لم تعد مخاطر المكوث لساعات طويلة امام الهواتف والاجهزة اللوحية مقتصرة فقط على اجهاد العين بل امتدت لتشمل اضطرابات النوم وقلة الحركة وزيادة الوزن وتراجع التركيز وتغيرات المزاج لدى الاطفال بشكل عام.
واوضحت الدراسات الحديثة ان حجم التاثير لا يعتمد على عدد الساعات فحسب بل يرتبط بنوع المحتوى وتوقيت الاستخدام ومدى قدرة هذه الاجهزة على حرمان الطفل من اللعب والحركة والتفاعل الاجتماعي الضروري لنموه.
واكدت التوصيات الطبية ان التعامل مع الوسائط الرقمية يتطلب مراعاة طبيعة المحتوى وطريقة تصميم المنصات وظروف الاستخدام ومدى انعكاس ذلك على الانشطة اليومية الاساسية التي يحتاجها الطفل في مراحل نموه المختلفة لضمان توازنه.
علامات تحذيرية من الافراط الرقمي
وبينت اختصاصية طب الاطفال ان هناك تغيرات سلوكية قد تنبه الاباء الى افراط اطفالهم في استخدام الشاشات ابرزها نوبات الغضب والتفكير المستمر في الالعاب الالكترونية وفقدان الشغف في ممارسة اللعب التقليدي المعتاد.
واضافت ان الاستخدام المفرط قد يصاحبه تراجع في التركيز والانتباه وضعف الذاكرة وانخفاض مستوى الانجاز الدراسي فضلا عن الميل الى العزلة وظهور مشكلات في العلاقات الاجتماعية مع الاقران والاسرة بشكل ملحوظ ومقلق.
واشارت الى ان العلامات لا تتوقف عند الجانب السلوكي فقط اذ قد يشكو الطفل من الصداع واحمرار العين وهي اعراض تستدعي انتباها فوريا من الوالدين لمراقبة طبيعة استخدامه للاجهزة الرقمية وتحديد مدتها.
النوم والوزن في خطر
وتابعت ان استخدام الشاشات قد يؤخر موعد نوم الطفل ويجعل الاستيقاظ صباحا اكثر صعوبة فضلا عن التسبب في النعاس خلال النهار بما ينعكس سلبا على قدرته على التعلم والتركيز في الفصول الدراسية.
واكدت ان الاستخدام المفرط يؤثر في النشاط البدني اذ تقلل الساعات الطويلة امام الاجهزة الوقت المتاح للحركة واللعب مما يسهم في زيادة الوزن والاصابة بالبدانة وما يرتبط بها من مشكلات ايضية خطيرة.
وشددت على ضرورة منع استخدام الاجهزة قبل النوم بساعة على الاقل مع الحفاظ على مسافة مناسبة بين الطفل والشاشة ومراعاة وضعية الجسم الصحيحة والاضاءة المحيطة اثناء الاستخدام لتقليل الاثار الجانبية المحتملة.
المحتوى التعليمي بين الحقيقة والوهم
واوضحت ان ليس كل ما يشاهده الاطفال متساويا في تاثيره فهناك اختلاف جوهري بين قضاء ساعات في الالعاب الالكترونية وبين استخدام الاجهزة لاغراض التعلم والقراءة التي قد تكون مفيدة اذا كانت مضبوطة.
واضافت ان تأثير الشاشات يعتمد على مدة الاستخدام ونوع المحتوى مشيرة الى ان زيادة الوقت امام الاجهزة ترفع احتمالات اجهاد العين والصداع اما الالعاب فقد تؤثر في الانتباه والمزاج بصورة مختلفة تماما.
وبينت ان النتائج البحثية تؤكد اهمية النظر الى طبيعة المحتوى وظروف الاستخدام بدلا من التركيز على عدد الساعات فقط اذ يرتبط المحتوى غير الملائم بنتائج نفسية سيئة بينما ترتبط المشاركة الوالدية بنتائج معرفية.
تحديد الوقت المناسب لكل عمر
وكشفت التوصيات ان الرضع دون عمر سنة لا ينصح بتعريضهم للشاشات نهائيا كما يفضل الا يقضي الاطفال في عمر سنة اي وقت امام الشاشات اثناء الجلوس لضمان نموهم بشكل سليم وطبيعي.
واضافت ان الاطفال من عمر سنتين الى اربع سنوات يجب الا يتجاوز وقت الشاشة لديهم ساعة واحدة يوميا مع التاكيد على ان تقليل هذه المدة يعد خيارا افضل لصحتهم ونموهم البدني والذهني.
وتابعت ان التلفزيون المفتوح في الخلفية يترك اثرا سلبيا حتى لو لم يتابعه الطفل حيث تشتت الشاشة المفتوحة انتباه الطفل عن انشطته وتؤثر على تركيزه المعرفي وتطوره السلوكي في هذه المرحلة العمرية.
متى يتحول الاستخدام الى اضطراب
واكدت منظمة الصحة العالمية ان اضطراب الالعاب يتميز بضعف السيطرة على اللعب واعطائه اولوية متزايدة على الانشطة الاخرى والاستمرار فيه رغم العواقب السلبية التي قد تظهر على الطفل في حياته اليومية.
وبينت ان تشخيص الاضطراب يتطلب نمطا سلوكيا شديدا يؤثر على العلاقات الاسرية والاداء الدراسي ويستمر عادة مدة لا تقل عن اثني عشر شهرا قبل ان يتم اعتباره حالة تستدعي تدخلا طبيا متخصصا.
واضافت ان طلب التقييم من طبيب نفسي يصبح ضروريا عندما يؤثر استخدام الشاشات بصورة واضحة على دراسة الطفل او علاقاته او عندما تجد الاسرة صعوبة بالغة في ضبط استخدامه رغم وضع حدود واضحة.
دور الاباء في الحماية
وشددت على ان حماية الاطفال تبدأ من داخل المنزل من خلال وضع اوقات واضحة لاستخدام الاجهزة والالتزام بها بصرامة مع تشجيع الاطفال على ممارسة النشاط البدني واللعب الحر والقراءة بانتظام.
واضافت اهمية ان يكون الوالدان قدوة لاطفالهما في الاستخدام المتوازن للشاشات بحيث لا تقتصر القواعد على الصغار بل تصبح جزءا من نمط الحياة اليومي لكل افراد الاسرة لتعزيز الوعي الرقمي.
واكدت ضرورة اشراك الاطفال في الانشطة والواجبات اليومية بما يقلل اعتمادهم على الاجهزة لشغل وقت فراغهم وبما يساهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على التفاعل مع العالم الواقعي بعيدا عن الشاشات.
