تشهد ساحات القتال في السودان تحولا لافتا في طبيعة العمليات العسكرية حيث خفتت حدة المواجهات البرية المباشرة في معظم المحاور الرئيسية، في وقت تصاعد فيه بشكل كبير الاعتماد على الطائرات المسيرة خلال المعارك الدائرة.
واكدت مصادر ميدانية ان هذا التغير جاء عقب جولات قتالية واسعة في شمال كردفان، حيث حقق الجيش تقدما ملحوظا مكنه من تأمين مسارات حيوية، بينما تراجعت قوات الدعم السريع نحو مواقع دفاعية جديدة.
وبينت التقارير ان اندفاع الجيش توقف في مناطق معينة بعد ضغوط عسكرية مضادة، لتتحول الاستراتيجية الميدانية من الالتحام المباشر إلى استنزاف متبادل يعتمد على الضربات الجوية الدقيقة والمدفعية الثقيلة في مساحات واسعة.
تغير موازين القوى الميدانية
واضافت المصادر ان الجيش اعاد ترتيب خطوطه الدفاعية في محيط مدن استراتيجية، بينما عادت قوات الدعم السريع للتموضع في بلدات كانت قد انسحبت منها سابقا، مما يعكس حالة من الكر والفر المستمر.
واوضحت المشاهد الميدانية ان محاور النيل الازرق شهدت استقرارا نسبيا في المواقع، مع صد الجيش لمحاولات تقدم، لتبقى الجبهات في حالة ترقب حذر مع استمرار تبادل القصف المدفعي بعيد المدى بين الطرفين.
وشدد خبراء عسكريون على ان تراجع المعارك البرية لا يعني نهاية الصراع، بل يشير إلى انتقال الحرب لمرحلة جديدة تعتمد على التكنولوجيا العسكرية الحديثة لتقليل الخسائر البشرية في صفوف القوات المتقاتلة ميدانيا.
تصاعد هجمات المسيرات وتداعياتها
وكشفت التطورات الاخيرة عن اسقاط الجيش لطائرة مسيرة معادية متطورة، مما يؤكد اشتداد حرب المسيرات التي باتت تستهدف المواقع العسكرية والمنشآت الحيوية، مسببة اضرارا واسعة في البنية التحتية والمدن الخاضعة لسيطرة الحكومة.
واشار سكان محليون إلى ان كثافة الهجمات بالطائرات المسيرة فاقمت حالة انعدام الامن، حيث طالت الضربات مناطق مدنية وقاعات محاكم وكليات تعليمية، مما ادى إلى سقوط ضحايا بين المدنيين وتدمير مرافق خدمية حيوية.
واظهرت بيانات الامم المتحدة ان الهجمات بالمسيرات اسفرت عن مقتل المئات من المدنيين، مما يعكس التحول الخطير في استراتيجيات الحرب التي اصبحت تستهدف العمق السكاني، وتزيد من التحديات الانسانية في مختلف ولايات السودان.
