اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

سعر الديزل يخرج عن السيطرة.. ومخاوف من اشتعال احتجاجات حول العالم

سعر الديزل يخرج عن السيطرة.. ومخاوف من اشتعال احتجاجات حول العالم

 

لم يعد ارتفاع اسعار النفط الخام وحده كافيا لقياس حجم ازمة الطاقة التي يواجهها العالم، بعدما سجلت اسعار الديزل مستويات قياسية في عدد من الاسواق الرئيسية، في وقت قد يتراجع فيه سعر برميل النفط دون ان ينعكس ذلك سريعا على كلفة النقل والغذاء والكهرباء والخدمات.

وحذر الباحث الاقتصادي والمتخصص في شؤون النفط والطاقة الدكتور عامر الشوبكي من ان استمرار الضغوط على الديزل قد يفتح الباب امام موجة جديدة من التضخم والضغوط المعيشية، وصولا الى احتجاجات واضطرابات اجتماعية في دول تعاني اصلا من ضعف القدرة على دعم اسعار الوقود.

وبحسب الشوبكي، بلغ متوسط سعر الديزل في محطات الوقود الاميركية اليوم نحو 6.53 دولارات للجالون، بزيادة تقارب 77 بالمئة خلال عام، وفقا لبيانات جمعية السيارات الاميركية AAA.

وتكتسب هذه الارقام اهميتها من كونها تأتي رغم تراجع سعر خام برنت الى ما دون 100 دولار للبرميل خلال تداولات اليوم، ما يكشف اتساع الفجوة بين حركة اسعار الخام وبين كلفة الوقود الجاهز الذي يحتاجه قطاع النقل والزراعة والصناعة وتوليد الكهرباء.

وللمقارنة، يشير الشوبكي الى ان عقود برنت سجلت ذروتها التاريخية خلال التداولات عند 147.50 دولار للبرميل في يوليو 2008، بينما بلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة حينها نحو 4.764 دولارات للجالون.

وفي عام 2012، بلغ متوسط سعر برنت نحو 111.63 دولار للبرميل، مقابل متوسط سنوي للديزل الاميركي عند 3.968 دولارات للجالون.

وبذلك، فان سعر الديزل اليوم، وفقا لهذه المقارنة الاسمية غير المعدلة بالتضخم، يتجاوز ذروته المسجلة في يوليو 2008 بنحو 37 بالمئة، رغم ان سعر النفط الخام حاليا اقل بكثير من المستويات التي سجلها في تلك المرحلة.

ويرى الشوبكي ان هذه المقارنة تكشف تحولا مهما في سوق الطاقة، يتمثل في ان سعر النفط الخام لم يعد وحده قادرا على تفسير السعر الذي يدفعه المستهلك مقابل الوقود.

المصافي والشحن يضغطان على سوق الديزل

ويشير الشوبكي الى ان جذور الازمة الحالية لا ترتبط فقط بارتفاع سعر الخام، بل تمتد الى قدرة العالم على تكريره ونقله وتحويله الى مشتقات جاهزة للاستهلاك.

ووفقا لتقرير وكالة الطاقة الدولية الصادر في سبتمبر، انخفضت كميات النفط التي تمت معالجتها في المصافي عالميا خلال اغسطس بنحو 4.2 ملايين برميل يوميا مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.

ويعني ذلك ان السوق لا تواجه فقط مشكلة في كمية النفط المتاحة، وانما تواجه ايضا اختناقا في مرحلة تحويل الخام الى منتجات نفطية، وعلى رأسها الديزل.

ويظهر حجم الضغط بصورة اوضح في السوق الاوروبية، حيث رصد تجاوز الفارق بين سعر الديزل وسعر الخام حاجز 100 دولار للبرميل مطلع سبتمبر.

ولا يعني هذا الفارق بالضرورة ان المصافي تحقق ارباحا صافية بهذا الحجم، لكنه يعكس شدة الاختناق بين النفط الخام والوقود المكرر، في وقت يتزايد فيه الطلب على الديزل بينما تواجه المصافي وطرق النقل ضغوطا متزامنة.

وكانت مصافي الخليج وصادرات المنطقة تلعب دورا مهما في تزويد الاسواق العالمية بالمشتقات النفطية، الا ان بيانات كبلر تشير الى تراجع صادرات الشرق الاوسط من الديزل الى متوسط يقارب 800 الف برميل يوميا خلال الفترة من مارس الى اغسطس، وهو ما يعادل نحو نصف المستوى المسجل خلال الفترة نفسها من العام السابق.

ويعني انخفاض هذه الكميات ان اي تعطل اضافي في عمليات التكرير او التحميل في السعودية ودول الخليج يمكن ان ينعكس خارج حدود المنطقة، خصوصا مع استمرار الضغوط التي تواجهها المصافي الروسية وتراجع صادراتها.

كما كانت ايران مصدرا لبعض المشتقات النفطية، ومن بينها الديزل، رغم عدم توافر بيانات كافية لعزل حصتها بدقة من العجز الحالي في السوق العالمية.

ولا تتوقف المشكلة عند المصافي، اذ يمثل النقل البحري حلقة اخرى في سلسلة الضغوط.

فالناقلة التي تضطر الى الانتظار او سلوك مسار اطول تحتاج الى وقت اضافي للوصول، ما يعني انخفاض عدد الشحنات التي يمكن نقلها خلال الفترة نفسها، حتى في حال بقاء الناقلة سليمة وتوافر التامين عليها.

وبالتالي، فان اي اضطراب في طرق الملاحة او عمليات التحميل والتفريغ يمكن ان يتحول بسرعة الى عامل ضغط جديد على سوق الديزل، خصوصا في الاسواق التي تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات.

الديزل يدخل في كل شيء.. من الخبز الى الكهرباء

تكمن خطورة ارتفاع الديزل، وفقا للشوبكي، في ان المواطن قد يدفع ثمنه مرات عدة حتى لو لم يشتر لترا واحدا من الوقود.

فالديزل يدخل في تشغيل اليات الزراعة والحصاد، ثم في نقل المحاصيل الى المصانع، وبعد ذلك في نقل المنتجات الى الاسواق ومراكز التوزيع.

ومع كل مرحلة من هذه المراحل، يمكن ان تنتقل نسبة من زيادة كلفة الوقود الى السعر النهائي للسلعة.

ويقدم الشوبكي مثالا افتراضيا لتوضيح حجم الاثر، ففي حال شكل الوقود 30 بالمئة من كلفة النقل وارتفع سعره بنسبة 50 بالمئة، فان كلفة النقل سترتفع بنحو 15 بالمئة مع ثبات بقية عناصر الكلفة.

ولا يعني ذلك ان جميع السلع سترتفع بالنسبة نفسها، لكن الزيادة قد تنتقل تدريجيا من مرحلة الى اخرى، لتضاف في النهاية الى تكاليف الانتاج والطاقة والنقل والتوزيع.

وتزداد خطورة الديزل في الدول التي تعتمد على الوقود السائل لتشغيل مولدات الكهرباء، خصوصا عندما تنخفض امدادات الغاز او تحدث انقطاعات في التيار الكهربائي.

وفي هذه الحالة، قد تتحول بعض المنشات الى استخدام الديزل حيث تسمح تجهيزاتها بذلك، لتتنافس قطاعات مختلفة على الكميات المتاحة من الوقود، بدءا من النقل والزراعة وصولا الى توليد الكهرباء والصناعة.

وتشمل هذه الاستخدامات المستشفيات وبعض المنشات الصناعية والحرارية والكهربائية، الى جانب قطاعات مثل الفوسفات والبوتاس والاسمدة.

ويرى الشوبكي ان الديزل اصبح مؤشرا مهما على الضغوط التضخمية العالمية، مع اختلاف حجم تاثيره من اقتصاد الى اخر وفقا لهيكل الاقتصاد ومستويات الدعم والضرائب ونسبة اعتماد القطاعات المختلفة على النقل والطاقة.

ولا يتوقف الخطر عند ارتفاع الاسعار، فازمة الوقود قد تتحول ايضا الى ازمة استقرار اجتماعي.

فالدول التي تمتلك احتياطيات مالية وصناديق سيادية تستطيع امتصاص جزء من الصدمة لفترة معينة، لكنها لا تستطيع بالضرورة ضمان وصول الشحنات في موعدها او منع اضطراب سلاسل التوريد.

وفي مصر، قد تتسع الضغوط على الموازنة كلما اتسعت الفجوة بين كلفة توفير الوقود والكهرباء وبين اسعار بيعهما للمستهلكين، في وقت يمثل فيه تمرير الزيادة الى سعر السولار ضغطا مباشرا على الزراعة والنقل والغذاء.

اما في لبنان، فان اعتماد الاسر والمنشات على المولدات يجعل ارتفاع سعر المازوت ينتقل بسرعة الى كلفة المعيشة والخدمات، في ظل محدودية قدرة الدولة على تقديم دعم واسع.

وبحسب الشوبكي، تظهر خطورة المرحلة عندما تتراجع قدرة الحكومات على تقديم المساندة في الوقت الذي تكون فيه قدرة المواطنين على تحمل الغلاء قد استنزفت.

وعندها، قد لا تكون الزيادة الجديدة في اسعار الوقود مجرد رقم اقتصادي، بل عاملا يمكن ان يوسع الاحتجاجات، خصوصا اذا تزامنت مع شعور شعبي بغياب العدالة والشفافية في تسعير الطاقة وتوزيع اعباء الازمة.

وحذر الشوبكي من بناء السياسات على افتراض ان انخفاض اسعار النفط الخام سيؤدي تلقائيا الى انخفاض اسعار المشتقات، موضحا ان الخام قد يتراجع قبل اصلاح المصافي وعودة حركة الملاحة الى طبيعتها واعادة بناء مخزونات الديزل.

ويرجح الشوبكي بقاء اسعار الديزل مرتفعة حتى نهاية 2027 في حال استمرار اختناقات التكرير والشحن وتأخر تعافي المخزونات.

وفي مواجهة ذلك، دعا الى ان تتجه الحكومات الى تأمين مخزونات من المشتقات النفطية الجاهزة الى جانب تخزين الخام، وتنويع مصادر الاستيراد ومسارات النقل، مع ضمان امدادات الوقود للقطاعات الحيوية، ومنها تحلية المياه ونقلها والمستشفيات والزراعة والنقل العام.

كما دعا الى تقديم مساعدات مؤقتة وموجهة للفئات والقطاعات الاكثر تاثرا بدلا من الدعم المفتوح الذي قد يستنزف الخزينة، او الزيادات المفاجئة التي تنقل العبء كاملا الى المواطنين.

وشدد كذلك على اهمية رفع كفاءة استهلاك الطاقة، ومراجعة عقود توريد الوقود، وتعزيز خطط الطوارئ، الى جانب نشر كلفة الوقود قبل الضرائب ومراقبة الطريقة التي تنتقل فيها الزيادة من سوق الطاقة الى اسعار السلع والخدمات.

ويحذر الشوبكي من ان الخطر المقبل قد لا يتمثل فقط في غلاء الطاقة، بل في صعوبة الحصول عليها ايضا، وهي معادلة اكثر تعقيدا من مجرد ارتفاع سعر البرميل.

فقد يجد العالم نفسه امام نفط ارخص على شاشات التداول، لكن امام وقود اكثر كلفة بالنسبة للمستهلك، وفي حال استمرت الاختناقات وارتفعت تكاليف النقل والغذاء والكهرباء، فقد تتزايد الضغوط على شرائح واسعة من المواطنين.

ويرى الشوبكي ان الدول التي تضيق قدرتها على خفض الضرائب او دعم اسعار الوقود، ثم تمرر الزيادات كاملة الى المواطنين من دون حماية اجتماعية كافية، قد تواجه مخاطر متزايدة لاحتجاجات شعبية واضطرابات اجتماعية، محذرا من ان قدرة الناس على تحمل الغلاء ليست بلا حدود، وان تجاهل هذه الحدود قد يجعل كلفة احتواء الازمة اكبر من كلفة الاستعداد لها مسبقا.

مباحثات اميركية ايرانية محتملة في نيويورك لخفض التوتر النووي دينا المنسي تودع منافسات المبارزة في دورة الالعاب الاسيوية بناغويا جيلي مونجارو EM-i تقتحم الصحراء الكبرى وتخطف رقما قياسيا عالميا عودة تدفقات النفط السعودي عبر خط شرق غرب لتعزيز امدادات الطاقة العالمية Orange Jordan in Partnership with E4DE Concludes Training Program for Entrepreneurs’ Mentors بعد اعتذار محمود الرواشدة عن إدارة "المملكة".. الجغبير يتساءل حول بيئة العمل وصلاحيات المدير العام موجات نزوح قياسية في اليمن وتفاقم الازمة الانسانية بفعل التصعيد العسكري خطة بريطانيا للطوارئ.. لماذا دعت السلطات مواطنيها لتخزين مؤونة 72 ساعة؟ معاناة الولادة في خيام النزوح بقطاع غزة بين تهديد القوارض وفقدان الامان تحرك عربي واسلامي عاجل لفرض خطة انقاذ قطاع غزة خلف الابواب المغلقة.. صراع بقاء ومخاوف وجودية تضرب عمالقة الذكاء الاصطناعي سعر الديزل يخرج عن السيطرة.. ومخاوف من اشتعال احتجاجات حول العالم ازمة رئاسة البرلمان الليبي تعود للواجهة ومخاوف من انقسام المؤسسة التشريعية لماذا يختلف سعر السيارة نفسها بين الدول؟ اسرار التفاوت في تكلفة الشراء تصاعد ارهاب المستوطنين في قرى رام الله وسط حماية رسمية انطلاق اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة قادة العالم في نيويورك لإنقاذ النظام الدولي وسط تحديات جيوسياسية متصاعدة موقف سعودي حازم تجاه محاولات استهداف المقدسات الاسلامية بعد 35 عاما من فقدان السمع.. عملية تعيد السمع لمريضة وتضع حدا لمعاناتها مع الدوخة (فيديو)