اثار عالم اعصاب في كلية لندن الجامعية تحذيرا بشأن المصابيح الموفرة للطاقة من نوع LED، معتبرا ان الضوء الازرق الصادر عنها قد يؤثر في عمل الميتوكوندريا داخل الخلايا، وربط ذلك باحتمالات تتعلق باضطرابات صحية وعمليات الايض.
وهذا النوع من المصابيح يتواجد في أغلب منازل الأردنيين ويلقى انتشارا واسعا في المملكة لأنه من الفئات الموفرة للطاقة وتشجع الحكومة على شرائه بدلا من الأنواع التقليدية غير الموفرة للطاقة.
وقال عالم الاعصاب جلين جيفري لصحيفة "التلغراف" البريطانية، إن الضوء الازرق الصادر عن هذه المصابيح قد يؤثر في الميتوكوندريا، وهي مكونات اساسية داخل الخلايا مسؤولة عن انتاج الطاقة وتنظيم عدد من العمليات الحيوية، وربط ذلك باحتمال حدوث اضطرابات صحية، بينها السكري وبعض اضطرابات التمثيل الغذائي (الأيض).
ووصف جيفري الامر بأنه "حالة طوارئ صحية عامة واضحة وقائمة"، داعيا الى اتخاذ اجراءات للتعامل مع المخاطر التي يعتقد انها قد تنتج عن التعرض لهذا النوع من الاضاءة.
لكن التحذير المثير للجدل لا يعني وجود اتفاق علمي على ان مصابيح LED تشكل خطرا صحيا مباشرا على عامة السكان، اذ تشير تقييمات علمية اخرى الى صورة مختلفة.
ماذا يحدث داخل الخلايا عند التعرض للضوء الازرق؟
استندت بعض المخاوف التي طرحها جيفري الى نتائج دراسات اجريت على الفئران، حيث اظهرت احدى الدراسات ان التعرض اليومي للضوء الازرق قصير الموجة ارتبط بانخفاض مؤشرات نشاط الميتوكوندريا بنحو 50 بالمئة.
كما اشارت دراسة اخرى الى ان التعرض لهذا النوع من الضوء اثر في النشاط والتمثيل الغذائي ووظائف الكبد لدى الفئران.
ويرى جيفري ان هذه النتائج تستحق مزيدا من الاهتمام، خصوصا مع انتشار مصابيح إل إي دي في المنازل والاماكن العامة ومختلف بيئات العمل.
الا ان نقل نتائج الدراسات التي اجريت على الحيوانات الى البشر يحتاج الى مزيد من الابحاث، ولا يعني بالضرورة ان التأثير نفسه يحدث لدى الانسان بالدرجة ذاتها.
هل مصابيح LED خطرة فعلا على الصحة؟
في المقابل، لا يوجد اجماع علمي يؤكد ان الاستخدام الطبيعي لمصابيح إل إي دي يسبب اضرارا صحية مباشرة لدى الاشخاص الاصحاء.
وخلصت اللجنة العلمية التابعة للمفوضية الاوروبية والمعنية بالمخاطر الصحية والبيئية الى عدم وجود ادلة على آثار صحية ضارة مباشرة للمصابيح الموفرة للطاقة عند استخدامها بصورة طبيعية لدى عامة السكان الاصحاء.
ومع ذلك، اشارت اللجنة الى ان الاضاءة يمكن ان تسبب شعورا مؤقتا بعدم الراحة لدى بعض الاشخاص، كما يمكن ان تؤثر في دورة النوم واليقظة، خصوصا ان مصادر الضوء المختلفة يمكن ان تؤثر في ايقاع الساعة البيولوجية.
وتبقى مسألة تأثير الضوء الازرق والمصابيح الحديثة على الصحة موضع بحث علمي، فيما لا تكفي نتائج الدراسات الحيوانية وحدها لاثبات وجود خطر صحي مماثل لدى البشر.
وتأتي هذه المخاوف ضمن نقاش صحي اوسع حول تأثير البيئة المحيطة ونمط الحياة في الجسم، في وقت تشير فيه دراسات وتحذيرات صحية مختلفة الى ارتباط عوامل مثل الطقس البارد والاضاءة والنوم والنظام الغذائي بعدد من الوظائف الحيوية والصحية.
