كشفت تقارير صحفية فرنسية استندت الى شهادات جنود اسرائيليين عن تفاصيل صادمة حول الية اختيار الاهداف العسكرية في قطاع غزة. واظهرت الشهادات اعتماد الجيش على انظمة ذكاء اصطناعي متطورة لتوليد قوائم الاهداف. واوضحت ان هذه التقنيات تتيح تحديد مواقع المشتبه بهم بدقة مع تقدير مسبق لحجم الخسائر البشرية المتوقعة بين المدنيين في المناطق المحيطة بكل عملية قصف عسكرية واسعة.
واضافت الشهادات التي جمعتها منظمة كسر الصمت ان القرارات لا تتخذ بمعزل عن الحسابات الرقمية. وشددت على ان الجيش كان على علم مسبق باحتمالية سقوط مئات الضحايا في بعض الغارات النوعية. وبينت ان النظام المسمى نازا كان يقدر اعداد الضحايا المدنيين قبل تنفيذ الضربات الجوية على الانفاق والمباني السكنية المجاورة لها في مناطق مختلفة من القطاع.
واكد الجنود ان غارة جباليا لم تكن حالة استثنائية بل جزءا من بروتوكول عسكري يسمح باستهداف المنازل. واشاروا الى ان مشغلي الطائرات المسيرة يمتلكون صلاحيات واسعة لتقييم المخاطر واختيار الاهداف بناء على بيانات رقمية. واوضحوا ان القواعد العسكرية تسمح بالتعامل مع المشتبه بهم حتى داخل التجمعات السكنية المكتظة، مما يرفع معدلات الضحايا المدنيين بشكل كبير وفقا للتقديرات الميدانية.
استخدام التكنولوجيا في تقدير الكثافة السكانية
وبين التقرير ان الجيش استخدم بيانات الاتصالات لتقدير نسب تواجد السكان في مناطق الاستهداف. واضاف ان العمليات كانت تبرمج لتنفيذ القصف عندما تشير البيانات الى مغادرة نسبة معينة من المدنيين. واكد ان هذا النهج الرقمي يهدف الى تقليل الخسائر نظريا، لكنه في الواقع تسبب في تدمير واسع النطاق للمناطق التي ظلت مأهولة، خاصة مع استخدام قنابل ثقيلة الوزن في عمليات قصف متزامنة.
واوضح العسكريون ان نظام حبسورا او الانجيل ونظام لافندر يقومان بمعالجة كميات ضخمة من البيانات في وقت قياسي. واضافوا ان هذه الانظمة تحول المعلومات الى اهداف بشرية محتملة دون تدخل بشري مباشر في البداية. واكدوا ان دور البشر يقتصر على الموافقة النهائية، مما يثير تساؤلات قانونية واخلاقية حول مسؤولية هذه الخوارزميات في ادارة العمليات القتالية والنتائج الدموية الناتجة عنها.
وكشفت المنظمة الحقوقية ان حجم الدمار لا يمكن عزله عن القواعد التشغيلية المتبعة. واضافت ان الجيش يدافع عن نفسه عبر فتح تحقيقات داخلية محدودة. وشددت على ان هذه الشهادات تظل النافذة الوحيدة لفهم تعقيدات الحرب.
