كشفت تحقيقات تقنية حديثة ان شركات صناعة السيارات الكبرى تحولت الى منصات لجمع البيانات الشخصية بشكل يتجاوز خطورة الهواتف الذكية. واظهرت غرامات مالية ضخمة فرضت على شركات عالمية تورطها في بيع معلومات السائقين لجهات خارجية.
واكدت تقارير ان شركات مثل جنرال موتورز قامت بمشاركة عادات القيادة والمواقع الجغرافية مع شركات التأمين دون علم المستخدمين. وبينت التحقيقات ان هذه البيانات تستخدم لتحديد قيمة الاقساط التأمينية لكل سائق بشكل فردي ومفصل.
واضاف الخبراء ان جمع البيانات لم يعد مقتصرا على جنرال موتورز فحسب بل امتد ليشمل علامات تجارية واسعة الانتشار في الاسواق العربية مثل تويوتا وكيا وهيونداي التي تواجه الان تدقيقا قانونيا واسعا بسبب ممارساتها الرقمية.
شركات عالمية تحت مجهر الرقابة
واوضح مراقبون ان ازمة الخصوصية في السيارات تتفاقم نظرا لضعف خيارات التحكم في البيانات مقارنة بالهواتف. وشدد الباحثون على ان المستخدمين يفتقرون للشفافية حول حجم المعلومات التي يتم سحبها من انظمة السيارة الذكية يوميا.
وكشفت هيئات حماية المستهلك ان السيارات الحديثة تجمع البصمات الصوتية ونبرة الصوت وتعبيرات الوجه ووزن السائق. واكدت التقارير ان هذه المعلومات الحساسة تصل للشركات عبر الكاميرات والمستشعرات المدمجة في مقصورة القيادة دون ادنى تنبيه.
واشار المتخصصون الى ان خطورة الامر تكمن في اقتران بيانات الهاتف بالسيارة عند توصيله. واضافوا ان السيارة اصبحت بمثابة كتلة متحركة من الكاميرات التي ترصد تحركات المستخدم وتفاصيل حياته اليومية في كل لحظة يقضيها بالطريق.
مخاطر تتجاوز ذكاء الهواتف
وبينت دراسات تقنية ان الفارق الجوهري يكمن في صعوبة تقييد جمع البيانات بالسيارات. واوضحت ان تعطيل ميزات جمع المعلومات يؤدي غالبا الى توقف انظمة الامان الحيوية والتحديثات البرمجية الضرورية التي تعتمد عليها المركبات في عملها.
واكد تقرير حديث ان ميزات مثل الابلاغ التلقائي عن الحوادث تتعطل فور ايقاف مشاركة البيانات. واضاف ان هذا الوضع يضع السائق امام خيار صعب بين حماية خصوصيته الشخصية او الحفاظ على سلامته اثناء القيادة على الطرقات.
وختم الخبراء بالتساؤل عن غياب التشريعات الصارمة في المنطقة العربية تجاه هذه الممارسات. واكدوا ان حماية البيانات الشخصية لمستخدمي تويوتا وهيونداي وكيا اصبحت ضرورة ملحة تتطلب تحركا عاجلا من الجهات التنظيمية لضمان حقوق المواطنين.
