تشكل حالة المباني المتصدعة في قطاع غزة خطرا متزايدا يهدد حياة الالاف من النازحين الذين اضطروا للبقاء داخل منشات مدمرة في ظل غياب بدائل الايواء الامنة واستمرار الحصار الذي يمنع ادخال مواد الترميم.
واظهرت التقارير الهندسية ان هذه البنايات تحولت الى قنابل خرسانية موقوتة قابلة للانهيار في اي لحظة مما يضع مئات العائلات امام مصير مجهول خاصة مع اقتراب فصل الشتاء الذي يزيد من حدة المخاطر.
واكدت المصادر الميدانية ان الطواقم الهندسية والاهلية تقف عاجزة تماما امام الكتل الخرسانية المعلقة التي تفتقر الى ابسط دعامات السلامة الضرورية لمنع سقوطها فوق رؤوس السكان الذين لا يملكون خيارات اخرى للبقاء.
ارقام الكارثة الميدانية
وبينت المعطيات ان هناك نحو الفي مبنى سكني يواجه خطر الانهيار المفاجئ وتتطلب تدخلا عاجلا لمنع وقوع مجازر جديدة بحق المدنيين العزل الذين يتخذون من هذه الركام المتهالك ملاذا وحيدا لهم حاليا.
واوضحت الاحصائيات ان اكثر من ثمانين بالمئة من الابنية في القطاع تعرضت لدمار كلي او جزئي مما جعل البقاء داخل هذه المنشات المتضررة ضرورة قسرية تفرضها قسوة الظروف وانعدام الاماكن البديلة للنزوح.
واضافت التقارير ان مراكز الايواء الحالية تعاني من اكتظاظ شديد مما يدفع الكثير من العائلات للعودة الى بيوتهم المتصدعة رغم ادراكهم لحجم الخطر الكبير الذي يحيط بهم في كل لحظة يقضونها هناك.
شلل الامكانات وضغوط الحصار
وكشف نقيب المهندسين في غزة ان العقدة الرئيسية لا تكمن في نقص الخبرات بل في الحصار الذي يمنع دخول المسامير والاخشاب والاسمنت الضرورية لعمليات التدعيم الفوري للاعمدة والاسقف المتضررة بشدة.
واشار الى ان الطواقم تواجه عجزا حادا في المعدات الثقيلة المخصصة لرفع الركام حيث تتوفر الية واحدة فقط تتنقل بصعوبة كبيرة بين المناطق للتعامل مع الانهيارات التي تحدث بشكل متلاحق ومفاجئ.
واوضح ان الوضع يتطلب تحركا دوليا سريعا لادخال المعدات اللازمة لرفع الكتل الخرسانية وتوفير مواد السلامة الانشائية لتثبيت المباني التي لا تزال قائمة ولكنها تفتقر الى مقومات البقاء الامن تحت وطاة الحرب.
خارطة الانقاذ قبل فصل الشتاء
وذكرت المصادر ان تجنب الفواجع القادمة يستدعي فتح المعابر فورا امام مواد البناء وتزويد الدفاع المدني بالاليات الثقيلة لضمان قدرة الفرق على التدخل السريع في حال وقوع انهيارات جديدة للابنية المتهالكة.
واضاف ان الضغط الدولي على الاحتلال اصبح مطلبا ملحا لتسهيل وصول الخيام ومواد السلامة بدلا من الاكتفاء بالدعم الفني الذي لا يمكنه وحده معالجة خلل انشائي ضخم ناتج عن دمار الحرب المستمرة.
وبينت الوقائع ان ضحايا انهيارات المباني في تزايد مستمر حيث سجلت الاحصائيات عشرات الشهداء والمفقودين تحت الانقاض في حوادث متفرقة تعكس حجم الماساة التي يعيشها السكان في ظل استمرار العدوان والحصار الشامل.
