تشهد الساحة الحقوقية في الجزائر حالة من الاستنفار والجدل الواسع عقب توقيف الاستاذة والناشطة نادية موساوي وايداعها الحبس الاحتياطي على خلفية منشور رقمي تضمن انتقادات لاجراءات انتخابية سابقة، مما فتح الباب امام تساؤلات قانونية.
واكدت لويزة حنون زعيمة حزب العمال ان توظيف القوانين الانتخابية لملاحقة النشطاء بسبب ارائهم الشخصية يعد امرا غير مفهوم، مطالبة في الوقت ذاته بضرورة الافراج الفوري عن الناشطة التي تحظى باحترام كبير.
وبينت حنون ان مسيرة موساوي العلمية في تعليم اللغة الامازيغية ونشر الثقافة المحلية تجعل من قضيتها عنوانا بارزا لضرورة مراجعة التعامل القضائي مع حرية التعبير المكفولة دستوريا لجميع المواطنين في البلاد.
ابعاد ملاحقة الناشطة في ولاية البويرة
وتواجه موساوي التي تعمل مدرسة في ولاية البويرة تهما تتعلق بعرقلة سير عملية انتخابية، وهي تهمة اثارت استغراب الاوساط السياسية والحقوقية التي ترى ان المنشور لا يعدو كونه تعبيرا عن وجهة نظر.
واوضحت هيئة الدفاع ان النيابة التمست عقوبة السجن لمدة عامين ضد الناشطة، مشددة على ان المواد القانونية المستخدمة في هذه الملاحقة لا تنطبق ابدا على طبيعة النشاط الذي مارسته موكلتهم عبر منصات التواصل.
واضاف المحامون ان توقيت الملاحقة القضائية يثير الكثير من الشكوك خاصة مع مرور وقت طويل على الانتخابات المعنية، مؤكدين ان حرية الراي لا يمكن باي حال من الاحوال ان تصنف ضمن خانة الجرائم.
مطالبات حقوقية بضمان حرية التعبير الرقمي
وكشفت المصادر المحلية ان حالة من التضامن الشعبي الواسع نشأت حول نادية موساوي، حيث يصفها المقربون بانها شخصية مسالمة تهتم بالجانب التعليمي والاجتماعي بعيدا عن اي صراعات سياسية معقدة او تحريض.
واكد النائب ياسين عيسوان ان استمرار حبس الاستاذة يكرس مخاوف حقيقية لدى النشطاء من تضييق الخناق على حرية التعبير، داعيا السلطات الى تغليب منطق الحوار بدلا من اللجوء الى السجن والمتابعات القضائية.
واوضح مراقبون ان هذه القضية تعيد تسليط الضوء على السجال الدائم بين النصوص القانونية الزجرية ومبادئ الحريات الفردية، في ظل استمرار ملاحقة العديد من الاصوات التي تعبر عن مواقفها عبر الفضاء الرقمي.
