعين الف عائلة عادت الى ديارها منذ تغييرات المرحلة الماضية وهو ما يمثل اكثر من نصف سكان المخيمات رغم افتقار تلك المناطق لمعظم المقومات المعيشية.
تحركات دبلوماسية وخطط تنموية طموحة
واشار وزير الطوارئ خلال اجتماعات الامم المتحدة الى ان الرؤية الحكومية تهدف لانهاء ظاهرة المخيمات بحلول العام القادم من خلال ترميم المدارس والمستوصفات وتوفير فرص عمل حقيقية للعائدين في مناطقهم.
واكدت الوزارة ان الخطة لا تشمل قاطني المخيمات فحسب بل تمتد لتشمل النازحين في المنازل المستأجرة والسوريين الراغبين في العودة من الخارج فور توفر الظروف الامنية والخدمية المناسبة في مدنهم وقراهم الاصلية.
واوضحت المحافظات ان حزم مشاريع تنموية ضخمة انطلقت مؤخرا في حلب وادلب وحماه بقيمة ملايين الدولارات لتعزيز التعافي المبكر وازالة ملايين الامتار المكعبة من الانقاض التي تعيق حركة السكان وعودة الحياة الطبيعية.
مشاريع دولية لدعم الاستقرار والبيئة
وبينت الوزارة ان هناك مشاريع حيوية يجري تنفيذها في ريف دمشق بدعم من مركز الملك سلمان للاغاثة تهدف الى اعادة تدوير الركام الصالح للاستخدام مما يقلل الاثر البيئي ويدعم عمليات البناء.
واضافت ان الحكومة السورية تظل الممول الرئيسي لعمليات الطوارئ رغم مساهمات المنظمات الاممية والدولية التي لا تزال دون مستوى الاحتياجات الضخمة المطلوبة لتطهير البلاد من ركام الحرب البالغ خمسين مليون متر مكعب.
وشددت الجهات المعنية على ان النجاح في هذه المرحلة يعتمد على تعزيز الشراكات الوطنية والدولية لخلق بيئة جاذبة تضمن استدامة العودة الطوعية وتحقق الاستقرار الاجتماعي في كافة المناطق المحررة من اثار النزوح.
