كشف رئيس الحكومة اللبنانية خلال جلسة مناقشة عامة في مجلس النواب عن تمسك الدولة بقرارها السيادي في ادارة ملف التفاوض مع اسرائيل، مؤكدا ان الحكومة هي الجهة الوحيدة المخولة بالتحدث باسم لبنان رسميا.
واوضح ان حصر السلاح بيد الدولة يمثل ركيزة اساسية في اتفاق الطائف، مشددا على ان اي تحرك دبلوماسي يهدف في المقام الاول الى وقف الحرب وضمان انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي اللبنانية كافة.
واكد ان الدولة اللبنانية تسعى جاهدة لاختيار المسارات التي تقلل الاعباء على المواطنين، مبينا ان العمل جار على استعادة الحقوق عبر القنوات الدبلوماسية المتاحة لضمان عودة النازحين الى قراهم بكرامة وامان تام.
الدولة اللبنانية تفرض سيادتها في المفاوضات
واضاف رئيس الحكومة ان المادة 52 من الدستور تنظم عملية المفاوضات التي تجري برعاية دولية، لافتا الى ان الدولة لا تقبل ان تكون ورقة بيد الاطراف الخارجية في ظل غياب اي اتفاق قانوني ملزم.
وتابع ان الاطار السياسي الذي يتم الحديث عنه ليس اتفاقية نهائية بل هو مسار تدابير تنفيذية يهدف الى انتشار الجيش اللبناني، موضحا ان الحكم على هذه النتائج يجب ان يرتبط بمدى نجاحها الفعلي.
وشدد على ان الاستقرار المستدام لا يمكن تحقيقه الا من خلال بسط سلطة الدولة بقواها الذاتية وحدها، مشيرا الى ان حصر قرار السلم والحرب بيد المؤسسات الرسمية هو المخرج الوحيد للازمات الراهنة.
فاتورة الحرب وتداعياتها الاقتصادية والانسانية
وكشفت الارقام التي عرضها رئيس الحكومة عن حجم الخسائر الفادحة التي تكبدها لبنان جراء الحروب المتتالية، حيث بلغت التكلفة الاقتصادية مليارات الدولارات، مما ادى الى تدمير الاف الوحدات السكنية ونزوح مئات الالاف من السكان.
وبين ان الحصيلة البشرية للحرب كانت قاسية جدا، مع سقوط الاف الشهداء والجرحى، مشيرا الى ان البنية التحتية في عشرات القرى والمدن تعرضت لدمار كبير يجعل العودة اليها مهمة صعبة تتطلب دعما دوليا.
واظهرت المداخلات النيابية حالة من الانقسام الحاد، حيث طالب بعض النواب بضرورة تكريس المساءلة الحكومية، بينما اعتبر اخرون ان البلاد تمر بمأزق كبير نتيجة عقم المفاوضات وغياب الرؤية الواضحة لانهاء النزاع المسلح.
سجالات نيابية حول سلاح حزب الله
واكد نواب معارضون ان استمرار وجود سلاح خارج اطار الدولة يجر لبنان الى حروب لا طائل منها، مطالبين بآليات واضحة لتنفيذ حصر السلاح وتطبيق القرارات الدولية لحماية ما تبقى من سيادة وطنية.
واشار نواب اخرون الى ان الدولة مقصرة في تسليح الجيش، بينما اتهم البعض الحكومة بالخضوع للمحاور، معلنين تأييدهم للتفاوض لوقف الحرب بشرط عدم المساس بالكرامة الوطنية او الانجرار الى تسويات تخدم مصالح خارجية.
وشهدت الجلسة سجالات حادة بين الكتل النيابية حول جدوى المقاومة ودور الدولة، مما عكس عمق الازمة السياسية التي يعيشها لبنان في ظل ضغوط ميدانية واقتصادية متزايدة تهدد النسيج الاجتماعي والاستقرار العام في البلاد.
