بدأت في مقر الامم المتحدة بنيويورك فعاليات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة وسط اجواء دولية مضطربة، حيث يجتمع قادة العالم تحت شعار استعادة الثقة وادارة التحول العالمي لخدمة الشعوب في ظل متغيرات سياسية متسارعة.
واكد الامين العام انطونيو غوتيريش ان العقد المنصرم شهد حروبا مدمرة خلفت عواقب انسانية مروعة، مبينا ان العالم يواجه اليوم اختبارا حقيقيا لتحقيق السلام المستدام في ظل استمرار الصراعات المسلحة التي تهدد الامن والسلم الدوليين.
واوضح ان القوة العسكرية والاقتصادية لا تكفي وحدها لضمان الاستقرار، مشددا على الحاجة الملحة لبناء عالم مترابط ومؤسسات دولية قوية وفعالة قادرة على مواجهة الازمات المركبة التي تعصف بالدول والشعوب في مختلف القارات.
ازمة الشرق الاوسط وحل الدولتين
وشدد غوتيريش على ان الوضع في الشرق الاوسط يتطلب تحركا عاجلا، مبينا ان ما يسمى بوقف اطلاق النار لا يزال هشا، ومؤكدا انه لا يمكن السماح بضياع فرصة حل الدولتين امام اعين المجتمع الدولي.
وكشفت كلمته عن حجم الدمار غير المسبوق في الاراضي الفلسطينية، موضحا ان ما شهده من قتل وخراب في غزة يتجاوز كل التوقعات، ومشددا على ان العنف في الضفة الغربية يقوض مسارات السلام الدبلوماسية بشكل كامل.
واضاف ان التوسع في المستوطنات يثير مخاوف حقيقية من عمليات تطهير عرقي، داعيا الى ضرورة حماية المدنيين ووقف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان التي ترتكب في ظل غياب المساءلة الدولية الفاعلة في هذه المناطق المحتلة.
تحديات السودان واصلاح المؤسسات الدولية
وبين ان الحرب في السودان تحولت من صراع على السلطة الى استهداف مباشر للمدنيين، مشيرا الى نزوح الملايين وانتشار الجوع، ومؤكدا ان استهداف المستشفيات والمنازل بالطائرات المسيرة يمثل انتهاكا صارخا لكل القوانين والاعراف الانسانية الدولية.
ودعا غوتيريش الى اصلاح جذري وشامل لهيكلية مجلس الامن ليعكس واقع العالم الحالي، موضحا ان الشرعية والفاعلية هما المفتاح لمواجهة تحديات الحاضر، ومطالبا القوى الكبرى بالتعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي لضمان مستقبل امن للجميع.
واكد في ختام تصريحاته ان مستقبل البشرية يعتمد على الحكمة في ادارة القوة، مشددا على ضرورة خفض التصعيد العسكري في كافة الجبهات المشتعلة، ومطالبا الدول الاعضاء بالعمل المشترك لتجاوز حالة الانقسام الدولي الراهنة.
