تواجه الامهات في مخيمات النزوح بقطاع غزة تحديات وجودية قاسية مع استقبال مواليدهن الجدد في ظروف تفتقر لادنى مقومات الحياة الامنة والمستقرة حيث تضطر العائلات للعيش داخل خيام مهترئة تفتقد للخصوصية والتهوية المناسبة.
وتعيش الشابة ندى الكفارنة رحلة معاناة يومية لمحاولة حماية رضيعتها داخل خيمة ضيقة لا تقي من حرارة الشمس الحارقة ولا تمنع تسلل القوارض والحشرات التي تحيط بالمكان وتثير مخاوف مستمرة من انتقال الامراض والعدوى.
وتستخدم الام قطعا من الكرتون لمحاولة تلطيف الاجواء داخل الخيمة في ظل انقطاع التيار الكهربائي وغياب المراوح حيث تزداد حدة المخاطر مع تراكم مياه الصرف الصحي وتواصل الغارات التي تمنع الشعور بالامن والسكينة.
واقع مرير يلاحق المواليد
واضافت ندى ان طفلتها تعاني من نوبات بكاء متواصلة بسبب طفح جلدي ناتج عن الحرارة المرتفعة مؤكدة ان الحصول على رعاية صحية اولية اصبح مهمة شاقة للغاية في ظل دمار الطرق وصعوبة التنقل بالعربات البدائية.
واكدت ان الحياة التي كانت تنعم بها في منزلها الخاص تلاشت تماما لتحل محلها مساحة لا تتجاوز تسعة امتار مربعة تجمع فيها كل احتياجات اسرتها في ظروف تفتقر لابسط معايير النظافة العامة والخصوصية المطلوبة.
وبين قصي نعيم وهو اب لطفلة حديثة الولادة ان فرحة الانجاب تلاشت امام هواجس الخوف على حياة طفلته التي تضطر الاسرة للتناوب على مراقبتها طوال الليل خشية وصول القوارض التي تنتشر بكثافة حول الخيام.
مخاطر صحية تهدد الاجيال
واوضح الطبيب مصعب فروانة ان ظروف النزوح والاكتظاظ ترفع احتمالات انتقال العدوى بشكل كبير بين الرضع وتؤثر سلبا على صحة الامهات مما يؤدي في كثير من الاحيان الى ولادة اطفال بوزن منخفض يعانون من مشاكل صحية.
وشدد على ان تعرض الرضع لسوء التغذية وغياب النظافة في السنة الاولى من عمرهم يترك اثارا طويلة المدى على نموهم الجسدي والادراكي خاصة مع محدودية قدرة المواليد على تنظيم حرارة اجسامهم في تلك البيئة القاسية.
واشار الى ان الاحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة تؤكد وجود اكثر من مئة وسبعة وثلاثين الف مولود جديد منذ بدء الحرب يعيش معظمهم مع ذويهم في ظروف نزوح تفتقر لابسط مقومات الطفولة الامنة.
