شهدت الساحة القانونية في سوريا تطورا بارزا باقرار مجلس الشعب الغاء محكمة قضايا الارهاب بشكل نهائي، حيث جاء هذا القرار لينهي العمل بقانون عام 2012 المثير للجدل ويوقف كافة مفاعيله واثاره القانونية.
واكد المجلس في جلسته الاخيرة ان هذه الخطوة تهدف الى معالجة اثار القوانين الاستثنائية السابقة، والبدء في مرحلة جديدة ترتكز على مبادئ العدالة الانتقالية وحماية الحقوق الدستورية لجميع المواطنين دون تمييز قانوني.
وبين ان القرار يشمل ابطال الاحكام الصادرة عن المحكمة الملغاة، مع منح مجلس القضاء الاعلى صلاحية معالجة ملفات استرداد الممتلكات المصادرة، واعفاء اصحابها من كافة الرسوم والضرائب المترتبة على اعادة نقل الملكية لهم.
خطوات قانونية لاعادة الحقوق للمتضررين
واضافت المناقشات البرلمانية ضرورة حفظ الدعاوى القائمة امام المحكمة السابقة او احالتها الى المراجع القضائية المختصة، لضمان سير العدالة بعيدا عن الاجراءات الاستثنائية التي طبعت المرحلة الماضية من تاريخ البلاد السياسي والاجتماعي.
وكشفت التعديلات الجديدة عن توجه رسمي لتعديل قوانين تسريح الموظفين، حيث تقرر الابقاء على عقوبة التسريح فقط في حال الادانة القضائية، مع الغاء النصوص التي كانت تحرم المدانين من حقوقهم التقاعدية بشكل كامل.
واوضح مصدر مطلع ان هذه الاجراءات تاتي مكملة لقرارات سابقة شملت عزل عشرات القضاة الذين شاركوا في اعمال المحكمة، وذلك بعد تحقيقات اثبتت تورطهم في ممارسات ساهمت في التضييق على المواطنين وضياع حقوقهم.
تحولات في المشهد القضائي السوري
وشدد المجلس على ان هذه الاصلاحات القضائية تعكس رغبة حقيقية في طي ملفات الماضي، والعمل على اعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات القضائية، وضمان عدم تكرار التجاوزات التي حدثت تحت غطاء القوانين الاستثنائية السابقة.
واشار الى ان اعفاء المستفيدين من الرسوم يمثل دعما مباشرا للمتضررين الذين خسروا اموالهم وممتلكاتهم خلال السنوات الماضية، مؤكدا ان الدولة تسعى لتصحيح المسار القانوني بما يضمن استقرار حقوق الملكية الفردية وحمايتها من المصادرة.
واكدت السلطات ان العمل جار على مراجعة كافة الملفات العالقة، وضمان ان تكون الاحكام القضائية مستندة القانونية الجديدة متوافقة مع المعايير الحقوقية، لضمان سيادة القانون وتحقيق الانصاف لجميع من تضرروا من القرارات القضائية السابقة.
