حذر الصحفي الاقتصادي اسامة الشريف من تداعيات قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي رفع اسعار الفائدة، معتبرا ان توقيت القرار، بالتزامن مع تصاعد الازمات الجيوسياسية والضغوط التي تواجه اسواق السندات العالمية، يفتح الباب امام تساؤلات كبيرة حول المرحلة المقبلة للاقتصاد العالمي.
وقال الشريف إن "القصة اكبر من هيك، وترامب لن يعجبه ذلك"، في اشارة الى قرار الفيدرالي رفع سعر الفائدة رغم الضغوط السياسية والاقتصادية التي تحيط بالادارة الاميركية.
واضاف ان رفع الفائدة في ظل ازمة جيوسياسية تزداد تعقيدا على مستوى العالم، ومع ما وصفه بالضغوط والانهيارات في اسواق السندات في اليابان واوروبا والولايات المتحدة، يعني من وجهة نظره ان الاقتصاد العالمي على حافة انهيار وشيك.
واعتبر الشريف ان اجتماع هذه العوامل في وقت واحد يستحق المتابعة، خصوصا ان ارتفاع اسعار الفائدة يعني تشديدا للسياسة النقدية، وارتفاعا محتملا في كلفة الاقتراض، وضغوطا اضافية على الشركات والافراد والحكومات التي تعتمد على التمويل.
وتاتي تصريحات الشريف بعد قرار الفيدرالي الاميركي، الاربعاء، رفع سعر الفائدة الاساسي بمقدار 25 نقطة اساس، لتصبح في نطاق 3.75% الى 4%، في اول رفع للفائدة منذ عام 2023، وبقرار جاء بالاجماع.
وبحسب البيانات الصادرة عقب الاجتماع، لا يتوقف المشهد عند الزيادة الحالية، اذ تشير توقعات مسؤولي الفيدرالي الى امكانية رفع الفائدة مرة اخرى قبل نهاية العام، مع استمرار السياسة النقدية عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.
لماذا رفع الفيدرالي الفائدة رغم المخاوف الاقتصادية؟
يقول الفيدرالي إن الهدف الاساسي من التشديد النقدي هو مواجهة التضخم الذي لا يزال اعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%.
وتشير التوقعات الجديدة الى ان التضخم قد يبلغ 3.7% خلال عام 2026، فيما لا يتوقع الوصول الى هدف 2% قبل عام 2029، في ظل استمرار ضغوط الاسعار وارتفاع تكاليف الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
ويكتسب القرار اهمية اضافية لكونه اول قرار من هذا النوع تحت قيادة رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش، الذي تولى المنصب وسط توقعات سياسية بامكانية الاتجاه نحو خفض اسعار الفائدة.
لكن القرار جاء في الاتجاه المعاكس، اذ صوت اعضاء اللجنة بصورة جماعية لصالح رفع الفائدة، في رسالة تؤكد استمرار التركيز على السيطرة على التضخم واستعادة استقرار الاسعار.
ومن الناحية الاقتصادية، يؤدي رفع الفائدة عادة الى زيادة كلفة الاقتراض، ما قد يضغط على الطلب والاستهلاك والاستثمار، في الوقت الذي يمكن ان يدعم فيه الدولار ويجعل الاصول المقومة به اكثر جاذبية نسبيا.
كما ان استمرار الفائدة المرتفعة لفترة اطول يضع ضغوطا على اسواق السندات، خصوصا مع ارتفاع عوائد السندات، وهو ما ينعكس بدوره على كلفة التمويل للحكومات والشركات والافراد.
وفي هذا السياق، حذر الشريف من قراءة قرار الفيدرالي بمعزل عن التطورات الاخرى، معتبرا ان اجتماع تشدد السياسة النقدية مع التوترات الجيوسياسية واضطراب اسواق السندات يجعل المرحلة المقبلة شديدة الحساسية.
ومع ذلك، فان وصف الوضع بانه يقود حتما الى "انهيار وشيك" للاقتصاد العالمي يبقى تقديرا وتحليلا طرحه الشريف، وليس نتيجة اعلنها الفيدرالي او حقيقة اقتصادية محسومة. فالبيانات المنشورة عن قرار الفيدرالي تشير في الوقت نفسه الى استمرار توسع النشاط الاقتصادي، مع توقع نمو الاقتصاد الاميركي بنحو 2.3% خلال 2026 وبقاء البطالة قرب 4.1%.
موجة الفائدة تصل الخليج.. وماذا عن الاردن؟
لم تقتصر تداعيات قرار الفيدرالي على الولايات المتحدة، اذ سارعت عدة مصارف مركزية خليجية الى رفع اسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس، في خطوة تعكس ارتباط سياساتها النقدية بدرجة كبيرة بتحركات الفائدة الاميركية.
ورفع مصرف البحرين المركزي سعر الفائدة على ودائع الليلة الواحدة من 4.25% الى 4.50%، فيما رفع مصرف الامارات المركزي سعر الاساس على تسهيلات الايداع لليلة واحدة من 3.65% الى 3.90%.
وفي قطر، قرر مصرف قطر المركزي رفع اسعار فائدة الايداع والاقراض واعادة الشراء بمقدار 25 نقطة اساس، بينما رفع البنك المركزي السعودي معدل اتفاقية اعادة الشراء "الريبو" الى 4.50%، ومعدل اتفاقية اعادة الشراء المعاكس "الريبو العكسي" الى 4%.
كما رفع البنك المركزي العماني سعر الفائدة على عمليات اعادة الشراء مع المصارف المحلية بمقدار 25 نقطة اساس ليصل الى 4.50%.
وتنعكس قرارات الفائدة سريعا على الاسواق، وهو ما ظهر في حركة الدولار والذهب عقب اعلان الفيدرالي. فقد ارتفع الدولار امام اليورو، بينما قلص الذهب جزءا من مكاسبه بعد القرار، مع بقاء المعدن النفيس مرتفعا خلال التعاملات.
وبالنسبة الى الاردن، تظهر بيانات البنك المركزي الاردني ان سعر الفائدة الرئيسي لا يزال عند 5.75%، فيما يبلغ سعر اتفاقيات اعادة الشراء لليلة الواحدة 6.5% وسعر نافذة الايداع لليلة الواحدة 5.5%. كما بلغ معدل الفائدة الفعلي في سوق الاقراض بين البنوك 5.6% وفق اخر البيانات المنشورة.
وكان البنك المركزي الاردني قد اكد في قراره الاخير تثبيت اسعار الفائدة، مع الاشارة الى متابعة التطورات الاقتصادية والنقدية محليا واقليميا ودوليا، ومواءمة اسعار الفائدة المحلية مع الاسواق المالية الاقليمية والدولية.
ويعني ذلك ان قرار الفيدرالي الجديد سيبقى عاملا مهما امام السياسة النقدية الاردنية خلال المرحلة المقبلة، خصوصا مع ارتباط الدينار بالدولار ووجود حاجة للحفاظ على جاذبية الاصول المقومة بالدينار والاستقرار النقدي.
كما ان اي تحرك محلي لاحقا في اسعار الفائدة ستكون له انعكاسات مباشرة على المقترضين، خصوصا اصحاب القروض ذات الفائدة المتغيرة، وعلى كلفة التمويل والاقساط، مقابل استفادة المودعين من ارتفاع محتمل في عوائد الودائع.
وتكشف هذه التطورات ان قرارا اميركيا برفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لا يبقى محصورا داخل الولايات المتحدة، بل ينتقل اثره عبر الدولار والاسواق المالية والسندات والذهب، وصولا الى قرارات البنوك المركزية في المنطقة وكلفة الاقتراض لدى الافراد والشركات.
وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة، ستبقى الاسواق تترقب ما اذا كان رفع الفائدة الحالي هو اجراء محدود لمواجهة التضخم، ام بداية مرحلة اطول من التشديد النقدي، خصوصا بعدما ترك الفيدرالي الباب مفتوحا امام زيادة جديدة قبل نهاية العام.يمكنني ايضا ، مع التركيز على الاردنيين واصحاب القروض.تحويل التقرير الى نسخة اقوى لـ"صوت عمان" بعنوان اكثر فضولا وصداما
