كشفت الحكومة اليمنية عن تحركات مكثفة تجريها حاليا في اروقة الامم المتحدة بنيويورك بهدف حشد دعم دولي عاجل للقطاعات الصحية والغذائية والتنموية في ظل تفاقم الاوضاع الانسانية جراء التصعيد الحوثي الاخير في البلاد.
واضافت وزيرة الخارجية افراح الزوبة خلال لقاءات رفيعة المستوى ان استمرار القتال يضع ضغوطا هائلة على النظام الصحي المتهالك اصلا ويحرم الاف المدنيين من الخدمات الاساسية الضرورية للبقاء على قيد الحياة في المناطق المتضررة.
وبينت الوزيرة ان الحكومة تواجه تحديا مزدوجا يتمثل في الحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية وتوفير اللقاحات والادوية مع تلبية الاحتياجات المتزايدة لالاف النازحين الذين اضطروا لترك منازلهم بحثا عن ملاذ امن بعيدا عن الصراع.
تحديات النزوح وتعطيل الخدمات
واكدت الزوبة ان الممارسات الحوثية تعوق بشكل متعمد وصول اللقاحات الى الاطفال في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة رغم توفر مخزونات كافية لدى وزارة الصحة وهو ما يهدد بانتشار امراض كانت البلاد قد تخلصت منها.
واشارت الى ان احتجاز العاملين الصحيين على خلفية دعم حملات التحصين يضاعف من المخاطر الصحية ويفاقم معاناة الاسر التي تعاني اصلا من ظروف معيشية قاسية نتيجة النزوح المتكرر الذي استنزف كافة الموارد المحدودة المتاحة.
واوضحت الوزيرة ان وزارة الصحة تعمل حاليا على اعداد استراتيجية وطنية شاملة تهدف الى بناء نظام صحي قادر على الصمود والاستجابة للازمات مع وضع صحة الام والطفل ضمن الاولويات القصوى خلال المرحلة المقبلة.
شراكات دولية لدعم الاستقرار
وشددت الزوبة في لقائها مع مسؤولي برنامج الاغذية العالمي على ضرورة ضمان وصول المساعدات الى مستحقيها دون عوائق مؤكدة ان نهب الامدادات الطبية والغذائية يفاقم من فقدان الاسر لمصادر رزقها الاساسية في كافة المحافظات.
واكدت اهمية حشد موارد مالية اضافية لتمويل البرامج الانسانية كما طالبت بضرورة الافراج الفوري عن موظفي الامم المتحدة والعاملين في المجال الانساني المحتجزين لدى الحوثيين لضمان سلامتهم وتمكينهم من اداء مهامهم النبيلة.
وبينت الوزيرة خلال اجتماعاتها مع اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان ملف المختطفين يحتل اولوية قصوى داعية الى تكثيف الضغوط الدولية لزيارة المحتجزين والاطمئنان على اوضاعهم الصحية والانسانية في ظل ظروف الاعتقال الصعبة.
مشاريع التعافي والتنمية المستدامة
واوضحت الزوبة في مباحثاتها مع مكتب الامم المتحدة لخدمات المشروعات ان الحكومة تسعى لتحويل التدخلات الدولية من مجرد استجابة طارئة الى مشروعات تنموية طويلة الاثر في البنية التحتية والمياه والطاقة وخلق فرص عمل.
واكدت ان انعكاسات التطورات في البحر الاحمر وباب المندب تفرض واقعا اقتصاديا جديدا يتطلب دعما دوليا لتعزيز قدرة اليمن على التعافي الاقتصادي وتجاوز الازمات المعيشية التي تسببت بها الهجمات المسلحة على الملاحة الدولية.
واضافت الحكومة البريطانية في هذا السياق انها قدمت حزمة مساعدات طارئة بقيمة عشرة ملايين جنيه استرليني استجابة للنداء الاممي لدعم توفير الغذاء والرعاية الصحية والتحصينات العاجلة للنازحين والمتضررين من التصعيد الحوثي الاخير بالبلاد.
