تتزايد التحليلات السياسية التي تربط بين تصعيد حكومة بنيامين نتنياهو العسكري في قطاع غزة وبين طموحاته للبقاء في سدة الحكم مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث باتت سياسة الاغتيالات الممنهجة ضد قادة الفصائل الفلسطينية توظف كأداة ضغط داخلي.
وكشفت التطورات الميدانية الأخيرة عن اغتيال قيادات بارزة في كتائب القسام، وهو ما يراه مراقبون محاولة من نتنياهو لتقديم انجازات امنية للشارع الاسرائيلي، في وقت تعاني فيه حكومته من ضغوط سياسية خانقة وتوقعات انتخابية متذبذبة وغير مستقرة.
واضافت تقارير ان الادارة الامريكية تعتزم دعم هذا المسار عبر صفقات سلاح ضخمة تشمل الاف القنابل، مما يعزز قدرة الاحتلال على الاستمرار في عملياتها العسكرية رغم تدهور الاوضاع الانسانية الكارثية داخل القطاع المحاصر منذ فترة طويلة.
تداعيات سياسة الاغتيالات الميدانية
وبين المحلل السياسي اياد القرا ان استمرار عمليات الاغتيال في ظل عجز الوسطاء الدوليين عن فرض تهدئة حقيقية، قد يدفع الفصائل الفلسطينية نحو اتخاذ قرارات صعبة ومصيرية للرد على الانتهاكات المستمرة التي تستهدف كوادرها وقياداتها الميدانية.
وشدد القرا على ان المقاومة ملتزمة بمسارات التفاوض، لكنها تواجه حرب ابادة صامتة تفرض عليها واقعا جديدا، موضحا ان استمرار استهداف القادة رغم الهدنة المعلنة يضع الجميع امام معادلة لا خيار فيها سوى المواجهة الشاملة.
واكد ان الضغوط لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد لتشمل المسؤولية تجاه الشعب الفلسطيني، خاصة بعد فشل تنفيذ التفاهمات المتعلقة باللجنة الادارية ومراحل الانسحاب الاسرائيلي، مما يعمق حالة الاحباط الشعبي والسياسي داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة.
مستقبل الانتخابات الاسرائيلية والتصعيد
واوضح الخبير في الشؤون الاسرائيلية نهاد ابو غوش ان نتنياهو قد يستخدم الحرب كطوق نجاة اخير لتأجيل الانتخابات او الغائها حال استشعر قرب خسارته، خاصة مع وجود انقسام حاد في المجتمع الاسرائيلي وعجز الكتل عن تشكيل ائتلاف حكومي.
واضاف ان خيار تشكيل حكومة وحدة وطنية لا يزال مطروحا، لكنه لن يغير من جوهر السياسات المتشددة تجاه الفلسطينيين، مبينا ان الملف الامني سيظل المحرك الاساسي لاي تحركات سياسية داخل الكنيست خلال الفترة المقبلة بكل تفاصيلها.
واشار ابو غوش الى ان المشهد الاسرائيلي يتجه نحو مزيد من التعقيد، مشددا على ان استمرار نتنياهو في السلطة يعتمد بشكل مباشر على توظيف فائض القوة العسكرية في صراعه الانتخابي ضد خصومه، مما يبقي المنطقة في حالة توتر.
إعادة ترميم الردع ومنطق القوة
وكشف الخبير سليمان بشارات ان نتنياهو يعمل منذ احداث السابع من اكتوبر على خلق بيئة اقليمية مضطربة، موضحا ان الهدف يتجاوز الحسابات الشخصية ليصل الى محاولة ترميم منظومة الردع الاسرائيلية التي تلقت ضربة قوية وموجعة.
واكد بشارات ان اسرائيل تراهن على القوة العسكرية المفرطة لفرض واقع جيوسياسي جديد، مبينا ان نتنياهو يحاول تسويق هذه العمليات باعتبارها انجازات شخصية تخدم طموحاته السياسية وتضمن له استمرارية البقاء في قمة الهرم القيادي الاسرائيلي.
واضاف ان مكانة اسرائيل المستقبلية في الشرق الاوسط باتت مرتبطة في نظر قادتها بقدرتها على تكريس القوة اداة وحيدة للتعامل، موضحا ان هذا السلوك سيعمق الازمات الاقليمية ويجعل من التصعيد العسكري خيارا دائما لا مؤقتا.
