اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

المواطن لم يدفع الزيادة.. فمن دفعها؟.. قصة ثبات أسعار المحروقات

المواطن لم يدفع الزيادة.. فمن دفعها؟.. قصة ثبات أسعار المحروقات
محطة وقود

سعر المحروقات ثابت.. والفاتورة تتحرك في مكان اخر: 224 مليون دينار على الخزينة

بينما بقيت اسعار المحروقات في السوق المحلية عند مستويات ثابتة خلال ايلول، كانت فاتورة اخرى تتراكم بعيدا عن محطة الوقود، بعدما تحملت الخزينة نحو 224 مليون دينار نتيجة عدم عكس كامل الكلف العالمية على الاسعار المحلية منذ بداية الازمة وحتى نهاية شهر آب، وفقا لبيانات لجنة تسعير المشتقات النفطية.

ويرى خبراء اقتصاديون ان سياسة التدرج التي اتبعتها الحكومة في تمرير الارتفاعات العالمية الى السوق المحلية ساهمت في امتصاص جزء من الصدمة عن المواطنين والقطاعات الاقتصادية، خصوصا النقل والصناعة والزراعة والخدمات، لكنها في المقابل نقلت جزءا من الكلفة من المستهلك الى المالية العامة، ما يجعل استمرار هذه السياسة لفترات طويلة تحديا امام الموازنة.

وكانت لجنة تسعير المشتقات النفطية قد قررت تثبيت اسعار المحروقات لشهر ايلول عند المستويات نفسها المعتمدة في شهر آب، رغم ارتفاع متوسط اسعار المشتقات النفطية عالميا خلال شهر آب، ولا سيما مادتي الديزل والكاز، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي انعكست على اسواق الطاقة العالمية.

وبموجب التسعيرة، بقي سعر بنزين اوكتان 90 عند 1000 فلس للتر، وبنزين اوكتان 95 عند 1310 فلسات للتر، والديزل عند 850 فلسا للتر، والكاز عند 550 فلسا للتر، فيما بقي سعر اسطوانة الغاز المنزلي بوزن 12.5 كيلوغرام عند 7 دنانير.

وتعتمد الية التسعير المحلية على متوسط اسعار المشتقات النفطية عالميا خلال الثلاثين يوما التي تسبق يوم التسعير، الا ان الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على السوق المحلية، ضمن سياسة التدرج التي قالت لجنة التسعير انها تهدف الى الحد من اثر تقلبات اسعار الطاقة على المواطنين والقطاعات الاقتصادية.

الخبير في شؤون النفط هاشم عقل قال ان الفروقات السعرية المتراكمة ترتبط مباشرة بهذه السياسة، موضحا ان الحكومة اختارت منذ بداية التوترات الاقليمية عدم نقل كامل الارتفاعات العالمية الى المستهلك دفعة واحدة، بهدف الحد من الصدمة التي كان يمكن ان تصيب الاسر والقطاعات الانتاجية.

وبين عقل ان هذا النهج يخفف الضغط المباشر على المواطن، لكنه لا يلغي الكلفة الاقتصادية للارتفاعات العالمية، اذ ان الفرق بين الكلفة الفعلية وسعر البيع المحلي تتحمله الخزينة في نهاية المطاف.

وبحسب امثلة من بيانات شهر آب، كانت الكلفة الفعلية لبنزين اوكتان 90 اعلى من سعر البيع المحلي بنحو 75 فلسا للتر، فيما بلغ فرق سعر الديزل نحو 270 فلسا للتر، ووصل الفرق في الكاز الى نحو 45 فلسا للتر.

اما اسطوانة الغاز المنزلي بوزن 12.5 كيلوغرام، فتبلغ كلفتها الفعلية نحو 12.3 الى 12.5 دينار، مقابل بيعها للمستهلك بسعر 7 دنانير، ما يعني ان قيمة الدعم تتجاوز 5 دنانير للاسطوانة الواحدة، بينما بلغ الفرق في سعر بنزين اوكتان 95 نحو 30 فلسا خلال الشهر الحالي.

ولم تكن هذه الفروقات حالة طارئة لشهر واحد، بل تراكمت على مدار الاشهر الماضية، مع استمرار الحكومة في عدم عكس كامل الارتفاعات العالمية على الاسعار المحلية.

وكانت بيانات وزارة الطاقة قد اظهرت ان اجمالي الدعم وفروقات الاسعار التي تحملتها الحكومة منذ بداية الازمة وحتى نهاية شهر حزيران بلغ نحو 198 مليون دينار، قبل ان يرتفع الى نحو 212 مليون دينار مع نهاية تموز، ثم يصل الى 224 مليون دينار مع نهاية آب، شاملا دعم اسطوانات الغاز المنزلي.

ويعني ذلك ان الفروقات لا تختفي من الحساب الاقتصادي عندما لا تظهر على فاتورة المواطن في محطة الوقود، بل تنتقل الى حسابات المالية العامة، حيث تتحمل الخزينة الفرق بين الكلفة الفعلية للمشتقات والسعر الذي تباع به محليا.

التدرج يخفف صدمة المواطن.. لكنه يفتح فاتورة اخرى

ويرى عقل ان استمرار الفجوة بين الكلفة الفعلية وسعر البيع المحلي يضع ضغوطا اضافية على الموازنة، خصوصا مع ارتفاع كلفة الطاقة عالميا وكون الاردن مستوردا صافيا للطاقة.

واشار الى ان الضريبة على بعض المشتقات، ومنها الديزل والكاز والغاز، اصبحت في بعض الحالات اقل من قيمة الفروقات التي تتحملها الحكومة، فيما تتحمل الخزينة الجزء المتبقي من الكلفة.

وبحسب عقل، فان هذه الاعباء لا تقتصر على المحروقات نفسها، اذ تحملت الحكومة خلال فترات سابقة كلفا اضافية مرتبطة باستخدام وقود اعلى كلفة في توليد الكهرباء، من دون عكس كامل تلك الزيادة بصورة فورية على المستهلك.

وقال ان الحكومة تتبع سياسة التدرج والتعويض التدريجي، بحيث يمكن استخدام فترات استقرار او تراجع الاسعار العالمية لتعويض جزء من الفروقات المتراكمة، بدلا من نقل كامل الصدمة الى المواطن في وقت واحد.

وتشمل هذه السياسة ايضا اجراءات مرافقة، من بينها تثبيت بند فرق اسعار الوقود في فواتير الكهرباء عند الصفر خلال فترات عديدة، الى جانب دعم موجه لبعض القطاعات، ومنها القطاع الصناعي، فضلا عن خيارات تتعلق بترشيد الانفاق او استخدام الاحتياطيات او مصادر التمويل عند الحاجة.

ويرى عقل ان استمرار هذه السياسة لفترة طويلة يبقى مقيدا بقدرة الخزينة على تحمل الفروقات، خصوصا في ظل حاجة الموازنة الى تمويل قطاعات متعددة وخدمة الدين والانفاق العام.

وفي المقابل، فان تمرير الارتفاعات العالمية بالكامل وبشكل فوري كان سيعني ارتفاعا مباشرا في كلفة الوقود، قبل ان تنتقل الاثار الى النقل والانتاج والتوزيع والخدمات، وهو ما قد يوسع دائرة ارتفاع الاسعار داخل الاقتصاد.

ومن هذه الزاوية، يرى الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب السرحان ان قرار عدم عكس كامل ارتفاعات اسعار المشتقات النفطية على السوق المحلية امتص جزءا من الصدمة عن المواطنين والقطاعات الاقتصادية، لكنه في الوقت ذاته خلق كلفة مالية حقيقية على الخزينة.

واوضح السرحان ان اهمية المحروقات لا ترتبط فقط بالسعر الذي يدفعه المواطن عند تعبئة مركبته، لان الوقود يدخل بصورة مباشرة او غير مباشرة في كلفة النقل والتوزيع والصناعة والزراعة والخدمات.

وبالتالي، فان رفع اسعار المحروقات بصورة حادة كان يمكن ان ينتقل الى اسعار عدد واسع من السلع والخدمات عبر ارتفاع تكاليف الانتاج والنقل والتوزيع، وهو ما قد يوسع موجة التضخم داخل الاقتصاد.

واشار السرحان الى ان التضخم في الاردن بلغ نحو 2.2 بالمئة خلال الاشهر الثمانية الاولى من العام الحالي، رغم التقلبات الاقليمية وارتفاع كلف الطاقة خلال فترات مختلفة.

ويرى ان الية التسعير يمكن ان تستخدم لامتصاص الصدمات في الاتجاهين، بحيث لا تقتصر وظيفة الحكومة على حماية السوق عندما ترتفع الاسعار العالمية، بل يمكن خلال فترات الانخفاض الاستفادة من تراجع الكلف العالمية في تقليص الفروقات المتراكمة.

ودعا الى اعلان حجم الفروقات التي تمت معالجتها والمتبقي منها بصورة شهرية وبشكل واضح، حتى تكون الصورة امام المواطن والقطاعات الاقتصادية اكثر شفافية حول كيفية ادارة الكلفة المتراكمة.

فاتورة النفط تتجاوز 2.5 مليار دينار.. والطاقة تضغط من جهتين

الى جانب فروقات الاسعار التي تتحملها الخزينة، يبرز عامل اخر يتمثل في ارتفاع فاتورة استيراد النفط والطاقة، وهو ما يزيد الضغط على المالية العامة والحسابات الخارجية للمملكة.

وقال الخبير الاقتصادي منير دية ان تحمل الحكومة لفروقات اسعار الطاقة يشكل عبئا اضافيا على المالية العامة، خصوصا مع ارتفاع فاتورة النفط بنحو 54 بالمئة خلال النصف الاول من العام الحالي، لتتجاوز 2.5 مليار دينار.

واوضح دية ان ارتفاع فاتورة الطاقة بهذا الحجم يعني زيادة في الكلف التي يتحملها الاقتصاد، في وقت تواصل فيه الحكومة تحمل جزء من الارتفاعات العالمية حتى لا تنتقل كامل الصدمة الى المواطن بصورة مباشرة.

واشار الى ان تطورات اسواق الطاقة العالمية والظروف الجيوسياسية ساهمت في رفع كلف النفط والشحن والتامين البحري، الى جانب تاثيرها على تدفقات الطاقة وقدرة بعض المصافي وخطوط نقل النفط في المنطقة.

وبحسب دية، فان استمرار ارتفاع كلف الطاقة لفترة طويلة يضع الحكومة امام تحديات اضافية، في ظل محدودية الخيارات المتاحة لتعويض الفروقات الناتجة عن ارتفاع اسعار الطاقة في الاسواق العالمية.

ولا تتوقف الاثار عند قيمة الدعم وفروقات الاسعار التي تتحملها الخزينة، فارتفاع فاتورة استيراد النفط والطاقة ينعكس ايضا على الحسابات الخارجية للمملكة، ويرفع قيمة الاموال التي تخرج لشراء الطاقة من الاسواق الخارجية.

ويرى دية ان تقليل هذه الضغوط يتطلب توسيع قاعدة مصادر الطاقة محليا، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، ومنها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، الى جانب الصخر الزيتي والغاز الطبيعي، والعمل على تسريع انتاج واستثمار المصادر المحلية.

واشار الى ان تنويع مصادر الطاقة وزيادة الانتاج المحلي يمكن ان يخففا تعرض الاقتصاد للصدمات الخارجية، ويقللا في الوقت ذاته من الكلف التي تتحملها الحكومة عندما ترتفع اسعار الطاقة العالمية.

اما السرحان، فيرى ان معالجة المشكلة على المدى الطويل لا ترتبط فقط بكيفية توزيع فاتورة المحروقات بين المواطن والخزينة، بل بخفض حجم الفاتورة التي يتعرض لها الاقتصاد الاردني من الاساس.

واوضح ان ذلك يتطلب تسريع مشاريع الغاز المحلي في الريشة، وزيادة مساهمة الطاقة المتجددة والتخزين، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة في الصناعة والنقل والمباني، الى جانب تطوير النقل العام.

وبحسب السرحان، فان كل لتر وقود يمكن الاستغناء عن استيراده، وكل وحدة طاقة يمكن انتاجها محليا، تقلل تعرض الاردن للصدمات الخارجية وتخفف في الوقت نفسه الضغط على المالية العامة والميزان التجاري.

وفي هذا السياق، تظهر سياسة التدرج باعتبارها محاولة لتحقيق توازن بين كلفتين؛ الاولى هي الكلفة المباشرة التي قد يتحملها المواطن والقطاعات الاقتصادية اذا انعكست الارتفاعات العالمية بالكامل على السوق المحلية، والثانية هي الكلفة التي تنتقل الى الخزينة عندما يتم امتصاص جزء من تلك الارتفاعات.

وكانت لجنة تسعير المشتقات النفطية قد قررت تثبيت اسعار المحروقات لشهر ايلول عند مستويات شهر آب، رغم ارتفاع المتوسطات العالمية، فبقي بنزين اوكتان 90 عند 1000 فلس للتر، وبنزين اوكتان 95 عند 1310 فلسات، والديزل عند 850 فلسا، والكاز عند 550 فلسا، كما بقي سعر اسطوانة الغاز المنزلي عند 7 دنانير.

كما استمرت الحكومة في دعم الغاز البترولي المسال المخصص للقطاع الصناعي، بقيمة دعم تصل الى 1.6 مليون دينار لشهر ايلول، وفقا لبيانات لجنة التسعير.

واكدت لجنة التسعير ان قرار تثبيت الاسعار جاء في ظل ارتفاع الاسعار العالمية وعدم اليقين الذي تشهده اسواق الطاقة، مشيرة الى ان الحكومة تواصل تقييم تطورات الاسواق العالمية وانعكاساتها على الكلف المحلية بصورة شهرية.

وتضع هذه المعطيات ملف المحروقات امام معادلة اقتصادية دقيقة؛ فثبات السعر المحلي لا يعني بالضرورة ثبات الكلفة على الاقتصاد، كما ان الزيادة التي لا تظهر في محطة الوقود قد تظهر في النهاية ضمن اعباء الخزينة.

وفي المقابل، فان نقل كامل الارتفاعات العالمية الى السوق بصورة فورية قد يخفف العبء المباشر عن المالية العامة، لكنه ينقل الصدمة الى المواطن والقطاعات الاقتصادية عبر ارتفاع كلف النقل والانتاج والتوزيع والخدمات.

ولهذا، يتركز التحدي خلال المرحلة المقبلة في قدرة الاردن على ادارة هذه الفجوة، والاستفادة من اي تراجع عالمي في اسعار الطاقة لتقليص الفروقات المتراكمة، بالتوازي مع تقليل الاعتماد على استيراد الطاقة وزيادة الانتاج المحلي ورفع كفاءة الاستهلاك.

وبذلك، فان الرقم البالغ 224 مليون دينار لا يمثل مجرد فرق محاسبي بين سعر عالمي وسعر محلي، بل يعكس كلفة سياسة اختارت امتصاص جزء من الصدمة عن السوق في الوقت الحالي، مع بقاء السؤال المالي حول المدى الذي يمكن للخزينة الاستمرار فيه بتحمل هذه الفروقات اذا بقيت اسعار الطاقة العالمية مرتفعة لفترة اطول.

عمليات عسكرية نوعية تضرب مواقع الحوثيين في تعز وتكبد الجماعة خسائر فادحة تل ابيب تنهي الصفة الدبلوماسية لممثلين هولنديين ردا على مقاطعة منتجات المستوطنات جيبوتي في مواجهة تداعيات نزاعات الجوار وتحديات الامن الاقليمي دوامة الغلاء تنهش السوريين وسط عجز حكومي عن كبح جماح الاسعار نعيم قاسم يرفض نزع سلاح حزب الله ويهاجم مسار المفاوضات اللبنانية الأردنيون على موعد مع أجواء ألطف.. انخفاض الحرارة وزخات مطرية محتملة وفيات يوم الاثنين 28-9-2026 في الأردن مركز زين للرياضات الإلكترونية شريكاً استراتيجياً لبطولة مراكز الألعاب الإلكترونية 2026 البرهان يرفض الابتزاز الاميركي ويتمسك بالخيار العسكري في السودان مهم لطلبة المكرمة الملكية.. تفاصيل الانتقال بين الجامعات والتخصصات والشروط إعلان مهم لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير الأردنيين المواطن لم يدفع الزيادة.. فمن دفعها؟.. قصة ثبات أسعار المحروقات حراك دبلوماسي سعودي في واشنطن لتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الادارة الامريكية الصبيحي يطالب بسحب "معدّل الضمان".. ويطرح 5 أسس لإعادة مراجعته لمن يعرفهم.. أردنيون مطلوبون للمحاكم (أسماء) غضب في ريف دمشق: اهالي قدسيا يتصدون لمشاريع عقارية تستبيح املاكهم الخاصة رهان مرسيدس على البطاريات الصلبة وتطوير تقنيات الشحن الفائق "نزلني عند أول دورية".. صرخة أردنية داخل باص تكشف ما فعله راكب خلفها تشكيل مجلس العمداء بجامعة عمان الأهلية للعام الجامعي 2026–2027