بدأت الحياة تدب من جديد في بلدة زوطر الغربية بجنوب لبنان مع وصول طلائع البيوت الجاهزة المخصصة لإيواء العائلات التي فقدت منازلها بفعل الدمار الواسع الذي طال المنطقة خلال الفترة الماضية. وتعد هذه الخطوة بمثابة اختبار عملي لعودة الأهالي إلى قراهم تحت إشراف الجيش اللبناني وبالتعاون مع مجلس الجنوب لتخفيف أعباء النزوح القاسية وتوفير مأوى مؤقت لمن تقطعت بهم السبل.
واكدت الجهات المعنية ان عملية تسليم الوحدات السكنية بدأت فعليا للعائلات التي تم تنظيف عقاراتها من الركام. وبينت المؤشرات الميدانية ان نسبة كبيرة من السكان يرغبون في العودة رغم حجم الدمار الهائل الذي طال الغالبية العظمى من البيوت.
واشار المختصون الى ان هذه المرحلة تعد تجريبية لتقييم الاحتياجات الفعلية لكل قرية على حدة. واوضحوا ان حجم الدمار يختلف بين منطقة واخرى مما يفرض تنوعا في الحلول السكنية المقدمة لضمان استقرار العائلات العائدة.
استراتيجية العودة وتحديات الإيواء
واضاف القائمون على ملف الإغاثة ان الاعتماد على البيوت مسبقة الصنع يمثل خيارا استراتيجيا لتأمين مسكن سريع للأهالي. وبينوا ان العمل جار على تأمين كميات إضافية عبر الهبات الدولية لسد العجز الكبير في الوحدات السكنية.
واكد المسؤولون ان توفير السكن لا يكفي وحده لضمان عودة طبيعية للحياة. وشددوا على ضرورة تزامن هذه الخطوات مع إعادة تفعيل مؤسسات الدولة الحيوية مثل المراكز الصحية ومخافر الشرطة والبلديات لخدمة المواطنين بشكل كامل.
وكشفت المعطيات الميدانية ان التحدي الأكبر يكمن في تغطية احتياجات مئات آلاف الوحدات المتضررة. واظهرت الدراسات ان البيوت الجاهزة تشكل حلا إسعافيا مرحليا يتطلب دعما مستمرا من المانحين لتوسيع نطاقه ليشمل كافة القرى المتضررة.
واقع البلدات النموذجية ومعاناة النازحين
وبين رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين ان المبادرة جاءت لمعالجة وضع استثنائي لعائلات لا تستطيع تحمل تكاليف الإيجار. واوضح ان البلدية طالبت بدفعة أولى من المنازل لتلبية حاجات الأهالي الذين يضطرون للتنقل يوميا.
واضاف عز الدين ان الكثير من العائلات تقضي يومها بين أنقاض منازلها وتعود ليلا لأماكن النزوح. وشدد على ان توفير هذه البيوت يمنح الأهالي فرصة للبقاء في أرضهم بانتظار ترتيب أوضاعهم المعيشية بشكل أفضل.
واكد ان الوضع الأمني لا يزال يلقي بظلاله على عودة الأهالي بسبب استمرار الانفجارات في المحيط. وبين ان القلق يسيطر على السكان الذين يطمحون للاستقرار الدائم بعيدا عن أجواء الحرب والدمار التي أرهقت الجميع.
