وسط ظروف قاسية وبموارد معدودة يواصل طلاب غزة مسيرة التعلم في مجال الروبوتات والبرمجة. حيث يجتمع هؤلاء المبدعون في دير البلح لاستخدام دوائر الكترونية بسيطة بهدف تطوير انظمة انذار متقدمة تخدم مجتمعهم المحاصر.
واضاف المشاركون انهم يدرسون دمج الحساسات في انظمة الانذار المبكر والتحكم في المحركات. مؤكدين ان هذه المهارات ليست مجرد هواية بل وسيلة حيوية قد تساهم مستقبلا في انقاذ حياة العالقين تحت ركام المباني المدمرة.
وبين الطلاب ان شغفهم بالتقنية يمثل حائط صد امام تدمير البنية التحتية التعليمية. موضحين انهم يسعون جاهدين لصون طموحاتهم المهنية وتطوير حلول ذكية للكشف عن الحرائق وتسرب الغاز رغم شح الأدوات المتاحة لديهم حاليا.
التعلم بأدوات محدودة
واكد حمزة الاطرش البالغ من العمر ستة عشر عاما ان استخدامه للوحة تحكم اردوينو يفتح له افاقا واسعة. مشددا على ان نقص المعدات والانقطاع المتكرر للكهرباء لا يثنيه عن المضي قدما في مشروعه التقني.
وكشف حمزة ان الطموح الشخصي يتجاوز المعوقات الحالية. موضحا ان كل فرصة تدريب تتاح لهم يتم استغلالها لتعويض الفجوة التكنولوجية التي فرضتها الحرب على القطاع. مما يعكس ارادة صلبة لدى جيل كامل من المبتكرين.
واشار بهاء المصري رئيس فريق التدريب الى ان الحاضنات التكنولوجية كانت تمثل قبل الحرب ملاذا للابداع. موضحا ان فقدان هذه البيئة الحاضنة جعل من الصعب على الطلاب تحويل افكارهم الى مشاريع قائمة على ارض الواقع.
التعليم يدفع الثمن
واكدت التقارير ان قطاع التعليم في غزة تعرض لخسائر فادحة طالت الجامعات والمراكز البحثية. مبينة ان استهداف هذه المؤسسات حرم آلاف الطلاب من مواصلة تعليمهم الاكاديمي والمهني في تخصصات التكنولوجيا الحيوية والعلوم الرقمية.
واضاف احمد ابو قمر الخبير الاقتصادي ان قطاع التكنولوجيا كان يشكل ركيزة اساسية لاقتصاد القطاع. موضحا ان توقف معظم الشركات عن العمل ادى الى فقدان آلاف الوظائف وارتفاع جنوني في اسعار المعدات التقنية الاساسية.
واكد ابو قمر ان البنية التحتية الرقمية تعاني من شلل شبه كامل. موضحا ان تكاليف استيراد اجهزة الحاسوب والخوادم ارتفعت بنسب قياسية في ظل الحصار المشدد الذي يعيق دخول ابسط المستلزمات التقنية المطلوبة لاستمرار العمل.
نزيف الخبرات وهجرة العقول
ولفت عبد الله الطهراوي الخبير في التكنولوجيا الرقمية الى ان الواقع الراهن يفرض تحديات قاسية امام اعادة الاعمار. مبينا ان تدمير شبكات الانترنت والكهرباء جعل من الصعب جدا على الشركات الناشئة استعادة نشاطها في الاسواق.
واضاف الطهراوي ان هجرة الكفاءات البشرية تشكل التحدي الاكبر لمستقبل القطاع. موضحا ان مغادرة اكثر من ثمانين بالمئة من الخبراء والمتخصصين للقطاع يفرغ المؤسسات من قدرتها على الابتكار والنهوض بالعملية التكنولوجية من جديد.
واكد الطهراوي في ختام حديثه ان مستقبل غزة مرهون بقدرتها على استعادة طاقاتها البشرية. مشددا على ان الاستثمار في الطلاب الحاليين يظل الامل الوحيد لاحياء قطاع التكنولوجيا وضمان تطوره في السنوات القادمة رغم كل الدمار.
