تترقب فئات واسعة من الموظفين والمتقاعدين في الاردن تفاصيل الزيادة الشهرية البالغة 30 دينارا، والتي وجه رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان بادراجها ضمن موازنة عام 2027، لصالح من تقل رواتبهم الاجمالية عن 600 دينار.
وتعني التوجيهات الحكومية ان الزيادة لن تصرف بشكل فوري خلال العام الحالي 2026، وانما ستخصص ضمن موازنة العام المقبل، ما يعني ان رواتب المستفيدين لن تشهد خلال العام الجاري اي زيادة مرتبطة بهذا التوجيه.
وبحسب ما اعلن، تشمل الزيادة الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين الذين تقل رواتبهم الاجمالية عن 600 دينار، على ان يحصل المشمولون عند بدء تطبيقها على زيادة شهرية مقدارها 30 دينارا تضاف الى الراتب.
ولا تزال بعض التفاصيل التنفيذية بحاجة الى مزيد من التوضيح، وفي مقدمتها تحديد الفئات المشمولة بصورة دقيقة، والجهات التي ستتولى الصرف، والية احتساب الاستفادة، وموعد بدء صرف الزيادة بعد اقرار موازنة 2027 واستكمال الاجراءات الدستورية المتعلقة بها.
وتاتي الزيادة في اطار توجه حكومي لاعادة توجيه جزء من الموارد نحو الفئات ذات الدخول الاقل، بالتزامن مع خطة لضبط الانفاق الحكومي وتوفير الكلفة المالية اللازمة لتنفيذها.
كيف ستوفر الحكومة كلفة زيادة الـ30 دينارا؟
وجهت الحكومة بوضع خطة لضبط الانفاق الحكومي وخفض الكلف التشغيلية في الوزارات والمؤسسات الرسمية والمستقلة، بهدف توفير الحيز المالي اللازم للزيادة دون زيادة الضغوط على الموازنة العامة.
وتتضمن خطة ضبط الانفاق تقليص عدد من البنود التشغيلية بنسبة تصل الى 15% خلال العام المقبل، ومن بينها كلف المحروقات واستخدام المركبات الحكومية، ومصاريف السفر والوفود الخارجية، الى جانب النفقات الادارية غير الاساسية.
وتقول الحكومة ان هذه الاجراءات تستهدف اعادة توجيه الموارد المالية نحو الاولويات الاجتماعية والاقتصادية، مع المحافظة على مستوى الخدمات العامة المقدمة للمواطنين.
وبالتالي، فان زيادة الـ30 دينارا مرتبطة بموازنة عام 2027 وليست زيادة مقررة على رواتب عام 2026، كما ان قيمة الزيادة والفئات التي ستستفيد منها ترتبط بما ستقرره الحكومة ضمن الاجراءات التنفيذية للموازنة.
هل تشمل الزيادة متقاعدي الضمان؟
وتبرز تساؤلات حول ما اذا كانت الزيادة الحكومية الجديدة ستشمل متقاعدي الضمان الاجتماعي، خصوصا ان رواتب متقاعدي الضمان تخضع لالية مختلفة عن الزيادة الحكومية المقترحة.
فالزيادة السنوية لمتقاعدي الضمان الاجتماعي تصرف في شهر ايار من كل عام وفقا للالية المنصوص عليها في قانون الضمان الاجتماعي، وبلغت الزيادة الاخيرة لعام 2026 نحو 6.70 دنانير شهريا، واضيفت تلقائيا الى رواتب التقاعد والاعتلال.
وترتبط زيادة الضمان بمؤشر التضخم ومتوسط الاجور، وتطبق سنويا ضمن الموعد المحدد، بينما تستهدف الزيادة الحكومية الجديدة موظفي ومتقاعدي القطاع العام ممن تنطبق عليهم شروط الدخل التي حددها التوجيه الحكومي.
تحسين اوضاع متقاعدي الضمان
وفي هذا السياق، طرح خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي محورين لتحقيق العدالة في الرواتب التقاعدية وضمان استدامتها، معتبرا ان الدخل التقاعدي يمثل احدى ادوات الحد من الفقر وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
ويرى الصبيحي ان تحسين اوضاع المتقاعدين يتطلب اعادة هيكلة الرواتب التقاعدية بما يعالج الفوارق بين الرواتب المرتفعة والمنخفضة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استدامة النظام التأميني.
ويقترح الصبيحي وضع سقف عادل للرواتب التقاعدية العليا من خلال معادلة تحقق التوازن بين موارد مؤسسة الضمان والاستدامة المالية والاجتماعية للنظام، الى جانب رفع الرواتب التقاعدية المتدنية عبر تحديد حد ادنى اساسي مناسب يرتبط بالتضخم السنوي لحماية القدرة الشرائية للفئات الاكثر احتياجا.
ويؤكد الصبيحي ان تحقيق العدالة التقاعدية يحتاج الى معالجة مستدامة وليست مؤقتة، بما يعزز الحماية الاجتماعية ويحافظ على مستوى معيشي مناسب للمتقاعدين.
