تعيش العاصمة العراقية بغداد حالة من الترقب السياسي وسط فشل ذريع لجهود حصر السلاح بيد الدولة، حيث كشفت مصادر مطلعة ان الفصائل الموالية لايران نجحت في تفريغ خطط الحكومة من مضمونها بشكل كامل. واضافت المصادر ان قادة التحالف الحاكم باتوا يدركون انهم فقدوا السيطرة على المشهد، خاصة بعد الهجمات الاخيرة التي انطلقت من جنوب البلاد ضد منشآت نفطية، مما جعلهم يبحثون عن ادوار هامشية في مسرح لا يملكون قراره.
وبينت تقارير ان الفصائل استغلت ضعف الموقف الحكومي لانتزاع ادوات الضغط من رئيس الحكومة علي الزيدي، مشيرة الى ان النظام السياسي العراقي حاليا يشبه حافلة متهالكة تسير بسرعة كبيرة على منحدر خطير دون مكابح.
واكد مسؤولون ان حالة من اليأس تسود اروقة الحكم في بغداد، حيث اصبح الجميع يدرك ان الفصائل تمتلك خبرة واسعة في ترويض الحكومات المتعاقبة وافشال اي محاولة جدية لفرض سلطة القانون على السلاح المنفلت.
جدول زمني ملغوم
واشار مراقبون الى ان جولات التفاوض التي قادها نوري المالكي ومحمد شياع السوداني وهادي العامري لم تكن سوى محاولات صورية، حيث نجح ممثلو الفصائل في زرع قنبلة موقوتة داخل الاتفاقات التي تم التوصل اليها.
واوضح مطلعون ان الاتفاق تضمن جدولا زمنيا يمتد حتى عام 2028، وهو ما يعكس رغبة الفصائل في شراء الوقت بناء على توجيهات خارجية، مع وضع شروط تجعل من هذا الاتفاق ملغيا في ظروف معينة.
وشددت المصادر على ان الفصائل وافقت على دمج مقاتليها ضمن ألوية الحشد الشعبي دون التخلي عن السلاح، في خطوة تهدف الى الحفاظ على ترسانتها العسكرية تحت غطاء رسمي يمنع اي ملاحقة قانونية ضدها.
مأزق الحكومة والضغوط
وكشفت نقاشات مغلقة ان رئيس الحكومة علي الزيدي بات يشعر بالعزلة، حيث عبر بوضوح عن عدم ثقته باللجنة التي تفاوض الفصائل، واصفا اياها بالمنحازة وغير القادرة على انجاز المهمة المعقدة الموكلة اليها في هذا الملف.
واضافت تقارير ان الفصائل لا تزال تطلب امتيازات مدنية ومناصب حكومية مقابل صيغ شكلية لنزع السلاح، مؤكدة ان ازمة الثقة العميقة بين الحكومة وكتائب حزب الله والنجباء تزيد من تعقيد المشهد السياسي الراهن في البلاد.
واكد مسؤول امريكي ان واشنطن تنظر الى سلاح الفصائل كترسانة لدولة معادية، مشيرا الى ان بغداد وصلت الى طريق مسدود في محاولاتها لفرملة نفوذ هذه الجماعات التي ترفض الخضوع لسلطة الدولة وتصر على بقائها.
