تواجه دولة جيبوتي تحديات انسانية واقتصادية متزايدة نتيجة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات المسلحة في دول الجوار، حيث تضع هذه الازمات ضغوطا حادة على البنية التحتية والقدرات الاستيعابية المحدودة للبلاد حاليا.
واشار مراقبون الى ان الموقع الاستراتيجي لجيبوتي عند مضيق باب المندب يجعلها في قلب العاصفة، خاصة مع تصاعد الصراعات في اليمن واثيوبيا، مما يتطلب استجابة دولية عاجلة لدعم استقرارها وحماية الامن الاقليمي.
واكدت تقارير اممية ان اعداد اللاجئين تجاوزت العشرة الاف شخص، مما يفرض ضغوطا كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة اوبوك، ويستنزف الموارد الاساسية المتاحة لتقديم الخدمات الضرورية لهؤلاء الفارين من ويلات الحروب.
تداعيات الازمة الانسانية والامنية
واضاف وزير الخارجية الجيبوتي ان بلاده لم تعد قادرة بمفردها على تلبية الاحتياجات المتزايدة من الغذاء والمأوى، داعيا المجتمع الدولي الى تكثيف الدعم المادي واللوجستي لتمكين الحكومة من ادارة هذا الملف الانساني.
واوضح خبراء الشؤون الافريقية ان استمرار الصراع في اثيوبيا وعودة المواجهات العنيفة هناك، يضاعف من المخاوف الامنية لجيبوتي، باعتبارها رئة المنطقة التي تطل على البحر الاحمر وتعتمد عليها حركة التجارة العالمية.
وبين المحللون ان الضغوط الاقتصادية الناجمة عن ايواء النازحين قد تهدد استقرار جيبوتي الداخلي، ما لم يتم تحرك دولي جاد يساهم في تخفيف الاعباء وتحسين ظروف الاستضافة في المخيمات المخصصة للفارين.
دور الوساطة ومستقبل الاستقرار
وشددت جيبوتي في بياناتها الرسمية على ضرورة خفض التصعيد في اثيوبيا واللجوء الى الحوار لحل النزاعات، مؤكدة حرصها على لعب دور الوسيط الموثوق للحفاظ على توازن المنطقة وتجنب المزيد من الانزلاقات العسكرية.
واظهرت التحليلات الدبلوماسية ان جيبوتي تمتلك علاقات متوازنة تسمح لها بالتحرك كطرف ميسر في الازمات، رغم حساسية الملفات الاقليمية التي تتطلب مقاربات تدريجية لبناء الثقة بين الاطراف المتصارعة في اليمن واثيوبيا.
واوضح المراقبون ان نجاح جيبوتي في هذا الدور مرهون بقدرتها على احتواء التداعيات الداخلية، والحصول على دعم اقليمي ودولي يتناسب مع حجم التحديات التي تواجهها في ظل اضطراب الملاحة في البحر الاحمر.
