تجدد التوتر الصامت في العلاقات بين الجزائر ومدريد على خلفية ملف رجل الاعمال المعارض ايوب عيسيو الذي تلاحقه السلطات الجزائرية بتهم فساد ثقيلة وتطالب بتسليمه وسط ترقب لقرار القضاء الاسباني الفاصل في القضية.
واوضحت مصادر مطلعة ان ملف عيسيو بات يمثل اختبارا حساسا للدبلوماسية بين البلدين خاصة بعد خروج العلاقات من ازمة سابقة كادت تصل الى القطيعة التامة بسبب مواقف مدريد المتغيرة من ملف الصحراء الغربية مؤخرا.
وكشفت تقارير اعلامية اسبانية ان عيسيو الذي استعاد حريته المشروطة مؤخرا يخشى ان يؤدي رفض تسليمه الى اندلاع ازمة دبلوماسية جديدة قد تعيد العلاقات الى مربع التوتر الاول وتؤثر على التعاون المشترك بين العاصمتين.
ابعاد قانونية وسياسية للملف
وبينت التحقيقات ان المحكمة الوطنية الاسبانية تنظر حاليا في طلب التسليم الذي قدمته الجزائر رسميا بينما يصر عيسيو على ان الاحكام الصادرة بحقه ذات خلفية سياسية مرتبطة بنشاطه الاعلامي المعارض ضد السلطة في بلاده.
واكد عيسيو في تصريحاته انه لا يرى نفسه هاربا من العدالة مشيرا الى انه تنقل بحرية بين عدة دول اوروبية خلال السنوات الماضية دون ان يتعرض لاي ملاحقة قانونية قبل توقيفه الاخير في برشلونة.
واضاف المعارض الجزائري ان الافراج عنه بانتظار قرار المحكمة زاد من حدة الصراع وجعل من قضيته مسالة سياسية من الدرجة الاولى تلقي بظلالها على التنسيق القضائي والامني القائم بين الجزائر واسبانيا في الوقت الراهن.
صعود وسقوط امبراطورية مالية
واظهرت ملفات التحقيق ان عيسيو الذي بدا مسيرته بائعا للمأكولات السريعة نجح في بناء امبراطورية تجارية ضخمة شملت قطاعات الاستيراد والعقارات والاعلام قبل ان تلاحقه تهم التزوير وغسل الاموال بعد رحيل النظام السابق.
واوضحت السلطات الجزائرية ان المتهم استعان بجوازات سفر اجنبية ووثائق مزورة للتنقل والتهرب من الملاحقة القضائية بينما كشفت عمليات التفتيش عن ثروة هائلة تقدر بملايين الدولارات موزعة على شركات وعقارات فاخرة داخل الجزائر وخارجها.
وشددت مصادر مطلعة على ان ملف استعادة الاموال المهربة يمثل اولوية قصوى للجزائر التي نجحت سابقا في استرداد ممتلكات لاشخاص مدانين بالفساد من اسبانيا مما يجعل قضية عيسيو مقياسا لمدى التزام مدريد بالتعاون القضائي.
