كشفت تحديثات خرائط غوغل الاخيرة عن حجم الدمار الواسع الذي لحق بالبنية العمرانية في قطاع غزة، وذلك بعد فترة طويلة من حجب الصور عالية الدقة التي كانت تمنع رؤية تفاصيل القطاع بعد الحرب.
واوضحت الصور الملتقطة عبر الاقمار الصناعية ملامح التغيير الجذري في المدن الرئيسية، حيث تحولت احياء كاملة الى ركام، مما جعل التعرف على المنازل والمواقع السابقة امرا بالغ الصعوبة على السكان والنازحين العائدين.
واكدت البيانات المحدثة ان معظم المناطق السكنية فقدت هويتها العمرانية السابقة، حيث تظهر الصور مساحات شاسعة من الدمار تمتد من مدينة غزة وصولا الى المناطق الجنوبية، في مشهد يعكس حجم الكارثة التي حلت بالقطاع.
واقع الدمار في مدن غزة
وبينت التقديرات الاممية ان نسبة المباني التي تعرضت للتدمير الكلي او الجزئي تجاوزت الحدود المتوقعة، حيث تشير الارقام الى تضرر نحو 82 بالمئة من المنشآت السكنية، مع استمرار ارتفاع معدلات الخراب في مختلف الاحياء.
واضافت المعطيات ان حي تل السلطان في رفح اصبح منطقة خالية من معالمه السابقة، وتحول الى ركام ورمال بعد العمليات العسكرية، بينما شهدت منطقة المواصي تحولا جذريا نحو التكدس بآلاف الخيام للنازحين.
واشارت الخرائط الى ان مدينة خان يونس سجلت اعلى مستويات التدمير، حيث اختفت الطرق الرئيسية والمعالم الحيوية تحت اكوام الانقاض، مما جعل من الصعب على الاهالي تحديد مواقع منازلهم التي دمرت تماما.
تداعيات الحرب على البنية التحتية
وكشفت الصور ايضا عن تغير ملامح ميناء غزة الذي فقد وظيفته السابقة، واصبح الان مكانا لتجمع خيام النازحين، بعد ان دمرت معظم مرافقه الحيوية التي كانت تشكل شريان الحياة الرئيسي لسكان القطاع المحاصر.
وذكرت التقارير ان حصيلة الضحايا والدمار تواصل الارتفاع مع استمرار تداعيات الحرب، حيث بلغت نسبة تدمير البنية التحتية المدنية مستويات قياسية، مما يفاقم من معاناة السكان في ظل الظروف الانسانية الصعبة التي يعيشونها.
واوضح المحللون ان هذه الصور تمثل وثيقة دامغة على حجم المأساة التي تعرض لها القطاع، مؤكدة ان اعادة الاعمار ستتطلب جهودا دولية ضخمة لانتشال غزة من تحت ركام الحرب المستمرة منذ اشهر طويلة.
