تتجه الانظار في ليبيا نحو الخطوات العملية لتنفيذ اتفاق 4+4 الذي حظي بموافقة البرلمان مؤخرا وسط حالة من الترقب الشعبي والسياسي بشان تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تنهي الانقسام القائم وتفتح الطريق للانتخابات. وتكشف المعطيات الحالية ان البعثة الاممية تعمل في مسارات هادئة لتحديد ملامح المرحلة المقبلة رغم غياب التفاصيل الدقيقة حول طبيعة الحكومة المرتقبة وهل ستكون تكنوقراط ام قائمة على توافقات سياسية تضمن استقرار البلاد.
واضاف مراقبون ان الاوساط السياسية لا تزال تطرح تساؤلات جوهرية حول توقيت انطلاق هذه السلطة واليات اختيار اعضائها في ظل مخاوف من تكرار تجارب سابقة لم تنجح في توحيد المؤسسات الوطنية بشكل نهائي ومستدام.
وبينت التحليلات ان المشهد الليبي يمر بمرحلة دقيقة تتطلب توافقا حقيقيا بين اطراف النزاع لضمان عدم عرقلة خارطة الطريق التي تهدف الى اجراء انتخابات عامة خلال فترة زمنية لا تتجاوز العامين من الان.
سيناريوهات تشكيل الحكومة الجديدة
وكشف محللون سياسيون ان البعثة الاممية قد تلجأ الى تشكيل لجنة حوار سياسي موسعة تضم عشرات الاعضاء لحسم ملف السلطة التنفيذية والوصول الى صيغة توافقية ترضي كافة الاطراف الفاعلة في الشرق والغرب.
واوضح مختصون ان هناك توجها دوليا تقوده واشنطن لدعم مرحلة انتقالية تركز على توحيد المؤسسات السيادية والمالية والامنية لضمان بيئة امنة ومستقرة تسمح باجراء استحقاق انتخابي وطني ينهي الجدل السياسي الراهن في ليبيا.
واشار خبراء الى ان التفاهمات بين حكومة الوحدة الوطنية والجيش الوطني قد تلعب دورا حاسما في تحديد شكل السلطة القادمة مع توقعات بوجود تدخلات دولية لضمان توزيع الحقائب السيادية بعيدا عن الصراعات الحزبية.
العقبات امام التوافق الوطني
واكدت مصادر مطلعة ان البعثة الاممية تدرك تماما التحديات التي قد يفرضها مجلس النواب والمجلس الاعلى للدولة لذا فهي تعمل على تصميم مسارات تتجاوز العرقلة البيروقراطية وتضع مصلحة البلاد فوق اي اعتبارات ضيقة.
واشار مراقبون الى ان التحركات الدبلوماسية تشمل قوى اقليمية ودولية مؤثرة تتابع بدقة اي تطورات في الملف الليبي نظرا لارتباطها المباشر بمصالح استراتيجية واقتصادية تتاثر باستقرار الدولة الليبية في هذه المرحلة المفصلية من تاريخها.
واضاف محللون ان الفشل في تشكيل سلطة تنفيذية توافقية قد يؤدي الى تعقيدات جديدة في المشهد وهو ما تحاول الامم المتحدة تجنبه عبر الضغط المستمر لتقريب وجهات النظر بين جميع الاطراف الليبية المعنية.
